القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٩٠ - تذنيبات
المعرفة و ردّ بانّ هذه المعرفة شرط جواز ذلك لا شرط المساوات و لا ريب ان الاول ابعد من الزلل مط و قد سوى بينهما الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى لمنعه ازيدية الاعتماد و ابعديته عن الخطا بل هما متساويان فى ذلك و منها كون احدهما مقرؤا عن الشيخ و الاخر مقرؤ عليه فان الاعتماد على الاول ازيد لان احتمال الخطاء فيه ابعد فان فى المقروء عليه يحتمل عدم سماعه جزء من الحديث يختل به المعنى و لكن ذلك معارض باحتمال عدم سماع التلميذ فى صورة قرائة الشيخ بعض الاجزاء كك و لكن يكفى فى تقديم الاول بناء العقلاء على تقديمه و لذا قال العلماء بتقديمه و منها ان يكون دلالة احدهما بالحقيقة و الاخر بالمجاز و قد قال شارح الجواد مثال ذلك ان يرد حر وطى امة ابيه فليس زانيا و يعارض بقوله و من اولج ذكره فى امة ابيه فهو زان و الثانى ارجح اذ الوطى مجاز و الايلاج حقيقة و الحق ان هذا ليس مرجحا بل الامر داير مدار صراحة الدلالة و ظهوره فان الاول مقدّم سواء كان حقيقة و مجازا و قد يكون المجاز اصرح دلالة لصراحة قرينته بل قد يكون مقطوع الدلالة لكون القرينة قطعية و كذا فى المجاز الاقرب و الابعد فان المعيار اقوائية الدلالة فى التقديم و ليس محض كونه اقرب مقدما على الابعد اللهم الا ان يقال انّ الاغلب استعمال الحقيقة و طريقة الشارع و امنائه فى بيان الاحكام هو البيان بطريقة الحقيقة اما البيان بطريق المجاز فهو قليل فيظن ان الخبر المشتمل على المجاز ليس منهم و كذا ابعد اقل من الأقرب و لكن اثبات ذلك لا يخ عن اشكال و يمكن ان يق بوجوب الاخذ بالخبر الذى يكون دلالته بالحقيقة و رفع هذا المرجح المخير و اما الاحتياط و التوقف فى مقامهما الذى تقدم ذكره كما هو مختار المفصل فلا و منها كون احدهما دالا باللفظ الذى يكون دلالته بالواسطة الغير اللفظية كما فى لفظ المشترك لو كان دالا بالقرائن المنفصلة مثل العقل القاطع او الاجماع و غيرهما و الاخر دالا بلا واسطة فان الثانى مقدّم لان الاعتماد عليه اكثر و فيه تامل و قد يعد من المرجحات كون احدهما دالا بلفظ غير مشترك و الاخر بلفظ مشترك مط سواء كان القرينة لفظية او غير لفظية و سواء كانت متّصلة او منفصلة و التحقيق فيه ما مر فى المجاز و منها كون احدهما معللا و الاخر غير معلل فان الاوّل مقدّم لان العقل اذا التفت الى هذه العلة يحصل له الظن بالواقع لاجل المناسبة للعلمية فيكون هذا الخبر مقدما لكون الظنّ معه فتدبّر و منها كون حكم احدهما مؤكدا بالقسم و الاخر غير مؤكد كما فى بعض اخبار القصر قصر و ان لم تفعل فقد و اللّه خالفت رسول اللّه فان المؤكد مقدم على غيره و فيه نظر لان ما يقوله المعصوم موافق للواقع و لا احتياج الى تاكيده بالقسم و لا الى نسبته الى رسول اللّه (ص) لانا نعلم ان ما يقوله المعصومون هو ما جاء به النبى (ص) و هو الحق بل نقول ان تاكيده يكشف عن كون الراوى شاكا فيما قاله (ع) نعم لو نقل الخبر بالمعنى او كان التاكيد من الراوى