القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٧٤ - تذنيب هل عدم صحة السّلب و التبادر انما تثبتان الوضع فى زمان الواضع
كما ادّعيناه العلامة و الرازى كما نقله عنهما السّيد السّند فى المفاتيح حيث قال الرابع دعوى العلّامة فى النهاية و الرازى فى المحصول الاجماع على انه الاصل فى الاستعمال الحقيقة فانهما قالا فى بحث ان المجاز على خلاف الاصل و الاجماع على ان الاصل الحقيقة قال ابن عباس ما كنت اعرف الفاطر حتّى اختصم الى شخصان فى بئر فقال احدهما بئر فطرهما ابى اى اخترعها و عن الاصمعى انه قال ما كنت اعرف الدّهاق حتّى سمعت جارية تقول اسقنى دهاقا اى ملا قال فاستدلوا بالاستعمال على الحقيقة و لو لا علمهم بان الاصل الحقيقة لما ساق ذلك و فيه اولا ان ذلك اجماع منقول لا يفيد الا الظن و المسئلة اصولية و الظن فيها ليس بحجة و ثانيا ان ادعاتهم انما يكون فى المستعمل فيه الواحد و يشهد بذلك استشهادهم بقول ابن عبّاس و الاصمعى كيف لم يكن فيه و الحال ان المشهور بين العلماء بل كلهم الا المعدودين منهم يقولون بان المجاز خير من الاشتراك و يحكمون فى صورة كون المستعمل فيه متعددا يكون المعنى الحقيقى واحدا و يردون على السيد فى مباحث الامر و النهى و العام ان الاستعمال اعمّ من الحقيقة و المجاز و شهرة ذلك اظهر من ان يستخفيه احد و الرابع انّ طريق اثبات المجاز منحصر فى الضّرورة و التنصيص و لا يثبت بالاستدلال و المفروض فقدهما و فيه منع حصر المثبت للمجاز فيهما بل هو مثل الحقيقة و غيرها من الاحكام و ما الفرق بينهما و اى فاصل يفصل بين المجاز و غيره لا يقال ان الحقيقة ايضا لا يثبت الا بهما لانا نقول لو كان كذلك للزم كون الدليل على مدعى السّيد و هو كون الامر و النهى و كلما يدّعى وضعه للعموم مشتركا بين الوجوب و الندب و التحريم و الكراهة و العموم و الخصوص و هذا بديهىّ خلافه و الخامس ان المجاز مستلزم لخلاف اصول كثيرة و الاشتراك يستلزم الاقلّ منه و ما يستلزم الا قل يكون الاولى بالترجيح و فيه ما قدمنا ذكره و السادس ان الاشتراك اغلب و اكثر فى اللغة فهو بالترجيح اولى اما الاولى فلان الكلمة اسم و فعل و حرف و الحروف كلها مشتركة كما يشهد به كتب النحو و كذا الافعال فان الماضى و المستقبل مشتركا بين الخبر و الدّعاء و المضارع مشترك بين الحال و الاستقبال و الامر مشترك بين الوجوب و الندب و اما الاسماء فان الاشتراك فيها كثير على ما يشهد به تتبع اللغة فاذا ضمّ اليه الافعال و الحروف غلب الاشتراك على الانفراد و اما الثانية فلان الظن يلحق الشئ بالاعم الاغلب و فيه ان ذلك مجرّد ادعاء بل الحقيقة و المجاز اكثر و اغلب و قد اشتهر فى السنة العلماء و الطلاب ان المجاز خير من الاشتراك و استدل عليه باغلبية المجاز و الامثلة التى ذكرها المستدلّ كلها غير مسلّم فيها الاشتراك و السّابع ان الاشتراك له فوايد ليست فى المجاز و للمجاز مفاسد ليست فى الحقيقة بيان ذلك انا لو قلنا بكون اللفظ مجازا يلزم الحمل على المعنى الحقيقى اذا تجرّد عن القرينة فقد يكون موجبا للوقوع فى خلاف المطلوب بخلاف الاشتراك فانه مع فقد القرينة موجب التوقف و لا يوجب الوقوع فى خلاف المطلوب و الجواب اولا بالمعارضة على القول بالحمل على الجميع عند فقدان القرينة