القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٦٣ - قاعدة فى الرجوع الى المفتى
ان الشّارع اكتفى بشهادة العدلين بدلا عن العلم فيلحق مورد الشكّ بالاعمّ الاغلب و يحصل القطع من هذين الدليلين بحجية العدلين من باب السّبب فى صورة الاولى فان قلت فاذن الظن الحاصل من شهادة العدلين يكون حجة قطعيا قائما مقام العلم فلا يجوز الاكتفاء بالظن مط اى من اى سبب حصل اذا لم يمكن العلم و ذلك هدم لما ذكرت سابقا قلت نحن و ان قلنا بحجيّته من باب السّبب و لكن القطع بالسّببية مختصّة بالصورة الاولى و لا شك ان هذه الصورة قليلة لانه قل ما يوجد موضع يحصل الظن من قولهما و لم يكن فى المقابل مجتهد معلوم او مظنون لظن اقوى او مساو او لم يكن فى المقابل من شهد بخلاف ما شهد به و كلامنا فى الغالب و اما الصورة الثانية فلا دليل على حجية قولهما مع عدم افادتهما الظن و لا يمكن التمسّك باية النباء فى قبول قولهما فى هذه الصورة لانا نمنع شمول المفهوم لمن لم يحصل الظن من قوله بل هو محمول على الغالب و هو افادة الظن مع ان مفهوم الصدر معارض بمنطوق الذيل و هو العلة لانه اذا لم يفد الظن لم يكن مامنا من اصابة قوم بجهالة و لا ريب فى تقديم الثانى لانه مع كونه منطوقا مؤيد بالجواب الاول و لا يشمله قوله تع وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ الاية لانها فى المعاملات فت فيكون باقيا تحت الاصل فيجب تحصيل العلم ان كان ممكنا له تحصيله و الا فيجب تحصيل الظن و اما الصورة الثالثة فان شهدا باجتهاد شخص و حصل الظن بخلاف ما شهدا به فلا ريب فى عدم جواز الاعتماد على هذا بل يجب تحصيل العلم ان امكن و الا فتحصيل الظنّ و ان شهدا بعدم الاجتهاد و حصل الظنّ بالاجتهاد من اختيار و نحوه فهل يجوز التعويل على هذا المجتهد و العمل بهذا الظنّ يجب العمل بقولهما و طرح هذا الظن لا شك فى انه من كان متمكنا من العلم يجب تحصيله بمقتضى الاصل المتقدّم الا على قول من قال بحجيّة الظن من باب الدليل الشرعى كالعلامة ره و الا على قول من منع من الاصل المذكور كبعض فضلاء المتاخرين كما ذكرناه فى اول البحث و اما من لم يتمكن من تحصيل العلم اما من جهة عدم امكانه فى حدّ ذاته او لاجل لزوم العسر و الحرج المستلزمين لاختلال نظام العالم و لكن يمكن له تحصيل ظن بلا معارض فقيل بجواز الاكتفاء متمسّكا بانه ح مكلف بتحصيل الظن و لا يجب تحصيل الظن الاقوى لانه يستلزم المحذور نعم يجب ان يكون ظنا حاصلا بعد الفحص و البحث و لا يجوز الاعتماد على الظن البادى و المفروض انه ليس ظنا باديا بل هو حاصل بعد البحث و الفحص فح قد اتى بما كلف به فيجوز الاعتماد على هذا الظن و لا يجب تحصيل ظن اخر بلا معارض لان هذا المعارض كالعدم لان المفروض بقاء الظن بعد ملاحظته و لأنّ تكليفه بتحصيل ظن اخر يستلزم المحذور الذى اوجب الاكتفاء على العمل بالظن و فيه نظر لان انسداد باب العلم يوجب العمل بالظن فى الجملة الا اىّ ظن كان و التعميم انما هو بواسطة الترجيح بلا مرجح و الترجيح لساير الظنون على هذا الظن ظاهر و ما ذكر ان هذا المرجح كالعدم لان المفروض بقاء الظن و تحصيل الظن الاقوى ليس بواجب كما هو المفروض فلا تفاوت بين هذه الظنّ و غيره فيه ان عدم تفاوت هذا الظن مع ساير الظنون فى كونها ظنا بالواقع لا يستلزم عدم التفاوت من حيث الاعتبار اذ يحتمل كون شهادة العدلين معتبرة من باب السّببية المحضة و ما ذكر من لزوم المحذور على فرض وجوب تحصيل ظن اخر فيه منع ظاهر مع ان كلامنا على فرض عدم الاستلزام و اما الصورة الرابعة فمقتضى الاصل اى اصالة الاشتغال عدم الاكتفاء بالظن الحاصل من غير شهادتهما المساوى و هذا الظن لاحتمال السّبية فيه دون مقابلة كما هو ظاهر و اما الصورة الخامسة فلا يجوز الاكتفاء بالظن الحاصل من شهادتهما بل يجب الاخذ بالظن الاقوى لان احتمال السببية فيهما متساوية لأن من قال بحجية الظن من باب السّببية كالعلامة ره يلزمه القول بتقديم الظن الاقوى و من قال بحجية شهادته العدلين من باب السّببية يلزمه القول بتقديم شهادتهما و عدم الاكتفاء بالظن الاقوى فاذا تعارضا هذان الاحتمالان يتساقطان فيبقى اقوائية الظن الحاصل من غير شهادتهما بلا معارض فيجب تقديمه فان قلت لا شك ان الاقوائية يوجب القول بتقديم هذا الظن فاذن يقع التعارض بين الاقوائية و الظن بقبول شهادة العدلين من باب السّبب فتساقطا فتعين التخيير قلت يقع
التعارض ح بين الظن النوعى و الشخصى و قد اثبتنا فى مقامه ان الظن الشخصى مقدّم
قاعدة [فى الرجوع الى المفتى]
فى الرجوع الى المفتى فلنبيّن الصور المتصورة فى المقام حتى يتضح به المرام فنقول بعون اللّه الملك العلام اما ان يكون المفتى واحدا او متعدّدا فعلى الاول لا اشكال فى وجوب الرجوع اليه و على الثانى اما ان يتفقوا فى الفتوى او لا يتفقوا و على التقديرين فاما ان يتساووا فى العلم و الورع او يتساووا فى العلم و كان احدهما اورع او يتساووا فى الورع و كان احدهما اعلم او اختلفوا فى الوصفين بان كان احدهما اعلم و الاخر اورع فالصورة ثمانية اربعة فى صورة التوافق و الباقية فى صورة التخالف فلنذكر احكام الصور فى صورة التوافق او لا فنقول اما الصورة الاولى فيحتمل فيه جواز احد الحكم و العمل بما افتى به من دون تعيين احدهما و يحتمل وجوب التعيين فيتخير فى تعيين ايها شاء و الحقّ وجوب التعيين نظر الى اصالة الاشتغال لانه يحتمل وجوب التعيين فى الواقع و عدمه و لم يكن دليل فى البين و التكليف