القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٩٣ - امّا المقام الأوّل العقل يدرك الحسن و القبح
مخالف الغرض لا يصدر منه فنقول هنا لا دليل على ان ارتكاب منافرا لطبع لا يصدر منه بعد انكار حكم العقل فان قلت سلمنا الملازمة الاولى و الثانية و لكن نمنع الثالثة من قولك فينتفى فايدة التكاليف اذ الفايدة موجودة و هى انهم بعد وصول الوعد و الوعيد و التكاليف يقدمون على اتيان الواجب و ترك الحرام من باب الضرر المظنون او المحتمل قلت هذا كلام فاسد اما او لا فلانه لا معنى للتمسّك بدفع الضرر المحتمل هنا لانه معارض بمثله لانه مع تجويز الكذب يحتمل ان يكون فى فعل الواجب عقابا و هكذا فى ترك الحرام و اما ثانيا فلانه لا معنى لذلك بعد منع حكم العقل فان الحاكم بان دفع الضّرر المظنون او المحتمل واجب ليس الا العقل فاذا انكرته فكيف يجوز لك هذا القول و يمكن لهم التفصى عن هذا الدليل بناء على مذهبهم الفاسد من ان العباد مجبرون فى الافعال و ان الفاعل هو اللّه تع فان لهم ان يقولوا لا يمكن للعباد ان يتركوا الواجب و يفعلوا الحرام و ان احتملوا الكذب حق يكون مخالفا لغرضه تع من انقياد العباد و فعل الواجب و ترك الحرام و يمكن لهم ايض ان يقولوا بالزام ارتفاع فايدة التكاليف و لا ضير فيه على طريقتهم الفاسدة و فيه نظر و الثالث انه لو لم يكن الحسن و القبح عقليّين لما حصل التميز بين النبى و المتنبى و هو الذى يدّعى النبوة مع اتيانه بخارق للعادة مع انه لم يكن نبيا و لجاز جعل الكاذب نبيّا و التالى بكلا قسميه باطل فالملزوم مثله اما الملازمة فلما مر من انه اذا لم يكن العقل مدركا لحسن شئ او قبحه لما كان صدور فعل من اللّه تع محكوما بالقبح و لعدم جواز الترك فلازم فى اظهار المعجزة على يد الكاذب و جعل الكاذب نبيّا و اما بطلان التالى فلوجوه ثلثة الاول الاتفاق من الطرفين على عدم جواز ذلك و الثانى ان الاول اضلال للعباد و اعزاء بالجهل و الثانى انه مناقض لفايدة التكاليف و الثالث ان الناس يميزون بينهما بالقاعدة العقلية من ان اللطف على اللّه تع واجب فلو كان مبتنيا لوجب على اللّه تع اظهار كذبه اما باقراره او بنصب شخص فى مقابله يظهر كذبه او بغير ذلك و هذا الوجه مختصّ بالقسم الاول من التالى فان قلت الملازمة مم لان الاحتمالات الاربعة المذكورة المتقدمة جارية هنا فعدم اظهار المعجزة و خارق العادة فى يد الكاذب و جعل الكاذب نبيّا لعله ان يكون لاستقرار عادته تع بذلك او لكونه صفة نقص و هكذا قلت الجواب عن كلّ منها هنا هو الجواب عنها فى الدليل السّابق فلا نعيد و قد يق يمكن ان يمنع من بطلان التالى اذ الوجوه الثلثة المذكورة كلها باطلة اما الاول فان الاتفاق مم و اما الثانى فلانه لا دليل على عدم جواز الاضلال و الاعزاء بالجهل الا العقل و قبحهما انما هو على فرض ادراك العقل و هو اول الدّعوى و اما ما ذكرته من ارتفاع فايدة التكاليف ففيه اولا انه لا ضير فيه اذ لا دليل عليه الا القبح العقلى و هو اول الدعوى و ثانيا ان الاشاعرة فى تفصى عن هذا البحث فانهم قالوا بكون العبد مجبورا