القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٦١ - تنبيه الاصل ليس بحجة فى الاقل و الاكثر و فى المتباينين
تاخر الحادث بيان ذلك انه اذا كان وضع اللفظ للمعنى فى هذا الزمان معلوما و لا نعلم وضع هذا اللفظ لهذا المعنى فى اللغة فكما ان اصالة عدم النّقل مقتضية لوضعه له فى اللغة فكذا الاصل تاخر الحادث الى زمان يعلم وجود الحادث فيه و هو هذا الزمان يقتضى عدم الوضع فى اللغة و حدوثه فى هذا الزمان و ذلك لان الوضع امر حادث و لا نعلم بدو زمانه فالاصل عدم وجوده فى كل زمان الى زماننا الذى نعلم وجوده فيه و الجواب عنه بوجوه الاول انّ اصالة تاخر الحادث هو ما اذا كان غير جار بيان ذلك ان مجرى اصالة تاخر الحادث هو ما اذا كان وجود الحادث على خلاف الاصل معلوما و لا نعلم بدو زمانه و هيهنا وجود الوضع على خلاف الاصل السّابق و هو الوضع فى اللغة ليس بثابت اذ يمكن ان يكون الوضع متجددا و فيه تامّل و الثّانى ان الدليل اخص من المدعى اذ المعارضة انما تكون فيما اذا كان الوضع للفظ للمعنى فى زماننا معلوما و لا نعلم وضعه له فى اللغة و اما اذا كان الامر بالعكس بان يكون وضع اللفظ للمعنى فى اللغة معلوما و لا نعلم بقاء وضعه الى زماننا فلا يتصور المعارضة و الثالث ان مناط اصالة تاخر الحادث هو اصالة عدم وضع اللفظ لهذا المعنى الخاص فى اللغة و معارضته باصالة عدم وضعه لمعنى اخر و اعمال الاصلين بعد القطع بالوضع موجب لرفع الامر اليقينى و بالجملة اجراء اصالة تاخر الحادث اجراء للاصل فى الشكّ فى الحادث و الرابع انه لو قلنا بتاخر الحادث للزم خلاف الاصول الكثيرة بيان ذلك ان هيهنا صور لان وجود ذلك اللفظ كونه موضوعا اما ان يكونا معلومين او مشكوكين او يكون وجود اللفظ معلوما و كونه موضوعا مشكوكا و على التقادير اما ان يكون كون المعنى موضوعا له معلوما اذ لا فهذه ستة اقسام و مورد اصالة عدم النقل هو الاول و هو كون وجود اللفظ و كونه موضوعا و كون المعنى موضوعا له معلوما و الثانى و هو كون وجود اللفظ و كونه موضوعا معلوما و كون المعنى موضوعا له مشكوكا و لا ريب انه ان لم نقل فى الاولى بعدم النقل تلزم خلاف الاصول السّبعة الاول كون اللفظ موضوعا لمعنى اخر غير هذا المعنى و الثانى كون المعنى موضوعا له للفظ اخر غير ذلك اللفظ و الثالث وضع ذلك اللفظ لهذا المعنى و الرابع تقدّم وضع اللفظ لمعنى اخر و الخامس تقدم وضع لفظ اخر لهذا المعنى و السادس احد الاشتراك و النقل لانه ان هجر اللفظ عن معناه الاول فيلزم النقل و الا فيلزم الاشتراك و السابع احد الترادف و النقل لان اللفظ الموضوع لهذا المعنى اولا ان هجر عن هذا المعنى فيلزم النقل و الا فيلزم الترادف و لا ريب ايضا انه ان لم نقل بعدم النقل فى الصورة الثانية لمعنى اخر للزم خلاف اصول اربعة الاول وجب كون اللفظ موضوعا و الثانى تقدم وضعه و الثالث وضع اللفظ لهذا المعنى و الرابع احد الاشتراك و النقل فظهر مما ذكرنا انه لو لم نقل باصالة عدم النقل للزم خلاف اصول كثيرة