القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٧٠ - قاعدة فى جواز تقليد الميّت
ذهبوا الى ما ذهبوا فيظهر منهم حرمة تقليد الميت و ان كان الاعتماد عليه اكثر و يمكن منع بناء العقلاء على تقديم الخبر فى صورة استلزام هذا الاعتماد الاجمالى الظن بما ذهب اليه الميّت بانه حكم اللّه الواقعى بحيث يقطع بمخالفة الواقع لو يترك مظنوناته فانه لا شك فى ان بناء العقلاء ليس على العمل بقول الحى و طرح قول هذا الميّت بل الامر بالعكس و قد اجاب الفاضل الاستاد ان هذا الفرض نادر غاية الندرة و كلامنا انما هو فى الصورة الغالبة من عدم استلزام الظن الاجمالى الظن التفصيلى مع ان هذا الفرض لا يستلزم جواز العمل بقول الميت فيه ايض لان غاية ما ثبت منه عدم الاعتماد على القول الحى لكونه مستلزما للمخالفة القطعية و اما تعيين قول الميّت فلا لانه كما يمكن الذب على المخالفة القطعيّة بالعمل بقول الميّت فكذا يمكن بالعمل بالاحتياط فى مسائل الفروع و لا يستلزم من احتياط هذا الشخص اختلال النظام و المرجح لكونه محتاطا دون غيره ظاهر هذا و فيما ذهب اليه نظر واضح لان مال كلامه كون وجوب التقليد من باب تعبّد المحض و هذا خلاف ظاهر استدلالهم على عدم جواز تقليد الموتى بان المجتهد اذا مات سقط اعتباره شرعا بحيث لا يعتدّ عليه و ما هذا شانه لا يجوز الاعتماد اليه شرعا و نقله فى المفاتيح من المحقق الشيخ على و يؤيد ما ذكرنا تمسّكهم بالاقربيّة فى وجوب تقليد الاعلم و ما دل فى كلامهم على وجوب التقليد من باب الوصف و من جهة الوصول الى الواقع كثير لا يخفى على من تامل و استدلّ المشهور على ما ذهبوا اليه من عدم جواز تقليد الميّت بوجوه ضعيفة يشكل الاعتماد عليها الاول اصالة الاشتغال و تقريرها هنا ان يقول لا شك و لا ريب فى اشتغال الذمّة بوجوب التقليد و وقع الشك فى المكلف به هل هو تقليد الحى او مطلق التقليد و مقتضى الاصل المذكور هو الاخذ بقول الحى و تقليده لانه قدر متيقن و مناط هذا الاصل هو العقل القاطع و بناء العقلاء و قد عرفت ان هذا الاصل يجرى فى الصورتين الاولين و اما الاخيرة فلا كما عرفت و الثانى اصالة حرمة التقليد بالظن للعمومات و الاطلاقات الدالة على حرمة العمل بهما خرج منه تقليد الحى و بقى الباقى تحت الاصل و هذا ايض لا يتم فى الصورة الاخيرة لان خروج تقليد الحى فى هذه الصورة محل الكلام و الثالث ما ذكره فى المفاتيح فقال و منها الاجماع المحكىّ فى المعالم و الكفاية عن بعض و يعضده الشهرة العظيمة المتحققة و المحكية فى كلام جماعة انتهى و ادعى فيه هو ره الاتفاق الظاهرى و فيه ان الاجماع المنقول و كذا الشهرة و الاتفاق الظاهرى لا تفيد الا الظن و حجيته فى الاصول ممنوعة و لا شك ان المسئلة اصولية لان المسئلة الفرعية و ما يتعلق بالفعل الظاهرى للمكلف و لا شك ان التقليد ليس من افعال الجوارح لانه بناء مع ان المسئلة الفرعية مقيدة و هى انه لا يكون قاعدة كلية يندرج تحت الجزئيات و لا ريب ان تقليد الميت قاعدة كلية يندرج تحتها الجزئيات و ذكر العلماء هذه المسئلة فى الكتب الفقهية لا يكون دليلا على كونها مسئلة فقهية لانهم يذكرون كثيرا ما المسائل اللغويّة فيها فعلى هذا يكون هذه المسائل مسائل فقهية و بطلانه ظاهر سلّمنا كونها مسئلة فقهية و لكن لا نسلم حجية الظن فى كلّ مسئلة من المسائل الفقهية لان تعميم المورد فى حجية الظن بالمقدّمة الرابعة و هو الترجيح بلا مرجح و المرجح فيه موجود و هو ذهاب الاكثر الى عدم اعتبار الظن فى هذه المسئلة المخصوصة حتى القائلين باصالة الحجيّة الظن فى الفروع فالاولى التمسّك بالدليل العقلى فى نفس المسئلة و جعل الظن مرجحا كما ذكرناه اولا لا كما فعله بعض من جعل المسئلة فرعية و التمسّك باصالة حجية الظن فيها لورود ما ذكرناه عليه و الرابع انه لو جاز العمل بقول المجتهد الميت لما وجب العمل بظن المجتهد و جاز العمل بما يظنه و التالى بط فالمقدم مثله بيان الملازمة ان المجتهد اذا مات انهدم ظنه لانه من الاعراض المشروطة بالحيوة و اما بطلان التالى فلان الاعتماد على المجتهد و تقليده لو لم يكن من جهة ظنه لجاز العمل بقول المجتهد و ان ارتفع ظنه و كان شاكا و عدم جوازه يقينى و لجاز العمل بقوله السابق الذى رجع عنه و عدم جوازه مما لا خلاف فيه ظاهرا بيان الملازمة ان عدم جواز العمل بقوله فى هذين الصورتين لاجل عدم بقاء الظن كما لا يخفى فاذا كان ارتفاع الظن موجبا لعدم
جواز تقليد المجتهد فلا اختصاص بصورة دون اخرى ثم ان بعض المحققين من المتاخرين ذهب الى وصفية التقليد و جعل المجتهد امارة للمقلد للواقع كالادلة للمجتهد فكما ان المجتهد يلاحظ الادلة و يعمل بالدليل عند فقدان المعارض و مع وجود ترجيح الى المرجحات فما كان مفيدا للظن يجب عليه تقديمه على غيره و عند فقد المرجح يكون مخيرا بين الاخذ بايّهما شاء فكذا المقلد عند كون المجتهد واحدا ياخذ بقوله و عند التعارض ياخذ بقول من يطمئن به النفس و يحصل الظن من قوله بالواقع سواء كان ميّتا ام غير ميّت و عند التساوى مخير فى اخذ قول ايهما شاء و اورد عليه بان المجتهد لو كان امارة للمقلد كالدليل للمجتهد يجب على المقلد الاخذ بما يوافق اصالة البرائة عند الشك فى التكليف و بما يوافق اصالة الاشتغال لو كان الشك فى المكلف به مثلا اذا قال مجتهد بوجوب السورة و اخر بعدمها فيجب الاخذ بقول من قال بالوجوب لاشتغال الذمّة بالصّلوة و بدونها نشك فى انها فى المامور به و اذا قال مجتهد بوجوب صلوة الجمعة و اخر بعدمها فيجب الاخذ بقول من قال بعدم الوجوب و لم يقل به احد و هو ره لا يقال به ايض و ايض بناء على ذلك لا يجوز للمقلد ان يلتزم تقليد مجتهد