الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٢ - لقطري بن الفجاءة
حواسك نجوم سمائك، و مفيض العرق من بدنك بحر أرضك، فاذا رمت العظام فقد نسفت الجبال نسفا، و إذا أظلم قلبك عند الموت فقد كورت الشمس تكويرا فاذا بطل سمعك و بصرك و ساير حواسك فقد انكدرت النجوم انكدارا فاذا انشق دماغك فقد انشقت السماء انشقاقا، فإذا انفجرت من هول الموت عرق جبينك فقد فجرت البحار تفجيرا، فإذا التفت أحد ساقيك بالاخرى و هما مطيتاك فقد عطلت العشار تعطيلا. فإذا فارق الروح الجسد فقد ألقت الأرض ما فيها و تخلت [١] .
و اعلم أنّ أهوال القيامة الكبرى أعظم بكثير من أهوال هذه الصغرى، و هذه أمثلة لأهوال تلك، فإذا قامت عليك هذه بموتك، فقد جرى عليك ما كان جرى على كل الخلق فهي انموذج للقيامة الكبرى، فإنّ حواسك إذا عطلت فكأنما الكواكب قد انتثرت إذ الأعمى يستوي عنده الليل و النهار، و من انشق رأسه فقد انشقت السماء في حقه إذ من لا رأس له لا سماء له.
و نسبة القيامة الصغرى إلى القيامة الكبرى كنسبة الولادة الصغرى. و هي الخروج من الصلب و الترائب إلى فضاء الرحم؛ إلى الولادة الكبرى و هي الخروج من الرحم إلى فضاء الدنيا، و نسبة سعة عالم الآخرة الذي يقدم عليه العبد بالموت إلى فضاء الدنيا كنسبة فضاء الدنيا إلى الرّحم بل أوسع و أعظم لا يحصى.
تجالس اثنان من أصحاب القلوب فتذاكرا و تحادثا ساعة و بكيا فلما عزما على الافتراق قال أحدهما للآخر إنّي لأرجو أن لا يكون جلسنا مجلسا أعظم بركة من هذا المجلس فقال الآخر: لكنّي أخاف أن لا تكون جلسنا مجلسا أضر علينا منه، قال: و لم؟قال: أ لست قصدت أنت إلى أحسن حديثك؟فحدثتني به و قصدت أنا إلى أحسن حديثي فحدثتك به، فقد تزينت لي و تزينت لك، فهكذا كانت ملاحظاتهم.
قال لقمان لابنه: يا بني اجعل خطاياك بين عينيك إلى أن تموت، و أما حسناتك فاله عنها فإنه قد أحصاها من لا ينساها.
لو وجد الجزء للزم صحة كون قطر الفلك الأعلى ثلاثة أجزاء لأنا نفرض قطرا و عن جنبيه وتران ملاصقان له ثم قطع الثالثة بقطر مار من طرف أحد الوترين إلى طرف الآخر فهو مركب من ثلاثة أجزاء، لعدم إمكان التقاطع على أكثر من جزء. اعترض بعض الأعلام بالاستغناء عن أحد الوترين، و حينئذ يلزم كون قطر الفلك جزئين، و هو أبلغ.
[١] و هذه التوجيهات راجع إلى الآيات التي وردت في أحوال القيامة.