القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤١٣ - المقدّمة التاسعة فى بيان الاصل
سواء كان العلّة الاخر هو الموجود فى زمان العلّة اليقينى اولا و الظ انه اجماعى على عدم حجيّة فلا بدّ من ارتكاب خلاف ظ فى الحديث و الحمل على العهد اولى و الجواب عنه اولا بوجوه الاول ان الاستصحاب العرضى غير جاز كما قال جمع و الثانى ان الادلة غير شاملة لما كان العلة اليقينى مرتفعا و كان الشك فى استناده الى علة اخر و على فرض الشمول منصرفة عنه فان الظ من اليقين و الشكّ هو اليقين بوجود الشئ لوجود العلة اليقينى و الشكّ فى ارتفاعه بارتفاعه و الثالث ان القول بحجية الاستصحاب العرضى ليس كفرا بل تمسّك به جمع من العلماء فى موارد منها وضوء الاقطع فك قد تمسّك بالاستصحاب على وجوب الوضوء عليه جمع من العلماء و منها ولاية الاب على من بلغ سفيها و منها الحيوان المتولد من الحيوانين فانه قد حكم على نجاستها بالاستصحاب فانه حين تولّدها من الحيوان نجس قطعا لتلوثه بدم الولادة و الخامس انه معارض باصالة عدم استناده الى علة اخرى و عدم وجود علة اخرى كما اذا لم يكن العلة المشكوك استناده اليها حين وجود العلة القطعى موجود او لا ريب انه مزيل للاستصحاب العرضى لان القاعدة فى فهم الاستصحاب المزيل و المزال عند التعارض جعل الاستصحابين مع الباعث للشكّ فى مقام اليقين فان كان احدهما مزيلا للاخر فهما مزيل و مزال كما فى الماء المشكوك الكرية الملاقى للبول فان استصحاب طهارة الماء المشكوك كريته يحكم بكونه طاهرا و استصحاب نجاسة الملاقى يحكم بكون الماء نجسا فاذا تيمم ذلك بالاستصحابين مقام القطع يزيل استصحاب النجاسة الطهارة مع فرض الملاقات و ان كان الاستصحابان متناقضين و كان كل واحد منهما رافعا للاخر فهما مزيلان و مزالان كما فيما اذا كان وجود واحد من زيد و عمرو فى البيت يقينا فان استصحاب عدم وجود زيد بعين وجود عمرو و ان عدم وجود عمرو بعين وجود زيد فاذا اقيما مقام العلم مع العلم بوجود احدهما فى الدار يلزم التناقض و يوجب كلّ واحد من الاستصحابين رفع الاخر و فيما نحن فيه استصحاب عدم الاستناد و عدم وجود علة اخرى مزيل الإستصحاب السقف فانه اذا اقيما مقام العلم مع القطع بارتفاع العلّة اليقينى يزيل استصحاب عدم الاستناد و الوجود استصحاب السّقف فانا اذا قطعنا بعدم وجود علّة اخرى و عدم استناد الحكم الى علة اخرى و قطعنا بوجود السقف و قطعنا بارتفاع العلة اليقينى يزيل الاول الثانى اذ لا وجود للسّقف بدون الجدران قطعا فعدم الحجية مستند الى المعارضة و الثانى ما اورد عليه المحقق الخوانسارى فى ح شرحه جملة من كلامه المتقدم ذكره من ان الرواية لا تدل الا على ما ثبت استمراره الى غاية من جهة الشك تمسّكا بان المراد بعدم نقض اليقين بالشك هو عدم النقض عند التعارض و معنى التعارض هو ان يكون الشئ موجبا لليقين لو لا الشّك و فيما ذكروه ليس كك لان اليقين بحكم فى زمان ليس مما يوجب حصوله فى زمان اخر لو لا عروض شك و هو ظ و اجيب عنه بانه كك فى استصحاب القوم ايض يعنى ما لم يثبت الاستمرار الى غاية ايض سواء ثبت الاستمرار فى الجملة او ثبت الحكم على الاطلاق فان