القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٢ - تنبيه ان الاحكام تدور مدار الاسماء
بطهارته و كذا لو قال المسلم ان الشئ الفلانى المتنجس غدا طاهر يحكمون بطهارته و هكذا و الثانى ورود ادلّة هذه القواعد فى مقام تعارض القواعد مع الاستصحاب و تقديم المعصوم اياها عليه و الثالث ان هذه القواعد بعد ثبوتها من الشرع يقين فلو نقض اليقين السابق بهذه القواعد ليس نقضا لليقين السّابق بالشكّ لما ذكر غير مرّة ان المراد باليقين اعم من اليقين الشرعى و الواقعى و لو قلنا بان المراد هو اليقين الواقعى يتحقق التعارض و الترجيح مع القواعد اما اولا فبعمل الاصحاب و اما ثانيا فبكونها اقرب الى الواقع و اما ثالثا فلان الاستصحاب ناف لنفسه على تقرير السّابق و اما رابعا فيورود ادلّة القواعد فى مقام تعارضها مع الاستصحاب و اما خامسا فبان العمل بالاستصحاب و ترجيحه على القواعد يوجب العسر و الحرج الرابع انه لو لم يعمل هذه القواعد و عمل على مقتضى اليقين السّابق للزم العسر و الحرج و لاختل نظام العالم هذا اذا تعارض الاستصحاب مع غير اليد من القواعد و اما اذا تعارض الاستصحاب مع اليد فاختلف فيه العلماء و قبل الخوض فى تحرير الكلام فيه لا بد من تحرير محلّ النزاع فاعلم انه لا نزاع فيما اذا اقر ذوا اليد الثانى على ملكية ذى اليد السّابق او على مدّة سواء اقر بانتقال المال معه اليه اولا بل ادعى ملكيته و كذا لو علم فساد اليد اللاحق فى بدو زمانه فانه يحكم فى جميع هذه الصور على ملكية ذى اليد السّابق بوجوه الاول اجماع العلماء على ذلك و الثانى اقرار العقلاء على انفسهم جايز فانه اقرّ تملكية ذى اليد السّابق او بما هو كاشف عنها و عليه باثبات حقية يده و الثالث البيّنة على المدّعى و اليمين على من انكر فان من اقرّ بملكية ذى اليد السّابق و بيده و ادعى ملكية نفسه مدع فالبينة عليه و انما النزاع فيما لو علم ملكية ذى اليد السابق اما بالبيّنة او بالعلم و لم يعلم ملكية ذى اليد الثانى و عدمها فقال قوم بتقديم الاستصحاب و قال قوم بتقديم اليد و فصّل بعض بين صورتى الظنّ بالبقاء و العدم و هيهنا مقامان الاول فى بيان تكليف الشاهد بانه يجوز له الشهادة فيما لو علم مالكلية السابق للملك و لم يعلم ان اليد اللاحق حقّ بان المال ماله او ليس بحقّ بان تصرّفه و يده على وجه العارية و الثانى فى بيان تكليف الحاكم اما المقام الاول فالحقّ هو التفصيل كما هو مختار المحققين قلنا دعويان الاول تقديم الاستصحاب فى صورة الظنّ بالبقاء و الثانى تقديم يد فى صورة الظنّ بعدم البقاء امّا الاول فلوجوه الاول ظهور اتفاق العلماء الثانى انصراف ادلّة اليد عما لو علم ملكية السابق فى السابق و كان المظنون بقائه و الثالث ان اعمال اليد على ما علل فى الرواية انما يكون لقصد نظم سوق المسلمين و عدم اختلال امورهم و لا ريب انه لو قيل بتقديم اليد على الاستصحاب فى الصورة المفروضة يلزم خلاف التعليل و خلاف مقصود المعصوم بل المقصود يحصل بتقديم الاستصحاب و اما الثانى فلعموم ادلة اليد بل هو الفرد الشايع لمدلول الادلة و اما المقام الثانى ففيه ايض مقامان الاول فى بيان