القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٨ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
دلّت على التخيير بين الخبرين و المدّعى اثبات التّخيير مط سواء كان بين الخبرين او القولين او الملفق منهما فان قلت نتم المدّعى بالاجماع المركب قلت نحن نعكس ايضا لان نفى الوجوب فى صورة تعارض القولين ثبت بالوجوه المتقدمة فثبت احد الجزئين بالدليل و نثبت الباقى بالاجماع المركب فان قلت فح يقع بين الضميمتين للاجماع المركب و لا ريب ان الخبر العلاجى و اورد على تلك الادلّة لانّ تلك الادلّة بالنّسبة الى الخبر العلاجى كالاصول بالنّسبة الى الادّلة الخاصّة قلت اوّلا نمنع الورود و ثانيا على فرض التّسليم نقول كثير امّا نقدم الأصول على الأدلّة الخاصة لاعتضادها بعمل الاصحاب و ما نحن فيه من هذا القبيل فت و الثانى ان الخبر العلاجى الدّال على التخيير معارض بالوجوه الستة الدالة على نفى الوجوب فان معنى التخيران احتمال الوجوب غير مرتفع و النسبة بينهما عموم من وجه مادة افتراق الادلّة المذكورة هى صورة تعارض القولين مادة افتراق الثانى هى صورة تعارض الخبرين مع دوران الامر بين المحذورين و مادة اجتماعهما هى صورة تعارض الخبرين و قدم غير مرة ان القاعدة فى تعارض العامين من وجه هو التوقف و الرّجوع الى المرجحات الخارجيّة و لا ريب فى ان المرجحات لتلك الادلّة موجودة الاوّل اعتضادها بالشهرة بين الاصحاب و الثانى كثرتها و تعاضد بعضها مع بعض و الوجه الثّالث ان هذه الاخبار اخبار الاحاد لا تفيد الّا الظنّ و هو غير معتبر لان المسئلة اصولية لان اثبات التخيير بين الخبرين فى صورة التعارض بحث عن عوارض الدّليل و الظنّ فيها ليس بحجّة لا يق ان هذا يرد عليك بعينه و قد فررت عنه بان المسئلة فرعيّة لا اصولية لانا نقول فرق بين هذا و بين ما ادّعيناه فان ما ادّعيناه هو الاستحباب فى صورة دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب و هذا كلام فى عوارض فعل المكلف بلا واسطة بخلاف الاوّل كما هو ظ و اما المقام الثانى اى اثبات الاستحباب فيدّل عليه وجوه الاوّل ذهاب الاكثر الى الاستحباب و الثانى الاجماعات المنقولة و الثالث الاجماع المركب ظاهرا فان الظ ان كل من قال بنفى الوجوب قال بثبوت الاستحباب فان قلت انك ادّعيت سابقا وجود القول بطرحهما و الرّجوع الى الاصل قلت لا تفرقة بين تحقق الاجماع المركب و الاجماع البسيط فى ان وجود الخلاف غير مضروحيت قد عرفت ان ما ادّعيناه حكم فرعى لا مجال لك ان تقول بان هذه الوجوه لا تفيد الا الظن و لا دليل على اعتباره فتامل و الرابع الاخبار الواردة الدالة على ان من بلغه ثواب على عمل فعمله اويته و ان لم يكن كما بلغه و ان ادعيت انصرافها الى صورة احتمال المطلوبية فلا يشمل صورة الّتى تكون المطلوبية فيه يقينية كما فيما نحن فيه فنتمسك فى اثبات ذلك بالأولوية القطعية فان القوة العاقلة حاكمة بحسن الاحتياط فى هذه الصورة بعد ملاحظة ورود الأمر بالاتيان فى صورة احتمال المطلوبية و الخامس الاستقراء المتقدم فانه دال على ثبوت الاستحباب و الخامس ان القوة العاقلة حاكمة بحسن الاتيان ح قطعا و السّادس هو ان المطلوبية الواقعية قطعية لان المفروض ان القطع لنا حاصل بدوران الامر بين الحكمين المذكورين و اياما كان فالمطلوبية فيه متحققة فهذا الجنس تحقيقه يقينى و نثبت فصل الاستحباب اعنى جواز الترك بالادلّة المتقدمة الدالة على نفى الوجوب فيثبت الاستحباب الظّاهرى ح فان قلت لا شك و لا ريب انه