القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٦ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
لفظ لم يحصل العلم منه لهم عند المشافهة فلا بد من العمل بالعلم المقام الثالث فيما اذا كان الشك فى القرينة و عدمها اختلف فيه العلماء على قولين الاول الحمل على الحقيقة بمقتضى اصالة الحقيقة فيكون حجّة تعبدا مقيدا بمعنى انها حجة اذا لم تحصل الظن على خلافه سواء افادة الظن ام لا و هو المنسوب الى المحقق الثانى فى جامع المقاصد و المقدس الاردبيلى فى مجمع الفايدة و صاحب المعالم و السّيد الاساتيد و بالجملة هو هو المنسوب الى الاكثر و الثانى التوقف و هو المنسوب الى استاد الكل فى الكل و السّيد السّند فى المفاتيح و قبل الشّروع فى الاحتجاج لا بد من ذكر مقدّمة و هى ان ظاهر هذا العنوان و ظاهر عنوانهم فى مسئلة المجاز المشهور يقتضيان تناقض فى كلمات القوم بيان ذلك ان ظاهر هذا العنوان هو حمل اللفظ عند الشكّ فى كون المعنى الحقيقى مراد الحمل على الحقيقة و ظاهر عنوانهم فى مسئلة المجاز المشهور التوقف مع كون ارادة المعنى مشكوكا فهم يحملون اللفظ مع الشك فى كون المعنى الحقيقى مرادا تارة على الحقيقة و يتوقفون تارة و اين التناقض اعلى من ذلك فوجب ان يجمع بين كلامهم فى المقامين لئلا يكون متناقضا و وجه الجمع امور الاول ان عنوان المسئلة الاولى عام و الثانية خاص و الثانى ان يكون مرادهم فى المسئلة الاولى انه يحمل على الحقيقة اذا كان الشك فى وجود قرينة خاصّة و مرادهم فى المسئلة الثانية انه يتوقف اذا كان الشك فى الاعتماد على القرينة العامة و فى كليهما نظر اما فى الاولى فلانه لا فرق بين الخاص و غيره و اى فارق و اى نص دل على الحكم بالتوقف فى الخاصّ دون العام و الثالث ان مرادهم فى المسئلة الاولى هو الحمل على الحقيقة فيما اذا كان الشك بدوا من دون ملاحظة اصالة الحقيقة و زال بعد ملاحظة اصالة الحقيقة و مرادهم فى المسئلة الثانية هو التوقف فيما اذا استمر الشك مع ملاحظة اصالة الحقيقة فلا نزاع بينهم فيما اذا علم كون الشكّ بدويا يحكم بمقتضى اصالة الحقيقة و لا نزاع ايضا بينهم فيما اذا علم كون الشك استمراريا انه يجب التوقف فالنزاع لفظىّ و صغروى و الظاهر هو هذا و ان كان كلام السّيد السّند فى المفاتيح يابى عن ذلك اذا عرفت ذلك فاعلم ان المانعين من الحمل مع الشك بمعناه المتعارف احتجّوا لمدّعيهم بوجوه الاول الاصل الاولى فان مقتضاه هو الاقتصار على المعلوم و ترك العمل بغير المعلوم و التوقف عند عدم معلوميّة المراد خرج منه الظن بقى الباقى تحت الاصل فان الضّروريات تتقدر بقدرها و الدليل عمومات الكتاب و السّنة و الثانى بحكم العقل بانه اذا لم يعلم كون المعنى الحقيقى مرادا التوقف الثالث بناء اهل العرف و العادة على انه اذا صدر لفظ من المولى و لم يعلموا مراده منه التوقف فوجب اتباعهم لقول اللّه تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لا يقال ان الخطابات انما يكون الى المشافهين و لعلّهم علموا المراد او ظنوا لانا نقول كون اللفظ ظاهرا عندهم غير معلوم علينا و مجرّد الاحتمال لا يكفى فى الحمل على احد المعنيين و الرابع ان التوقّف هو مقتضى اصالة