القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٥ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
و النواهى و المطلقات و لا ريب انها مستعملة فى خلاف ما وضعت له فانّه لا ريب انه ما من عام الا و قد خصّ و ما من امر الا و قد استعمل فى الوجوب و الندب و ما من نهى الا و قد استعمل فى الحرمة و الكراهة و ما من مطلق الا و قد قيد و بتقرير اخر لا ريب ان لكلّ حقيقة مجازين و اكثر محققا فالغالب نوعا هو المجاز و بتقرير اخر الغالب فى الالفاظ هو المجازات مفهوما فانّ لكل حقيقة خمسة و عشرين مجاز مفهوما و الجواب عن تقريره الاول بنحو ما تقدّم من ان اللفظ لم يستعمل الا فى معناه الحقيقى و هو العموم و الكلىّ و انما اريد الخصوصية من قرينة خارجة نعم فى بعض استعمالات العمومات يكون مجازا اذا كان المراد الحكم على بعض افرادها كما اذا كان المخصّص دليل منفصل دال على ان الحكم انما يكون على بعض الافراد و عن تقريره الثانى ان مجرّد الغلبة فى النوع لو سلّم لا يوجب الحاق الفرد من الصّنف على النوع مع وجود الغلبة المخالفة لغلبة النوع فى الصّنف و عن تقريره الثالث ان الغلبة فى المفهوم لا يوجب الحاق المشكوك من الاستعمال المحقق به على انه لو كان موجبا للالحاق لزم الحمل على المعنى المجازى بمجرّد الوضع و هو بديهى بطلانه لا يقال انا نجمع الاستعمالات المجازية جميعا و نقول ان شخص الاستعمالات المجازية اكثر من شخص الاستعمالات الحقيقية فيلحق المشكوك بالغالب لأنا نقول الغلبة ممنوعة بل الاستعمالات الحقيقية اكثر فلا اقلّ من التساوى سلّمنا و لكن نمنع وصولها الى حدّ يوجب الالحاق سلّمنا و لكن هذه الغلبة غير ملحقة اذ وجود الغلبة فى بعض الالفاظ لا يوجب الحاق المشكوك مما لم يتحقق فيه الغلبة على الغالب و الثالث ان الغالب فى الالفاظ التى وقعت على لسان البلغا و الفصحا كونها مجازات لان البلاغة و الفصاحة لا يتحققان الا باعمال المجازات و الكنايات و الاستعارات لان الحقيقة ليس الا طريق واحد للاستعمال و هما يستلزمان الطرق المختلفة الّتى لا يتحقق الا بالاستعمال على سبيل المجاز و الجواب عنه ان اللازم على البلاغة و الفصاحة ليس الا مطابقة الكلام لمقتضى الحال و الايراد على مقتضى الحال لا يستلزم المجازية و ليس من شرطه عدم الاستعمال على سبيل الحقيقة و خلو الكلام عنها و اشتماله عليه و الايراد بالطرق المختلفة لا يستلزم المجاز فى المفردات ابدا بل قد يحصل بالاستعمال حقيقة من دون ارتكاب المجاز ابدا لا فى النسبة و لا فى المفردات و قد يحصل بالاستعمال حقيقة مع ارتكاب المجاز فى النسبة كما لا يخفى على من تتبع كلام البلغاء و الشعراء و الخطباء على انّ محلّ البحث فى مطلق الالفاظ لا فى الالفاظ الصادرة عن البلغاء خاصّة و الثالث انه لا ريب فى كون كلام اللّه فى نهاية البلاغة و اعلى درجاتها و كون ائمّتنا (عليهم السّلام) من افصح الفصحاء و ابلغ البلغاء بحيث يقدرون على ايراد الكلام البليغ الذى لم يقدر عليه غيرهم من العباد و لا ريب ايضا ان كلامهم فى نهاية البلاغة و لا ريب ان البلاغة لا يحصل غالبا الا بارتكاب المجازات و الاستعارات البديعة و ترك الالفاظ المبذولة و هجر الحقايق المقبولة