فانه قد يكون الجميع غير مطلوب و ثانيا ان الاشتراك موجب للاجمال و الاجمال قبيح و مخالف لغرض الشارع و ثالثا بان المجاز اوسع فى العبارة و اكثر من الاشتراك فهو بالترجيح اولى المقام الثانى من المقامات الاربعة فى بيان ثمرة التخير بين المعنى الحقيقى و المجازى و بيانه موقوف على رسم مقامات خمسة الاوّل اذا علم انتفاء القرينة فهل يحكم فيه على الحقيقة او على المجاز او التوقف الحق الاول و الدليل عليه وجوه ستّة الاوّل اجماع العلماء فان العلماء كلّهم متفقون على الحمل على الحقيقة فى صورة كون انتفاء القرينة معلوما و الثانى الاجماعات المنقول منها ما نقله والدى العلامة الاستاد ادام اللّه ايام افادته و لها ما ادعيناه السّيد السّند فى المفاتيح و حكاه عن يه و ادعياه استاده السّيد مهدى فى شرح الوافية حيث قال ان اللفظ اذا كانت حقيقة فى معنى و مجازا فى اخر لم اطلق من دون قرينة تدلّ على ان مراد المتكلم معناه الحقيقى او المجازى قال الواجب حمله على الحقيقة دون المجاز و اصل الحقيقة بهذا المعنى مما لا نزاع فيه بل هو محل وفاق و الثالث ثمرة الوضع فان الواضع انما وضع الالفاظ لتسهيل الفهم و الخروج عن مشقة التفهّم بالاشارة و
مع عدم الحمل على المعنى الحقيقى لا بد من التفهم بالاشارة اذ احتمال ارادة المعنى المجازى من القرينة موجود و هكذا الى ينتهى الاشارة فثمرة الوضع هو الحمل على المعنى الحقيقى فلو لم يحمل اللفظ على المعنى الحقيقى عند التجرّد عن القرينة ليلزم انتفاء ثمرة الوضع و الرابع انه لا ريب انه اذا استعمل اللفظ يكون المظنون ارادة المعنى الحقيقى و لو كان المراد خلافه لزم الخطاب بماله ظاهر و ارادة خلاف ظاهره و اللّه اجل من ان يخاطب بقوم و يريد منهم خلاف ما هو بلسانهم و ما يفهمونه قال اللّه تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ و الخامس ان المجاز بلزوم للقرينة المعاندة و الفرض ان القرينة مفقودة فيمتنع الحمل على المعنى المجازى و السادس ان الغالب فى الالفاظ المجرّدة عن القراين كون المراد منها المعانى الحقيقة فيلحق المشكوك بالاعمّ الاغلب لحصول الظنّ بذلك و قال ابن الجنى و ابن مثوبه ان الاصل هو المجاز و الدليل عليه الغلبة و قد قررت بوجوه الاول ان الغالب فى الاستعمالات الشخصية كونها مجازاتا بل كلّها مجازات و لم يوجد الحقيقة ابدا فانك اذا قلت قام زيد اقتضى الفعل افادة وقوع الجنس فى الزمان الماضى و لا ريب انّ الموجود منه فى الزمن الماضى ليس الا الفرد منه فاستعمل فيه و لا يخفى ان زيدا لم يقم بجميع مدلوله و انما قام ببعض و كذا ضربت زيدا من حيث انك ضربت بعضه لا جميعه و هكذا جائنى الرّجل و هذا رجل و الجواب عنه ان المصدر دال على المهيّة من حيث هى هى و انما اطلق على الفرد على سبيل اطلاق الكلىّ على الفرد بطريق الحقيقة اذ ليس المراد به فى قام زيد القيام الذى وجد بجميع مشخصاته صدر عن زيد و يصدق على الذى صدر من بعض اجزائه الفعل انه صدر منه و لا يستلزم ذلك استعماله فى البعض فانا نجد انه يصدق على زيد الصادر من رجله الذهاب ان الذهاب صدر منه و كذا اذا وقع الفعل على بعض اجزائه يصدق انه وقع عليه الفعل و ذلك لا يوجب ارادة البعض منه و الثانى ان الغالب فى الالفاظ هو العمومات و الاوامر و النواهى