عدم ارادة معنى الحقيقى و اصالة عدم ارادة المعنى المجازى و اصالة عدم تعلق الحكم بهما و الخامس انه اذا حصل الشكّ فى المراد من اللفظ صار من المجمل لأن المجمل هو ما لم يتضح دلالته على المراد و المستفاد من كلمات القوم ان المجمل لا يحمل على شئ من محتملاته بالخصوص الا بعد القرينة احتج القائلون بالحمل على المعنى الحقيقى بوجوه الاول اجماع العلماء فان العلماء نصّوا على انه اذا يمرّ المعنى الحقيقى من المعنى المجازى و شك فى كون المراد هو المعنى الحقيقى او المعنى المجازى يحمل على المعنى الحقيقى و هو باطلاقه شامل لمورد النزاع او نص فيه و بتقرير اخر بناء اهل اللغة و اهل العرف و العلماء بل جميع الناس و سيرتهم على الحمل على المعنى الحقيقى فى صورة الشك فى كون المعنى الحقيقى مرادا و فيه ان كلامهم مطلق و منصرف الى الفرد الشايع و هو ما كان الاصل مفيدا للظن و المعنى الحقيقى مظنونا و بنائهم فى غير صورة الظن بارادة المعنى الحقيقى غير معلوم بل بنائهم على التوقف و الثانى ان ثمرة الوضع الحمل على المعنى الحقيقى عند الشك فاذا كان التّوقف فى صورة الشك واجبا لا يبقى للوضع ثمرة و فيه ان ثمرة الوضع هو الحمل عند التجرد و الظن بارادة المعنى الحقيقى و هو الغالب من موارده و الثالث ان علة
الوضع هو الحمل على المعنى الحقيقى فى صورة عدم ظهور المعنى المجازى و فيه ان كون علة الوضع الحمل فى صورة الشك بمعناه المتعارف مم بل علته الحمل عند التجرّد لا يقال ان فى صورة القطع بالتجرّد علته الحمل هو التجرد لا الوضع فان الحمل على المعنى المجازى بدون القرينة غلط لانا نقول انه لو لم يكن الوضع علّة لا وجه لكون الاستعمال فى المعنى المجازى بدون القرينة غلطا و الرابع ان المقتضى للحمل على الحقيقة موجود و المانع مشكوك و الاصل عدمه لا يقال ان الاصل غير جاز فى صورة وجود ما يصلح لان يكون قرينة فلا بد من التّوقف و اذا ثبت التوقف فى صورة وجود ما يصلح لان يكون قرينة ثبت فى غيره بالاجماع المركّب لانا نقول اولا ان اصالة عدم وجود القرينة و ان كانت غير جارية الا ان اصالة عدم الالتفات و عدم جعله قرينة موجودتان على انا نقول بتعكيس الاجماع المركب فانه اذا ثبت الحمل على الحقيقة فى صورة الشك فى وجود القرينة ثبت فى غيره بالاجماع المركب و الترجيح معنا لان هذا مثبت و هو ناف و الجواب عنه ان هذا استصحاب و لا دليل على حجيّة الاستصحاب فى مورد النزاع فان قلت الادلة الدالة على حجية الاستصحاب فى مورد النزاع جارية قلت الادلة المعتمد عليها امور الاول حكم العقل و لا حكم للعقل هنا خصوصا مع وجود ما يصلح للقرينة و الثانى بناء العقلاء و ليس بناء العقلاء فى صورة الشكّ فى وجود القرينة بمعناه المتعارف على الحكم بعدم القرينة و الثالث الاخبار و هى منصرفة الى صورة بناء العقلاء و قد عرفت ان بناء العقلاء فى صورة النزاع ليس على الحمل على المعنى الحقيقى و الحكم بعدم القرينة على انّ كون الاخبار شاملة لمحل النزاع مم المقام الرابع اذا كان وجود القرينة مظنونا فهل يحكم بالحمل على الحقيقة او المجاز او التوقف فيه احتمالات الاول الحمل على الحقيقة و هو المنسوب الى ابى حنيفة و الثانى الحمل على المعنى