القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٠ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الى اصالة البرائة اذ بدون الاتيان بهما لا يحصل لنا القطع بارتفاع التكليف الثابت علينا و لا ريب ان القوة العاقلة حاكمة بلزوم الاتيان بهما و تدل عليه الاخبار الدالة على اعتبار الاستصحاب و ثانيا سلّمنا عدم الدّليل بان المتكلّف به هو الأمر النفس الامرى و لكن لا دليل على عدمه ايض فيحتمل ان يكون هو المكلّف به و يحتمل ان يكون هو احدهما الكلّى فالتكليف ثابت و المكلف به مشتبه فلا يكون موردا للرجوع الى اصالة البرائة لان اشتغال الذمّة اليقينى يقتضى البرائة اليقينية باتفاق الكلّ فلا يصح التمسّك بالادلّة الدالّة على اصالة البرائة فان موردها هو صورة الشك فى التكليف و ثالثا ان اراد باحدهما هو احدهما الكلّى ففيه انّه مستلزم المتخالفة القطعيّة من حيث الحكم و من حيث العمل اما الاوّل فلان القطع لنا حاصل بان المكلف به هو احدهما المعين فالحكم بانه هو احدهما الكلى كلام لا وجه له لانه مستلزم للمخالفة القطعيّة و اما الثانى فلان مقتضى هذا هو الحكم بالتخيير الاستمرارى و معناه انه مخيّر بين الاتيان باى منهما شاء و لا شك فى انه مستلزم للمخالفة القطعيّة كما لو اختار جمعة الاتيان بصلوة الظهر و جمعة اخرى الاتيان بصلوة الجمعة فما ذكرت من ان احدهما يقينى و ان الاتيان به لازم قطعا و غيره مشكوك فيه كلام لا وجه له لان لزوم الاتيان باحدهما ليس للقطع بانه هو المكلف به بل لاحتمال كونه هو المكلف به فلا يحصل القطع بالامتثال فالقطع بلزوم الاتيان باحدهما غير مجد بل المجدى هو القطع بانه هو المكلف به و ان اراد باحدهما هو احدهما المجمل ففيه او لا انه لا معنى للحكم بالتخيير الاستمرارى ح كما هو الظ من كلماتهم و هو الظ من لفظ التخيير ايضا و ثانيا سلّمنا ان مرادكم هو التخيير البدوى و لكنه فاسد ايضا لان الحكم بالتخيير البدوى موقوف على التخيير و عدم امكان الاحتياط و الا فالاحتياط لازم لان التخيير البدوى انما هو فى مقام يكون المكلف به امرا معيّنا معلوما مشتبها بين امرين او ازيد و لا ريب ان الحاكم بلزوم هذا التخيير هو العقل القاطع و لا ريب ان حكمه بهذا موقوف على عدم امكان الاتيان بما هو مطلوب واقعى و مكلف به اولا و الا فعدم حكمه بهذا التخيير معلوم بل حكمه بلزوم الاحتياط ح قطعى فان تمسكت باستلزامه العسر و الحرج و هو منفى فى الشريعة ففيه ان هذا مم كما هو ظاهر و التمسّك بالايات و الاخبار فى رفع لزوم الاتيان بهما غير صحيح لان مقتضاها رفع التكليف مط فكما ان مقتضاها رفع التكليف بالنسبة الى كلّ واحد بخصوصه فكذا مقتضاها رفع التكليف بالنسبة الى احدهما ايض فالعمل بمدلولها هنا مستلزم لطرح الامر القطعى و هو العلم بالتكليف لان مقتضاها رفع التكليف مط بالنسبة الى الجميع لا معلقا بصورة الاتيان بغيره فان قلت ان ما ذكرته من ان العمل بمقتضى هذه الاخبار غير ممكن لان مقتضاها رفع التكليف بالنّسبة الى كل واحد منهما و بالنسبة الى احدهما الكلّى ايض و هو خلاف الاجماع فمسلم و لكن لا يضر بمطلب الخصم و مدعاه لانه يقول ح ان غاية ما ثبت من الاجماع انه لا يمكن العمل بهذه الاخبار فلا بد من ارتكاب خلاف ظاهر و ذلك كما يمكن بارتكاب التخصيص و باخراج هذين الشيئين عن مورد الاخبار مط فكذا يمكن بارتكاب التقييد فى احوال هذين الشيئين فيكون المعنى ان هذا الشئ مطلق الا فى الحالة الفلانية و لا ريب ان ارتكاب التقييد بالنسبة الى احوال هذا الشئ اولى من اخراجه عن تحت العام مط قلت هذه العمومات مخصصة بالمجمل لانها كما تدل على ان كل واحد من هذين الشيئين مطلق فكذا تدل على ان احدهما الكلى ايضا مطلق فلا بدّ من ارتكاب التخصيص و اخراج احد هذه الثلثة فما ذكرته ايض تخصيص لا تقييد و فى هذا الجواب نظر واضح فالاولى ان يق ان هذا التخصيص اولى من هذا التقييد لان الغالب انه اذا ثبت اخراج الفرد عن العموم فى الجملة خرج مط فتدبر سلمنا شمول الاخبار و الايات لهذا المورد و صحة التمسّك بها لو لم يكن لها معارض و لكنها معارضة بالاخبار المتقدمة الدالة على لزوم الاحتياط و الترجيح معها اما اوّلا فلان مع لاحظها لا يصدق ادلة اصالة البرائة لان الاخبار المذكورة دلت على وجوب الاتيان بهما فلا يكون مما حجب اللّه علمه تع و لا يكون مط بل هو مقيّد فت و ثانيا سلمنا عدم كون الاخبار المذكورة مواردة على ادلّة اصالة البرائة و لكن العمل بها ايض متعين لكونها معتضدة بعمل الاصحاب
فان المشهور ههنا على لزوم الاحتياط لان بعض من قال بالرجوع الى اصالة البرائة فى الاقل و الاكثر الّذى يكون للاكثر مدخلية فى حصول الامتثال بالأقل قال بوجوب الاحتياط هنا و من هنا يمكن ان يق بعد ما اثبتنا لزوم الاحتياط فى ذلك القسم فنثبت لزوم الاحتياط فى هذا القسم اما بالاجماع المركب ظاهرا او بالطريق الاولى سلمنا عدم اعتضادها بالشهرة و لكن يكفى فى ترجيحها موافقتها لمقتضى العقل و بناء العقلاء فان تمسكت بالخبر العلاجى الدال على التخيير عند تعارض الخبرين ففيه ان الظ من هذه الاخبار هو التخيير فى صورة كون احدهما امرا و الاخر ناهيا كما ورد بعضها بهذا المضمون سلّمنا و لكنها معارضة بمثلها سلمنا و لكن الظ من التخيير فيها هو البدوى و ظاهر من قال بالتخيير هنا هو الاستمرارى سلّمنا و لكنها مخالفة للمشهور فان الاكثر على الاحتياط فى هذا المورد و لا يتفاوت فيما ذكرنا من وجوب الاحتياط فى جميع الاقسام المتقدمة اذ المدرك فى الجميع واحد و هو اشتغال الذمّة بامر مجمل داير بين الامرين و لا يحصل القطع بالامتثال الا باتيانهما و لو فى القسم الذى يحتمل دوران الامر بين الأقل و الاكثر و بين المتباينين اذ لا يحصل القطع بالامتثال الا باتيانهما و هو امر واضح معلوم ثم انه قد اورد على الحاكم بلزوم الاحتياط ان حكمك بهذا انما هو للعلم الاجمالى بالتكليف فى البين فلا يتم فى صورة امتناع الاتيان باحدهما فى بدو الامر لعدم العلم بالتكليف فى البين ح فيجب الرّجوع الى اصالة البرائة و اما فى صورة الامتناع بعد ثبوت التكليف فالحكم بلزوم الاتيان به انما هو للاستصحاب فلو لم نقل بلزوم الاحتياط لظنا بلزوم الاتيان به هنا لاجل الاستصحاب و قد مرّ نظير هذا الكلام فى المطلقات المشككة فى رد من قال بلزوم الحمل على الافراد الشايعة لكونها قدرا متيقنا فانا قد اوردنا بان مقتضى الاصل مختلف فقد يكون مقتضاه الحكم البرائة كما لو لم يكن المقيّد موجودا فى بدو التكليف فان الشك ح انما هو فى التكليف لاحتمال ان يكون المطلوب هو المقيّد بقيد ارتفع و لاحتمال ان يكون المطلوب هو المطلق فيكون مكلفا و المرجع ح انما هو اصالة البرائة و قد يكون مقتضاه الحكم بالاشتغال و بلزوم المقيد اذا كان الفرد الشايع و غيره موجودين حين التكليف و قد يكون مقتضاه الحكم بلزوم الاتيان بالفرد النادر كما لو ارتفع الفرد الشايع بعد مضى زمان مكان الامتثال فان شئت التفصيل فارجع الى ذلك المبحث فتنبه هذا و لكن يمكن ان يق ان الظ انه لا قائل بالفصل فان كل من قال بوجوب الاحتياط