لا قوام للجنس بدون الفصل فبارتفاع احد الفصلين يصير وجود الجنس مشكوكا فيه لاحتمال كونه فى الواقع فى ضمن هذا الفصل فاذ ارتفع فصل الوجوب بالادّلة المتقدمة تصير المطلوبية محلّا للشّك لما ذكر قلت هذا كلام فاسد لا وجه له لان الادّلة المتقدمة دلت على ارتفاع فصل الوجوب فى الظ لا فى الواقع فالمطلوبية الواقعية يقينية و لا يضرها ارتفاع فصل الوجوب فى الظ فان قلت سلّمنا كون المطلوبيّة الواقعية يقينيّة و لكن لا يلزم منه اثبات المطلوبية الظاهريّة و الذى يجدى فى اثبات الحكم هو الثّانى لا الأوّل قلت نثبت لنا بالادّلة القطعيّة ان كلما ثبت مطلوبيّته فى الواقع فهو مطلوب لنا بحسب الظ ايضا فان قلت بالمطلوبية الظّاهريّة حاصل لنا بالمقدّمتين المذكورتين اعنى تحقق المطلوبية الواقعيّة الثابتة من القطع من النصين او القولين بان كلما ثبت فى الواقع فهو ثابت لنا فى الظاهر و لازم ذلك القطع بتحقق النصين او القولين فاذ ارتفع احد القولين او النصّين كيف يبقى القطع بالمطلوبية الظّاهرية الثابتة من المقدمتين و بعبارة اخرى اوضح من ذلك هو ان القطع بالمطلوبية الظاهرية مستلزم للقطع بتحقق القولين او النصّين فاذا ارتفع احدهما فى الظ بواسطة الادلّة المتقدمة كيف يبقى القطع بالمطلوبية
الظّاهرية المستلزمة للقطع بها فى الظ قلت اولا ان هذه شبهة فى مقابلة البديهة لان القطع حاصل لنا بالمطلوبيّة الظّاهرية ح مع عدم القطع بوجود احد الدّليلين فى الظ و ثانيا ان القطع بوجود احد الدليلين فى الواقع يوجب القطع بالمطلوبية الواقعية فاذا ثبت هذا القطع فنثبت المطلوبية الظاهرية بنفس مقدمة ان كل ما ثبت لنا انه حكم واقعى ثبت انه حكم ظاهرى و لا دخل للقطع بوجود احد الدّليلين فى اثبات ذلك حتّى ادّعيت بانه يلزم من القطع بالمطلوبيّة الظاهرية القطع بوجود احدهما فى الظ حتى يكون منافيا لارتفاع احدهما فى الظ بالادّلة المتقدمة و يمكن ان يق بان القدر المسلم من استلزام القطع بالمطلوبية فى الظ القطع بوجود احد الدّليلين فى الظ هو القطع بوجود احدهما فى مرتبة الجنسىّ و بعبارة اخرى القدر الثابت من الدليلين هو الدال على المطلوبية المطلقة لا غير و يعين فصل الاستحباب بالادّلة المتقدمة فتدبر المقام الثّانى من المقامات الثّلثه من شبهة الوجوبى مع غير التحريم و الكلام فى هذا المقام كالكلام فى سابقه فينقسم الى اقسام الثلثة المتقدمة فالدّليل على حجيّة اصالة البرائة فى الصّورة الاولى و الثانية هو الادّلة العشرة المتقدمّة و فى الصورة الثالثة و هو دوران الامر بين الوجوب و الاستحباب هو الادّلة الستة النافية للوجوب و الدّليل على الاستحباب هو الادّلة المتقدمة الدالة على الاستحباب هناك و لا يخفى عليك ان المتحقق على مذهب القائلين بانفتاح باب العلم او يكون اخبار الاحاد قطعى الاعتبار هو المقام الاوّل و كذا المتحقق هو المقام الاوّل بعد القول بحجية الظن المطلق و لى ههنا كلام و لا يسعى الزمان ذكره فعليك بالتامل و لعلّنا نشير اليه فى الحاشية المقام الثّالث من المقامات الثلثة المتقدّمة و هو ما كان التكليف فى خصوص الواقعة معلوما و قد عرفت انه قد يكون من جهة الاجمال فى المصداق فنسميه بالمجمل العرضى المصداقى و قد يكون من جهة الاجمال فى المراد فنسميه بالمجمل العرضى المرادى و هو ايضا ينقسم الى قسمين لان الامر امّا داير بين المتباينين او داير بين الاقل و الاكثر و هو ايضا ينقسم الى قسمين لانه امّا يكون الاكثر بحيث لا يتحقق الامتثال بالاقل بدونه و لو كان