حكومة الحاكم مع البينة فاعلم ان البينة اما يشهد بان الملك كان ملك السّابق و نظنّ بقاء ملكه او كان ملك السابق و الان ملكه بالاستصحاب او كان ملكه و الان ايض ملكه او كان ملكه و لا اعلم المزيل او كان ملكه و لا ادرى زال ام لا او كان ملكه و سكت فعلى التقادير الثلثة الاول يحكم بمالكية السّابق لظهور العبارات فى الظن بالبقاء و معه يحكم بمالكية السّابق للوجوه المتقدّمة و على التقدير الرّابع لا يحكم لظهور العبارة فى الشكّ و الترديد و معه لا يجوز الحكم لشمول ادلة اليد و على التقدير الخامس ان ظهر للحاكم الظنّ بالبقاء فالحكم متعيّن و الا فلا و الثانى فى بيان حكومة الحاكم مع علمه و الحقّ جواز حكومة الحاكم مع علمه لاطلاق ادلّة وجوب الحكم بين الناس و لان البيّنة لمعلوميّة الامر عند الحاكم فكيف يجوز مع البينة دون مع علمه و لان عدم الحكم موجب لتعطيل حقوق النّاس هذا اذا كان العلم باقيا و اما اذا تبدّل العلم بالملكية للمالك السابق بالظنّ ببقائه مع كون يد غيره عليه لاحقا فالحق ايض هو التفصيل السابق للادلة السّابقة المقام الخامس من المقامات فى بيان تعارض القواعد الاجتهاديّة مع الاستصحاب و لما كان التعارض بين الاستصحاب و القواعد الاجتهاديّة راجعا الى تعارضه مع العمومات و الاطلاقات لان التعارض فى الحقيقة انما يكون بين الاستصحاب و
الادلة المستفادة منها القواعد و قدمنا حكم التعارض بينهما اكتفينا بما بيّناه هنا و لم نطل الكلام بذكره فارجع ثمة المقام السّادس من المقامات فى بيان تعارض الاستصحاب مع نفسه و قبل الشروع فى المقصود لا بد من التنبيه على امر و هو ان تعارض الاستصحابين فى موضوع واحد من جهة واحدة ممتنع اذ لا ريب انه لا بدّ فى الاستصحاب من اليقين السّابق و لا ريب ان اليقين بالحكمين المختلفين على موضوع واحد ممتنع لتضاد الاحكام باسرها مثلا استصحاب بقاء النجاسة فى الثوب المغسول من المنى و استصحاب طهارة الارض المنشور عليها الثوب ليسا بمعارضين فى انفسهما مع قطع النظر عن الملاقات اذ لا محذور فى كون الثوب نجسا و الارض طاهرا و انما التعارض بواسطة امر خارجى و هو الملاقات و كذا استصحاب بقاء الطهارة فى الجلد المطروح الموجب للحكم بطهارته و استصحاب عدم التذكية الموجب للحكم بنجاسة فان التعارض انما تحقق بينهما بواسطة امر خارجى و هو الموت لا يقال ان استصحاب عدم التذكية موجب للحكم بالنجاسة على الجلد المطروح و استصحاب بقاء الطهارة موجب لطهارة الجلد المطروح فمقتضى الاستصحاب الاول نجاسة الجلد المطروح و مقتضى الاستصحاب الثانى طهارته فاجتمع الاستصحابان فى مورد واحد لانا نقول ان التعارض انما يكون لامر خارجى و المراد من الامر الخارجى هو ما يوجب التعارض بين الاستصحابين و موهنا الموت و الا فلا منافاة بين كون الجلد طاهرا و غير مذبوح و لا فرق بين كون الاستصحابين وجوديين او عدميّين او احدهما وجوديا و الاخر عدميا و قد حكى من الفاضل القاسانى ره فى المناهج ان المستفاد جواز اجتماع الاستصحابين اذ كان احدهما وجوديا و الاخر عدميّا فى الشئ الواحد مثلا اذا ثبت فى يوم الخميس التكليف بصومه و نشك فى يوم الجمعة