فيكونون مجبورا بالوثوق بالنبىّ فلا يرتفع فايدة التكاليف و ثالثا يمكن لهم الوثوق بالنبى بالمعاشرة فانه يمكن ان يحصل لهم العلم كونه كاذبا بواسطتها و اما الثالث اما او لا فلان ما ذكرته من ان الناس يميزون بينهما بالقاعدة العقلية مم بل يميزون بينهما بنفس خارق العادة فانهم لا يلتفتون الى هذا الوجه ابدا و اما ثانيا فلانا نرى بالعيان و الوجدان ان خوارق العادة على اقسام ثلثة الاول ان يكون بحيث يحصل منه العلم بان صاحبه نبىّ و الثانى ان لا يكون بهذه المرتبة بل بحيث يحصل الشك فى كون صاحبه نبيّا او متنبيا لاجل احتمال قدرة غيره على مثله ايض و الثالث ان لا يكون بهذه المرتبة بل يعلم بعدم كونه نبيّا لان غيره ايض قادر على مثله مع عدم ادعائه النبوة فلو كان هذه القاعدة خارقة بين النبى و المتنبى لما كان القسم الثانى موجودا فمعلوم ان هذه القاعدة العقلية لم تكن مميزة بين النبى و المتنبى و الظ ان مراد المتكلمين ليس ذلك ايض بل مرادهم ان هذه القاعدة العقلية دليل على التطبيق فهذه القاعدة العقلية مقتضاها الكشف عن الواقع فح يرد النقض بحكاية زردشت فانه اتى بخارق للعادة و به يسخر كثيرا من الناس و كانوا يتبعونه و يعتقدون انه نبى فى مدّة مديدة بل يق ان التابع له فى هذه الازمنة
موجود و باوصياء نبيّنا (ص) فان المعتقدين للكاذبين منهم اكثر من المعتقدين للصّادقين و اما ثالثا فلانه على فرض تماميّة هذه القاعدة لا يكون هذه القاعدة الّا دليلا لطايفة قليلة يلتفتون بذلك لفطانتهم و اما اغلب الناس فلا يتفطنون بهذه القاعدة ابدا و يمكن ان نتم القسم الثانى من الاستدلال اعنى جعل الكاذب نبيّا بان عدم جواز ارتفاع فائدة التكاليف اتفاقى و هو مع تجويز جعل الكاذب نبيّا مرتفع لعدم الوثوق بالنبى و ما ذكره المورد من ان لهم ان يقولوا بحصول الوثوق بالجبر او بالمعاشرة بط اما الاول فلوجهين الاول بطلان مذهب الجبريّة اما او لا فبالضّرورة فلانا نرى فرقا بين القائنا انفسنا من السّطح و بين القاء الغير ايانا منه و اما ثانيا فلان هذا مخالف للاية الشريفة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فان الظاهر من الاية الشريفة ان من الافعال ما هو فى وسعها و منها انه ليس كك و الثانى ان القائلين بالجبر لا يقولون بان اللّه تع يجبرهم بذلك من دون سبب ايض بل يقولون يجبرهم بذلك عند وجود سببها و داعيها فح نقول لا سبب للوثوق غير هذه القاعدة العقلية حتّى يجبرهم عنده فان قلت لعل السّبب فى ذلك هو المعاشرة بالنسبة الى من لاقاه اخبار المخبرين بالتواتر و بخبر محفوف بالقرينة القطعيّة بالنسبة الينا او بالالهام لو بالنوم او بغير ذلك قلت كلّها مقطوع العدم فتعين ان يكون هو الدليل العقلى و من هذا ظهر الجواب عن المعاشرة فانها مقطوع العدم و كذا اخبار المخبرين كما قلنا و لا يخفى عليك ان الدّليل الثانى ايض تمام و ما اجبنا من جانبهم بالجبر يظهر فساده بملاحظة الجواب عن الجبر هنا فالّذى لا يكون تماما فى الدّلالة على المطلوب من الادلة المتقدّمة هو الدّليل الثالث اعنى تقرير الاوّل منه فتدبّر