فالغالب فى كلامهم المجازات و لا ريب ان المقصود الاهمّ هو البحث عن كلام اللّه و كلام الائمة (عليهم السّلام) و الجواب عنه يظهر عما تقدّم و ايضا البلغاء بحسب احوالهم على قسمين منهم من ساق الكلام لاجل البلاغة و منهم من ساق الكلام لاجل البيان و الفرقة الثانية لا يراعون نهاية البلاغة بل انما تراعون البيان و خلو كلامهم من المنافيات للفصاحة و ذلك قد لا يحصل الا بالحقيقة بل قد يكون ارتكاب المجازات و الاستعارات محلا بغرضهم و هو البيان و حال ائمتنا كحال الفرقة الثانية فان غرضهم بيان الاحكام للعباد و كون كلامهم انما يكون لأجل تفهيمنا الاحكام الشّرعية و هكذا حال اللّه تعالى على انا لاحظنا كلامه و كلامهم و لم نجد اكثره المجازات فما ذكره مخالف للوجدان المقام الثانى ما كان المظنون عدم القرينة فهل يحكم فيه بكون المراد هو المعنى الحقيقى ام لا الحق الاوّل لان الظن بعدم القرينة يستلزم الظن بالمراد و هو حجة اجماعا و قد ادّعياه السّيد السّند فى المفاتيح و قال و هو حجة قطعا و ان لم نقل باصالة حجيّة كلّ ظن و ينبغى التنبيه على الخلاف فى الظن المراد فاعلم ان العلماء مختلفون فى حجية الظن بالمراد على اقوال الاول الحجية مط و هو للسيد السند فى المفاتيح و هو المنسوب الى شريف العلماء
و الثانى عدم الحجيّة مط و هو الظاهر من كلام صاحب المعالم الوسائل حيث قال بقطعية مضمون الاخبار و قال بحرمة العمل بالظنّ مط و الثالث التفصيل فقال بان ظن المشافهين بالمراد حجة فى حقّهم و اما غير المشافهين فان كان القران و السنة النبوية من قبيل كتب المصنّفين فظنهم ايضا حجة و ان كان من قبيل المراسيل و المكاتيب فظنهم ليس بحجة و الرابع التفصيل بين المشافهين و غيرهم فظن غيرهم فى حقّهم حجة و ظن المشافهين فى حقهم ليس بحجة عكس الثالث و الحقّ هو الاخير احتج الاولون بوجهين الاول بالاجماع المحقق و الثانى سيرة العقلاء على الاعتماد بالظنون الحاصلة من الالفاظ بالمرادات سواء كانوا مشافهين ام لا و لم يسئلوا المشافهون من المتكلم من المراد بل بمجرّد كون اللفظ ظاهرا و حصول الظن بالمراد يحكمون بان المراد هو المظنون و احتج القائلون بعدم الحجية باصالة حرمة العمل بالظن و منع تحقق الاجماع و سيرة العقلاء على ذلك و احتج من قال بالتفصيل بان القدر المتيقن من الاجماع و السّيرة كونهما على حجية ظن المشافه و الظن الحاصل من القران و السنة ان قلنا بانهما من قبيل كتب المصنّفين و اما ظن غيرهم فهو باق على تحت الاصل و ليس له مخرج بالخصوص و الاجماع على حجية ظن غير المشافه مم و السّيرة غير محققة لنا على مدعينا الاول الاجماع و السّيرة المتقدّمتين و بناء اهل العرف و العادة على انه اذ انسد باب العلم و لم يمكن تحصيل العلم و لا الاحتياط على العمل بالرّاجح و هو مقتضى حكم العقل و على مدّعينا الثانى الادلة الدالة على حرمة العمل بالظنّ من الايات و غيرها و لان العقل يحكم بقبح العمل بشئ يحتمل معه عدم الوصول مع امكان العمل بما لا يحتمل معه عدم الوصول و لا ريب ان باب العلم للمشافهين مفتوح و يمكنهم تحصيل العلم بل يحصل لهم العلم الغفلى عند المشافهة و ان كان يزول و يبدل بالظن بعد القائهم الشبهة فى انفسهم بل ليس لهم