القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٥ - هل الاجماع فى اللغة حجة
و على ان وجه الشبه امر واحد مردد و ان اريد ان الحكمة تقتضيه ح فيرجع الى الدليل الثانى و ستعرف حاله و ان اريد ان الاشتغال مقتضى للحمل على العموم ففيه ان الاشتغال يختلف بحسب الموارد فقد يوجب عدم العموم كما اذا كان الحرمة للمشبه ثابتا ثم يشبه الى ما كان حكمه الاباحة فانه لو قلنا بثبوت جميع الاحكام الثابتة للمشبه به حتى الاباحة للزم خلاف الاشتغال فيلزم بمقتضى الاشتغال عدم الحمل على العموم و الثانى قاعدة الحكمة بيانها ان الوجه المشتبه اما ان يكون امرا معيّنا عند المتكلّم و المخاطب او معينا عند المخاطب دون المتكلم او غير معين عندهما او معيّنا عند المتكلم غير معين عندنا او العموم و الكل بط الا العموم اما الاول فهو مفروض الانتفاء و اما الثانى فهو غير متصور و كذا الثالث و اما الرابع فللزوم الاغراء بالجهل و هو بط اما اولا فلكون منصب الائمة (ع) هو البيان و الاغراء بالجهل و الاجمال خلاف منصبه و ثانيا ان غرضه البيان و الاجمال خلاف غرضه و ثالثا ان العقل يحكم بقبحه و الجواب انا نختار الرابع من الاحتمالات و نجيب عن الوجوه المبطلة اولا بانا نمنع كون شان المعصوم هو البيان تفصيلا بل شانه بيان المصالح و المفاسد فقد يكون المصلحة فى البيان على طريقة الاجمال و ثانيا ان كون غرضه البيان على وجه التفصيل مم بل غرضه البيان على حسب اقتضاء المصالح فقد يكون المصلحة فى البيان على وجه الاجمال و ثالثا ان العقل يحكم بقبح الاغراء بالجهل اذا لم يكن المصلحة مقتضية له و اذا كان موجبا للالقاء فى خلاف المط و اما اذا كان المصلحة مقتضية للاجمال و فى التنبيه من دون التفصيل و لم تكن موجبا للالقاء فى خلاف المطلوب فالعقل لا يحكم بالقبح بل العقل يحكم بقبح ترك التنبيه مع كون المصلحة مقتضية له و التفصيل مع وجود المانع منه على انّ ما مرّ انما يكون فى صورة عدم وجود الفرد الظاهر و اما اذا كان موجودا فلا ريب انّ الوجوه المذكورة غير جارية لان الحمل على الفرد الظاهر ليس فيه اجمال و ارادته اعتمادا على الظهور و الغلبة ليس ارتكابا لخلاف الشان و لا مخالفا للغرض و الثالث ان مقتضى الحمل هو كون الموضوع من افراد المحمول و عين المحمول و هو متعذّر فلا بد من الحمل على اقرب المجازات لما هو مقرر من انه اذا تعذر الحقيقة فاقرب المجازات و لا ريب فى كون الحمل على جميع الاحكام اقرب الى الحقيقة من غيرها فتعيّن هو و الجواب ان ذلك اقربية اعتباره و الاقربية الاستعمالية مخالفة لها و هى مقدّمة عليه تتميم الحمل يقتضى كون الموضوع اخصّ من المحمول او مساويا له فلو حكم الشارع على شئ و امكن فرديّته للمحمول او كونه مساويا له فالحمل على الظاهر لازم و ان لم يمكن ذلك بكون الموضوع اعم كما فى قوله الحيض دم اسود حار يخرج بخرقة فان الحمل على الظاهر و هو كون الحيض اخص من الدّم الحار الخارج بالخرقة او مساويا له غير ممكن فانا ربما وجدنا الحيض اصفرا فهل يحمل على الغالب او على الوضع للمحمول او على بيان قاعدة و ضابطة كلية منساقة لحكم المشتبه الحقّ هو الاخير لعدم فايدة فى بيان نفس الغلبة و ثبوت الوصف فى غالب الافراد و ليس المراد وضع الحيض مثلا لهذا المعنى و لا نقله عن معناه اللغوى
