القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١٧ - بيان مقامات
الشارع اعتنى باليقين السابق و الشك اللاحق فحكم ببقاء المتيقن و لم يعتبر الشكّ فان قلت انا نرى الشارع لم يعتن بالحالة السابقة و اليقين السّابق بل اعتبر الشك كما لو شك فى الاتيان يجزء من الصّلوة فى غير محله كما اذا شكّ فى النية و قد دخل فى قرائة الحمد و اذا شك فى قرائة الحمد و قد دخل فى قرائة السورة و اذا شكّ فى قرائة السورة و دخل فى الركوع و اذا شك فى الركوع و قد دخل فى السجود الى غير ذلك فان الاخبار واردة فى الحكم بعدم وجوب الاتيان بما شكّ و قد دخل فى شئ اخر مع ان الاصل عدم فعله فان عدمه يقينى و وجوده مشكوك و مع ذلك حكم بعدم الاتيان و ايض وجوب الجزء المشكوك الاتيان به يقينى و الاتيان به مشكوك و الاصل بقائه و مع ذلك حكم بعدم الوجوب و يكشف ذلك من عدم اعتنائه بالاستصحاب قلت عدم الحكم بمقتضى اليقين السابق لوجود اليقين على خلافه و لورود الوارد لان اليقين اعم من الشرعى و الواقعى و الرابع عشر قوله تع كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وجه الدلالة ان اللّه تع امر بجواز الاكل و الشرب الى وقت اليقين بوجود الخيط الابيض و عدم حرمة الاكل الى زمان اليقين بطلوع الفجر استصحابا للحالة و هى جواز الاكل و الشرب لا يقال ان هذا بيان لغاية جواز الاكل و الشّرب لانا نقول لا ريب ان الغاية معلومة و هى طلوع الفجر الا ان حصولها فى محل الشك و قد حكم بابقاء جواز الاكل و الشرب الى زمان اليقين بوجود الغاية و يكشف عن ذلك قوله لكم و الاخبار الواردة فى بيان الاية اذا عرفت ذلك فاعلم ان المحقق الشريف قال انه يقطع من هذه الادلة وجوب العمل بالاستصحاب و لا نعلمه و اشتغال الذمة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية و لا يحصل الا بالعمل بجميع اقسام الاستصحاب نظير القول فى حجية المظنة و فيه ان القدر المتيقن هنا موجود و هو الاستصحاب العدمى و الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة بل فى الشك فى وجود الرافع فاعمل به و ليس الامر فى مسئلة المظنة كك فان القدر المتيقن هناك مفقود اذ ليس ما يتصور كونه قدرا متيقنا الا الاخبار الصّحيحة و قد حققنا بطلانه على انه لو سلّمنا كون الاخبار الصّحيحة قدرا متيقنا لا تقطع بالعمل بها على رفع التكليف اليقينى فانه مع العمل بها يكون ايض قاطعين بالتكليف فى الباقى و ليس الامر هنا كك فانه مع العمل بالقدر المتيقن لا يقطع بوجود التكليف فى الباقى و هذه الادلة ان لم ندع القطع فى كل واحد منها كما هو فى بعضها حقّ مفيدة باجمعها و ملاحظة جميعها القطع بحجيّة الاستصحاب و ليس لنا محل ريب حجة النافين ضعف ادلة المثبتين و انّ الاصل عدم الحجيّة اما الثانى فواضح و اما الاول لا حكم للعقل فيه و الاستقراء بحيث يوجب الحمل مم و على فرضه يفيد الظن و المسئلة اصولية و لا يكون الظنّ فيها حجّة و الحمل على الموارد الاجماعية قياس لا نعمل به و لا دليل على حجية بناء العقلاء و الشهرة غير مثبت للمدعى لعدم كون الدليل على كونه حجة و كذا الاجماعات المنقولة و الاجماع غير محقق و الاخبار اخبار احاد لا يفيد الا الظنّ مع ان فيها الف كلام و يظهر الجواب عن الكلّ مما تقدّم و من تامل فيما قررنا لا يتامل فى حجية الاستصحاب