فلا اشكال فى تقديمه و الوجه فى ذلك ظ و منها كون احدهما دالا بالمنطوق و الاخر بالمفهوم فان الاول مقدّم و ذلك داخل فى القسم الاول من المرجحات المتنية و منها كون احدهما عاما مخصصا و الاخر غير مخصّص فان الثانى مقدّم و كذا لو كان التخصيص فى احدهما ادل من التخصيص فى الاخر فان الاول مقدم و السير فى ذلك واضح و هذا القسم ايض داخل فى القسم الاول من المرجّحات المتنية و منها كون احد الخبرين فصيحا و الاخر غير فصيح فان الاوّل مقدم لأنهم (ع) افصح الناس فالفصيح يشبه بكلامهم فيظن كونه منهم دون معارضه و التحقيق ان يقال ان الخبرين ان كانا منقولين بالمعنى فلا يكون هذا مرجّحا مط و ان كانا منقولين باللفظ فالحق فيه التفصيل بان الفصاحة ان كانت بمرتبة يقطع او يظن بعدم قدرة غير المعصوم بايجاد مثل هذا الكلام مثل عبارات نهج البلاغة و الصّحيفة السجادية و بعض الادعية الاخر فلا شك فى كونها مرجحا و ليس محلا للشك و ان لم تكن بهذه المرتبة و ان لم تكن بل صدور مثل هذا الكلام عن غيرهم (ع) ليس بعزيز فالحق ان الفصاحة ليست بمرجحة لان ترجيح الخبر الفصيح اما لاجل ان غير الفصيح اما لاجل ان غير الفصيح لا يصدر عنهم (ع) ابدا او غالبا او
لان المظنون او المقطوع لا يصدر عن غيرهم و كلاهما باطلان اما الاول فلان المعصومين (ع) ليس بناؤهم الا التكلم على طريقة القوم و ايصال الاحكام اليهم باى نحو كان بل البلاغة هو هذا لان مقتضى حال العرب البدوى الذى لا يعرف الفصيح ليس الا التكلم على طريقته على انه يظهر من تتبع الاحاديث على انهم (ع) ليسوا معتنين بشان الفصاحة و بالجملة ذلك ظ و اما الثانى فلان صدور الفصيح عن غير المعصوم فوق حدّ الاحصاء كما هو ظ بالعيان و الوجدان نعم لو كان الخبر الغير الفصيح فى غاية الركاكة بحيث يظن عدم كونه من المعصوم يقدم الفصيح عليه ح و من هنا ظهر حال الافصح فلو كان بمرتبة يظن عدم صدوره من غير المعصوم او كان الخبر المقابل فى غاية الركاكة يظن عدم كونه من المعصوم (ع) نقول بتقديمه و الا فلا و لو جاء خبران متعارضان مظنون عدم صدور نوع كل منهما من غير المعص و كان احدهما افصح فلا يجب تقديم الافصح لان كليهما متساويان فى مظنونية عدم صدور نوع كل منهما و ليس الاغلب صدور الافصح بل الاغلب صدور الفصيح و كذا لو كان احدهما منقولا باللفظ و الاخر منقولا بالمعنى فان كان الفصيح مما يظن عدم صدوره عن غير المعصوم و كان هو منقولا باللفظ تقول بتقديمه و الا فلا و ان كان المنقول بالمعنى هو الفصيح فلا نقول بتقدمه و ان كان فصاحته بمرتبة لا يفيد غالبا عن غير المعصوم و كان المظنون عدم صدور نوعيه عن غير المعصوم للعلم به عن غير المعصوم الا ان يكون الخبر المقابل ركيكا غاية الركاكة بحيث يظن عدم كونه عن المعصوم بل ح نقول بتقديم الخبر المنقول بالمعنى و ان لم يكن فصيحا بل و لو كان مثله فى الركاكة و الوجه واضح و اما الثالث اعنى المرجحات الخارجية فمن جملتها اعتضاد احد الدليلين بدليل اخر من كتاب او سنة او غيرهما دون الاخر فانه لا شك ان الاول مقدّم لكون الظن معه لاعتضاده