[هل الاجماع فى اللغة حجة]
هل الاجماع فى اللغة حجة ام لا و تحقيق الكلام فيه يستدعى رسم مقدّمة و مقامات اما المقدّمة ففى بيان طرق الاجماع على طريقة الخاصّة و العامّة فاعلم ان الاجماع على طريقة الخاصّة هو الاتفاق الكاشف عن دخول المعصوم لشخصه فى المتفقين او قوله فى الاقوال او عن صدور القول عنه او عن راى المعصوم و رضاه و الطريقان الاولان و هما لكاشف عن دخوله (ع) او دخول قوله مشهوران بين القدماء و معروفان منهم و تحقق الاجماع بهذين المعنيين الاخيرين كما انه شرط فيه فى مثل زماننا غير ممكن عادة و من محققى المتاخرين و يمكن حصولهما فى نحو زماننا و ليس وجود مجهول النّسب شرطا فى تحقق الاجماع بالمعنى الاول و الثانى و للشيخ طريق اخر مضافا الى الطرق المذكورة و هو انه اذا ظهر فى الامامية قول و لم يعرف له مخالفا و لم نجد ما يدلّ على صحة ذلك القول و فساده وجب القطع على صحة ذلك القول بوجهين الاول الروايات المروية عن المعصوم (ع) الدالة على ان الزمان لا يخلوا عن حجة كى ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمهم و لو لا ذلك لا اختل امورهم و الثانى حكم العقل على انه لو كان قول الامام مخالفا له لوجب على الامام القائه بنينا و الا للزم قبح التكليف الذى ذلك القول لطف فيه و فى كلام الوجهين نظر اما فى الاول فلان الظاهر من قوله (ع) ان زاد المؤمنون شيئا هو زيادة مجموع المؤمنين و على هذا ليس الاخبار دالة على حجية لعدم العلم بزيادة الجميع و مجرّد قول بعض و سكوت الباقين لا تدلّ على زيادتهم جميعا اذ يمكن ان يكون السّكوت للتقية او لعدم اطلاعهم على ان عدم اطلاعنا على ذكرهم لا يدلّ على سكوتهم لا يق ان المؤمنون جمع محلى باللام و هو يفيد العموم و كون كل واحد من الافراد محلا للحكم و الاثبات و النفى فعلى هذا لو زاد واحد من المؤمنين يجب عليه ردّهم لأنا نقول هذا للاجماع على ان تلك الاخبار انما تدلّ على كون وجود الحجة للردّ ما لم يمنع مانع و لعلّه منع المانع من الرّد و ان قلت ما المانع منه قلت المانع هو المانع من ظهوره و اما فى الثانى فلان غاية ما يحكم به العقل على وجوب الالقاء هو ما اذا لم يمنع مانع و اما فى صورة وجود المانع فلا يحكم العقل بذلك على انّ عدم اطلاعنا على الالقاء لا يوجب عدم الفاء و ليس العقل حاكما لوجوب ايصال المعصوم الينا و الا للزم القول بوجوب الايصال الى الحكم و ذلك بط لاستلزام التصويب او رفع الخلاف اذ تذليل الشيوخ او مخالفة المعصوم عما وجب اللّه عليه و كل ذلك بديهىّ البطلان هذا و اما الاجماع على طريقة المتاخرين و هو المسمّى بالاجماع الحدسى و هو الاتفاق الكاشف عن رضاء المعصوم و عن رايه او عن صدور القول عنه ممكن فى نحو زماننا اذ كما انه لو فرض انّ غلمان السّلطان اتفقوا على فعل يدل على كون السّلطان راضيا بذلك و كذا لو فرض عن اتفاق تلامذة فقيه على فتوى مع كونهم ثقات و عدول لا يروون الا عن راى فقيههم لا يمكن حصول العلم بكون ذلك عن الفقيه و كونه راضيا بهذا الفتوى فكذا يمكن العلم برضاء المعصوم انما افتى به جمع من الثقات المعتمدين كالشيخ و المفيد