القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٤١ - فى المبادى اللّغويّة
القواعد الاصولية و القواعد الفقهيّة من وجوه الاوّل انه ان كان دليل القاعدة جاريا فى جزئيات القاعدة بدون توسّط القاعدة فهى فقهية و ان لم يكن دليل القاعدة جاريا فى جزئيات القاعدة بدون توسّط القاعدة فهى اصولية و الثانى انه ان كان البحث فى القاعدة عن الدليل فهى اصولية و ان كان البحث فى القاعدة عن المدلول و الحكم فهى فقهيّة و الثالث انه ان كان الجزئيات الفقهيّة من جزئيات القاعدة فهى فقهية و ان كانت من المتفرّعات فهى اصولية اذا عرفت ذلك فاعلم ان موضوع علم الاصول كما قال به المحققون هو الادلة الاربعة و اورد عليه اولا بانّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات و لا يخفى ان كل واحد من الادلة مميز عن غيره فلا بد ان يكون البحث عن كل واحد علما على حدة و برأسه و اجيب عنه اولا بالنحو و المعانى و المنطق فان موضوع الاول هو الكلمة و الكلام و موضوع الثانى هو الفصاحة و البلاغة و موضوع الثالث هو المعرّف و الحجة و ثانيا بان قوله تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فاسد لأنا راينا ان الشئ الواحد يكون موضوعا لعلمين كالكلمة و الكلام فانّهما موضوع لعلم النحو و الصرف و اجيب عن ذلك ان الموضوع ليس هو مطلق الكلمة و الكلام بل المركب منهما و قيد الحيثية موضوع فموضوع علم النحو هو الكلمة و الكلام من حيث الاعراب و البناء و موضوع علم الصرف هو الكلمة و الكلام من حيث الاعلال و الاعتلال و ثالثا بان المركب من حيث المجموع هو موضوع علم الاصول لا كل واحد على سبيل الاستقلال فيكون البحث عن كل واحد من الادلة بحثا عن جزء الموضوع و رابعا ان مقتضى قوله تمايز العلوم بتمايز الموضوعات هو ان تميز العلم عن غيره بتميز موضوعه لا انه لا بد ان يكون الموضوع شيئا واحدا فالموضوع هو الاربعة و هى مميزة و ثانيا انه يلزم خروج القياس و استحسان و نحوه و خروج الاستصحاب و اجيب عنه اولا بان القياس ليس من مذهبنا و الاستصحاب ان اخذ من العقل فهو داخل فى العقل و ان اخذ من الاخبار فهو داخل فى الاخبار و فيه اولا انّ عدم كون القياس من المذهب لا يوجب خروجه عن العلم و الا لزم كون دخول المسائل فى العلم و خروجها و عدم دخولها تابعا لاراء المجتهدين و بطلانه واضح و ثانيا ان القياس المنصوص العلّة و القياس بطريق الاولى و مفهوم الموافقة التى يكون من افراد القياس خارجة مع الاكثر على الحجيّة فى الاول و الثانى و الاجماع على الحجيّة فى الثالث و ثالثا ان المعيار و الاعتبار ان كان بالدّليل فلا ريب ان الاستصحاب ليس من العقل و لا من الاخبار و ان كان بمدركه فالدليل منحصر فى العقل و رابعا بانا نرى العلماء جميعا ذكروا فى هذا العلم القياس و الاستصحاب و اصالة البرائة و نحوها و جعلوها قسيما لحكم العقل و الاخبار و ظاهرهم انّهم علموا انها غير حكم العقل و لو لم يذكر احد من العلماء تلك المسائل لكان محلّا للاعتراض الباقين فيقولون انه لم يذكر جملة من المسائل الاصوليّة بل هو الاهمل ما هو الاهمّ فى علم الاصول و ثانيا ان ذكر هذه المسائل استطراد و ليس من المسائل لهذا العلم و فيه ان جزاف و اعتساف و ليس صادرا عن الانصاف و لا سيّما بعد ملاحظة ان العلماء صرّحوا بانّها من المسائل الاصولية و ينسبون القائل بهذا القول الى الجهل و عدم الشعور و ثالثا انه يلزم خروج مباحث الاجتهاد و التقليد فان البحث فى العلم لا بدّ ان يكون من موضوعه او عن عارضه او عن جزئه او عن جزئيه او عن عارض جزئه و عارض جزئيه او عن عوارض العوارض و لا ريب ان مسائل الاجتهاد و التقليد ليس البحث فيها عن الادلّة الاربعة و لا عن عارضها و لا عن عارض جزئها او جزئيها و لا عن عوارض عوارضها فهى خارجة عن هذا العلم و اجيب عنه بانّها ليست من هذا العلم و انما يكون ذكرها استطرادا و فيه ما مرّ بانّ الاستطراد بهذه المسائل الكثيرة الطويل ذكرها بعيد و القول به جزاف و خارج عن الانصاف و الجواب عن الايرادات ان الموضوع فى العلم ليس الادلة الاربعة و انما الموضوع هو شئ من حيث معروضيّة الدليل و العدم و على ذلك يندفع الايرادات المذكورة جميعا و القول بان جملة من المسائل مثل البحث عن امكان التجرى و عدمه و عن طريقة الاجتهاد ليس البحث فيها عن الشئ من حيث معروضية الدليل و العدم فيلزم المحذور و هو
خروج بعض المسائل ايضا مدفوع بان ذكر امثال هذه المسائل استطراد و ليس الاستطراد بامثاله مثل الاستطراد بمسئلة الاستصحاب و اصالة البرائة و القياسات و مجموع مسائل الاجتهاد و التقليد لانها اقلّ و الاستطراد بمثله واقع و مسائل العلم عبارة عن المطالب المستدلّ عليها و يحتمل ان يكون المحمولات المثبتة و يحتمل ان يكون القضيّة المعقولة و الظاهر من المسائل هو الاوّل فظهر مما ذكرنا تعريف الفقه و تعريف الأصول اضافيا و علميا و موضوع العلم و اما ثمره فوضوحها مغن عن بيانها تم الكلام فى المقدّمة