الشك لو فرض عدم ظهوره فى الزّمان الذى عرض فيه او عند الحال التى فرض عروضه عندها لكنا قاطعين بالبقاء ايض لان عدم العروض انما يكون عند القطع بان جزء من اجزاء علة الوجود لم يرتفع و مع عدم ارتفاعه يحصل اليقين بوجود المعلول لان بقاء المعلول انما هو ببقاء علة التامة و زواله انما هو بعدمها و حاصل هذا الايراد استدلال انى على ان علة الوجود فى هذا المعلول هو علة البقاء الى ان حصول الشك و فيه ان مراد المحقق من لو لا الشك هو عدم اعتبار الشك و فى استصحاب القوم ليس كك بمعنى انه اذا لم يكن اعتبار الشكّ لكان موجب اليقين موجودا اذ لا دليل على الاستمرار بخلاف استصحاب المستدل فان الدليل على الاستمرار موجود و التحقيق فى الجواب من وجوه الاول انه يصدق نقض اليقين بالشك فيما اذا كان الشك فى اقتضاء المقتضى مع نقض اليقين السابق فيه بالشك و الثانى ان الدليل على الاستمرار موجود و هو بناء العقلاء و حكم العقل على بقاء ما كان يقينا وجوده فى زمان مشكوكا فى زمان اخر و استمراره و الخبر وارد على وفق بنائهم و حكم عليه و الثالث ان هذا الكلام لا يجرى فى وجود الرافع نعم هو مسلّم فى الشك فى اقتضاء المقتضى و منها ما رواه الشيخ فى الصحيح عن حسين بن
سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة قال قلت اصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شئ من منى فعلمت اثره الى ان اصب له الماء فاصبت و حضرت و نسيت ان ثبوتى شيئا ثم انى ذكرت بعد ذلك قال بعيد الصّلوة و تغسله قلت فانى لم اكن رايت موضعه و علمت انه قد اصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته قال تغسله و تعيد قلت فان ظننت انه قد اصابه و لم اتيقن ذلك فنظرت و لم ار شيئا ثم صليت فرايت فيه قال تغسله و لا تعيد الصّلوة قلت لم ذاك لانك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت فليس ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا قلت فانى قد علمت انه قد اصابه و لم ادر اين هو فاغسله قال تغسل من ثوبك الناحية التى ترى انه قد اصابها حتى تكون على يقين من طهارتك قلت و هل على ان شككت فى انه اصابه شئ ان انظر فيه قال لا و لكنك انما تريد ان تذهب الشك الذى وقع فى نفسك قلت ان رايته فى ثوبى و انا فى الصّلوة قال تنقض الصّلوة و تعيد اذا شككت فى موضع ثم رايته و ان لم تشك ثمّ رايته رطبا قطعت الصّلوة و غسلت ثم تبينت على الصّلوة لانك لا تدرى لعله شئ اوقع عليك فليس ينبغى ان تنقض اليقين بالشك يستفاد من هذه الرواية احكام شريفة منها انّ الناسى للنجاسة يعيد الصّلوة و لا فرق فى ذلك بين ان يكون عالما بنجاسة موضع بخصوصه و ان يكون عالما بنجاسة موضع على الاجمال و هذا الحكم مستفادة من قوله فى صدر الرواية جوابا عن سؤال زرارة عما اذا كان النجاسة يقينيا فى زمان فى الثوب و منسيا فى زمان فيه تعيد الصّلوة و تغسله و يستفاد عدم الفرق بين العلم بكون موضع نجسا على الاجمال و كونه على الخصوص من سؤال زرارة فانى لم اكن رايت موضعه و علمت انه قد اصابه فطلبته فلم اقدر عليه فلما صليت وجدته و جوابه بقوله تغسله و تعيد و منها ان الامر لا يقتضى فى حقه الاجزاء