الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٣ - للصاحب إسماعيل بن عباد
تعجب من خطي و لفظي كأنها # ترى بحروف السطر أغربة عصما [١]
و تلثمه حتى أصار مداده # محاجر عينيها و أنيابها سحما
رقى دمعها الجاري و جفت جفونها # و فارق حبي قلبها بعد ما أدمى
و لم يسلها الا المنايا و إنما # أشد من السقم الذي أذهب السقما
طلبت لها حظا ففاتت و فاتني # و قد رضيت بي لو رضيت لها قسما
فأصبحت أستسقي الغمام لقبرها # و قد كنت أستسقي الوغا و القنا الصما
و كنت قبيل الموت أستعظم النوى # فقد صارت الصغرى التي كانت العظما
هبيني أخذت الثار فيك من العدى # فكيف بأخذ الثأر فيك من الحمّى
و ما انسدت الدنيا عليّ لضيقها # و لكن طرفا لا أراك به أعمى
فيا أسفي أن لا أكب مقبلا # لرأسك و الصدر الذي ملئا حزما
و أن لا ألاقي روحك الطيّب الذي # كأنّ ذكيّ المسك كان له جسما
و لو لم تكوني بنت أكرم والد # لكان أباك الضخم كونك لي اما
لئن لذ يوم الشامتين بيومها # فقد ولدت مني لآنافهم رغما
تغرب لا مستعظما غير نفسه # و لا قابلا الا لخالقه حكما
و لا سالكا الا فؤاد عجاجة # و لا واجدا إلا لمكرمة طعما
يقولون لي ما أنت في كل بلدة # ما تبتغي ما أبتغي جلّ أن يسمى
كان بينهم عالمون بأنني # جلوب إليهم من معادنه اليتما
و ما الجمع بين الماء و النار في يدي # بأصعب من أن أجمع الجد و الفهما
و لكنني مستنصر بذبابه # و مرتكب في كل حال به القشما
و عاجلة (جاعلة خ ل) يوم اللقاء تحيتي # و الا فلست السيد البطل القرما
و أنّي من قوم كأنّ نفوسهم # بها أنف أن تسكن اللحم و العظما
كذا أنا يا دنيا إذا شئت فاذهبي # و يا نفس زيدي في كرائمها قدما
فلا عبرت بي ساعة لا تعزني # و لا صحبتني مهجة تقبل الظلما
قال أبو القاسم أسعد بن إبراهيم:
تتنفس الصهباء [٢] في لهواته # كتنفس الريحان في الآصال [٣]
[١] أغربة: جمع غراب، و هو اسم طائر العصم: جمع الأعصم، و هو غراب الذي في جناحه ريشة بيضاء.
[٢] الصهباء: الخمرة.
[٣] الآصال: وقت بين العصر و المغرب.