فلا بد من ترجيح اصالة عدم النقل على اصالة تاخر الحادث المقام الخامس فى الاستقراء و تحقيق الكلام فيه يحتاج الى الاشارة الى اقسامه فاعلم ان المشكوك اما فرد من الصّنف او صنف من النوع او نوع من الجنس و على التقادير اما ان يكون الغلبة فى الصّنف فقط او فى النوع فقط او فى الجنس فقط او فى الصّنف و النوع متوافقين من دون الجنس او فى النوع و الجنس متوافقين من دون الصّنف او فى الصنف و الجنس متوافقين من دون النوع او فى الصّنف و النوع و الجنس متوافقات او فى الصّنف و النوع مختلفين او فى الجنس و النوع مختلفين او فى الصّنف و الجنس مختلفين او فى الثلثة مختلفات اذا عرفت ذلك فاعلم انه اذا كان المشكوك فردا من الصّنف فمع تحقق الغلبة فى الصّنف يلحق المشكوك بالغالب منه سواء كان الغلبة فى الجنس او النوع او هما على وفق الغلبة الكائنة فى الصّنف او على خلافها او على الاختلاف ام لم يكن عليه اصلا و اما مع عدم تحقق الغلبة فى الصّنف فمع تحقق الغلبة فى النوع فاما ان يكون وجود الغلبة فى الصّنف معلوما بالاجمال و كان الشكّ فى الغالب او يكون الشك فى التسوية و الغلبة المخالفة للغلبة الكائنة فى النوع او يكون الشك فى التسوية و الغلبة الموافقة لها او يكون الشك فى التسوية و مطلق الغلبة او
يكون التسوية فيه متحققا فان كان الغلبة معلومة بالاجمال و كان الشك فى الغالب او كان الشك فى التسوية و الغلبة او كان الشك فى الغلبة الموافقة فاما ان يكون الغلبة المتحققة فى النوع افراديا كما لو كان الغالب فى افراد الابيض من نوع الانسان على راس واحد و كان المشكوك فردا من صنف الاصفر من نوع الانسان و راينا المخالف فى صنف الابيض او الاسود و لا نعلم حال الاصناف فى تحقق الغلبة فيها او يكون الغلبة المتحققة فى النوع اصنافيا كما لو كان الغالب فى اصناف نوع الانسان من الابيض و الاسود و الاصفر و الاحمر و الهندى و الزنجى و البدوى و المصرى الى غير ذلك تحقق الرشيد فى رجاله فى سنة خمسة عشر و كان المشكوك فردا من صنف الشيرازى مثلا فعلى الاول لا يمكن الحاق الفرد المشكوك على الغالب لكون الغالب فى غير صنف المشكوك و لعلّ هذا الصّنف لم يكن فيه غلبة او كان الغالب فيه مخالفا لغلبة الفوق و لا يمكن الحاق الصّنف المذكور بالغالب من الصّنف الاخر و ان كان افراده اكثر من افراد ساير الاصناف لعدم الموجب له و انتفاء بناء العقلاء عليه و ان هو الا كالحاق زيد الصّغير جثة على عمر و الكبير جثة او الحاق صنف النساء على الرجال لكون افرادها ازيد و لا ريب فى فساده و على الثانى يمكن الحاق الصّنف بالاصناف فثبت الغلبة فى هذا الصّنف بالحاقه بساير الاصناف فيلحق الفرد المشكوك بالغالب فيه و حاصل الكلام انّ الحاق الفرد المشكوك لا يمكن الا بالغالب فى هذا الصّنف و طريق العلم بتحقق الغلبة فيه امران الاول وجدان اكثر الافراد منه و الثانى تحقق الغلبة الملحقة مع قابلية الصّنف للالحاق كما فى الصور الثلثة المذكورة و ان كان التسوية معلوما او كان الشكّ