[بيان مقامات]
المقام الثانى فى بيان التفصيل و فيه مقامات الاول و الثانى فى الاحكام التكليفية و الوضعية و لا ريب فى جريان الاستصحاب فيهما و كونه حجة فيهما و قال الفاضل التونى ره بعد الاشارة الى الخلاف فى المسئلة لتحقيق المقام لا بد من ايراد كلام يتضح به حقيقة الحال فنقول الاحكام الشرعيّة تنقسم الى اقسام ستة الاول و الثانى الاحكام الاقتضائية المطلوبة فيها الفعل و هى الواجب و الندب و الثالث و الرابع الاحكام الاقتضائية المطلوبة فيها الكف و الترك و هى الحرام و المكروه و الخامس الاحكام التخييريّة الدالة على الاباحة و السادس الاحكام الوضعيّة كالحكم على الشئ بانه سبب لامر او شرط له او مانع الى ان قال اذا عرفت هذا فاذا ورد امر بفعل شئ فلا يخ اما ان يكون موقتا او لا و الاول يكون وجوب ذلك الشئ او ندبه فى كل جزء من اجزاء ذلك الوقت ثابتا بذلك الامر فالتمسك ح فى ثبوت ذلك الحكم فى الزّمان الثانى بالنصّ لا بالثبوت فى الزمان الاول حتى يكون استصحابا و هو ظ و على الثانى ايض كك ان قلنا بافادة الامر التكرار و الا فذمة المكلف مشغولة حتى يأتى به فى اى زمان كان و نسبة اجزاء الزمان نسبة واحدة فى كونه اداء فى كل جزء منها سواء قلنا بان الامر للفور اولا و التوهّم بان الامر للفور يكون من قبيل الموقت المضيق اشتباه مخفى على المش فهذا ايض ليس من الاستصحاب فى شئ اذ لا يمكن ان يقال بان اثبات الحكم فى القسم الاول فيما بعد وقته من الاستصحاب فان هذا لم يقل به احد و لا يجوز اجماعا و كذا الكلام فى النهى بل هو اولى بعدم توهم الاستصحاب فيه لانه مطلقة تفيد التكرار و التخييرى ايض كك فالاحكام الخمسة المجرّدة عن الاحكام الوضعية لا يتصور فيها الاستدلال بالاستصحاب و اما الاحكام الوضعية فاذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم من الاحكام الخمسة كالدلوك لوجوب الظهر و الكسوف لوجوب صلوة الزلزلة لصلوتها و الايجاب و القبول لاباحة التصرّفات و الاستمتاعات فى الملك و النكاح وقته فتحريم ام الزوجة و الحيض و النفاس لتحريم الصوم و الصلوة الى غير ذلك فينبغى انّ كيفية سببيّة السّبب هل هى على الاطلاق كما فى الايجاب و القبول فان سببيّة على نحو خاص و هو الدوام الى ان يتحقق مزيل و كذا الزلزلة او فى وقت معين كالدلوك و نحوه مما لم يكن السّبب وقتا و كالكسوف و الحيض مما يكون السّبب وقتا للحكم فان السّببية فى هذه الاشياء على نحو اخر فانها اسباب للحكم فى اوقات معيّنة و جميع ذلك ليس من الاستصحاب فى شئ فان ثبوت الحكم فى شئ من اجراء الزمان الثابت فيه الحكم و اورد عليه بايرادات الاول انه يمكن الشكّ فى مضىّ الوقت فيكون الحكم مشكوكا وجوده لأنه مع خروج الوقت يكون الحكم مرتفعا فاذا شككنا فى مضى الوقت شك فى ارتفاع الحكم فيثبته بالاستصحاب و اجيب عن ذلك بان هذا ليس الاستصحاب الحكم الشرعى فى شئ و انما هو استصحاب فى الموضوع و هو غير ما نحن فيه و الجواب عنه ان كون الاستصحاب فى الموضوع الصرف موجودا هنا لا يمنع من وجود الاستصحاب فى الحكم الشرعى اذ كما ان عدم مضى الوقت كان يقينيا و صار مشكوكا فتجرى الاستصحاب فيه فكذا وجود الحكم كان يقينيا و صار مشكوكا و لا يضرّ كون سبب الشك هو الشك فى الموضوع الصرف