القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٥ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الورود العلمى فح تكون الرّواية من حيث المفهوم مجملة فلا اعلم بشمولها لما تعارض فيه النصان و امّا المنطوق فشموله بغير ما تعارض فيه النصان معلوم فيصحّ التّمسك لنا بالاجماع المركّب لانا قد اثبتنا جزء المدّعى بالدّليل و امّا ثانيا فلان المفهوم بظاهره مخالف للاجماع لانه تدلّ على انه اذا ورد فيه نصّ فهو ليس بمرخّص فيه مط فيلزم ان لا يكون ما ورد فيه النّص بكونه مباحا مباحا فلا بد اما من رفع اليد عن المفهوم راسا او من تخصيص النصّ بالوجوبىّ و التحريمى و ايا ما كان يثبت مطلوبنا لعدم العلم بورود النصّ الوجوبى و التحريمى فيما تعارض فيه النصان بل يمكن بناء على هذا التمسّك بالرواية من دون احتياج الى التمسّك بالاجماع المركب فتدبر و امّا ثالثا فلان المنطوق اقوى من المفهوم فيجب الاخذ به فان قلت اذا سلّمت دلالة المفهوم على ان ما تعارض فيه النّصان لم يكن مرخّصا فيه لا يكون معارضا للمنطوق لان المنطوق دل على ان كل ما لم يرد فيه نصّ فهو مطلق و ما تعارض فيه النصان على هذا الفرض يكون داخلا فى جملة ما ورد فيه نص فلا يكون مطلقا قلت هذا ايضا منفى بالاجماع المركب فان مرادهم بالنصّ هو النصّ بالخصوص لا الاخبار العامة الدالة على الاحتياط و اما رابعا فلان المنطوق معتضد بعمل الاصحاب و بالادلة المتقدمة و اما وجه الاستدلال بالاوّل فيما نحن فيه فهو ان صدر الرّواية يدل على ان كل شىء مطلق و مرخص فيه فعلا و تركا و ذيلها على انه لم يكن مرخصا فيه اذا ورد فيه النهى و النهىّ حقيقة فى الطّلب الحتمى الالزامى كما هو المبين فى مقامه و لا اختصاص له بما يكون متعلقه ترك الفعل بل هو اعمّ منه و مما يكون متعلقة ترك الترك و لا ريب ان كل امر متضمن للنهى عن الترك ايضا اذ لا شكّ فى اقتضاء الأمر النهى عن ضده العام على انه يمكن التمسك بالاجماع المركب بيان ذلك ان الرواية اذا دلت على انه لم يجب الاحتياط فيما يحتمل الحرمة فيثبت جواز الرّجوع الى اصالة البرائة فيما يحتمل الوجوب و غير الحرمة اذ لا قائل بالفصل فثبت ممّا ذكرنا من الوجوه العشرة التى بعضها قطع بلا واسطة و بعضها قطع بواسطة جواز الرّجوع الى اصالة البرائة و انها هى المرجع عند فقد الدليل فان قلت الوجوه العشرة المتقدمة غير الاولين كلها تعليقية كما هو واضح و الوجهان الاولان تحققهما تعليقى موقوف على عدم وجود الدليل على وجوب الاحتياط اذ من المعلوم انه اذا كان الدليل على وجوب الاحتياط موجودا لم يتفقوا العلماء على العمل باصالة البرائة و لا ريب ان الدليل على وجوب الاحتياط موجود و هو جملة من الاخبار قلت هذا كلام لا وجه له لعدم تمامية تلك الاخبار على الدلالة على المدعاك فلنذكر جملة منها مع توجيه الاستدلال بها و بيان فساده حتى تكون انت فى بصيرة فى امرك فمنها ما نقله فى الوافية عن محمّد بن حكيم قال قال ابو الحسن (ع) اذا جائكم ما تعلمون فقولوا و اذا جائكم ما لا تعلمون فها و وضع يده على فيه وجه الدّلالة ان الرواية دلّت على انه يجب التوقف و عدم الحكم بشىء مع عدم العلم لا الرجوع الى اصالة البرائة و فيه اولا ان هذه الرّواية دلت على انه لا يجوز الافتاء مع عدم العلم و لا منافات بين هذا و بين ان يكون المرجع هو اصالة البرائة فى العمل و ان تمسكت بالاجماع المركب بان تقول ان كل من قال بوجوب التوقف فى الافتاء قال بوجوب الاحتياط فى العمل قلت نحن نعكس الامر و تقول اذا ثبت جواز الرجوع الى اصالة البرائة فى العمل بالادلّة المتقدمة ثبت جواز الافتاء بمقتضاه ايضا بالاجماع المركب و لا ريب ان الترجيح مع ما ادّعينا لاعتضاد الاخبار المتقدّمة بعمل الاصحاب و بغير ذلك من الادلة ايضا سلمنا التساوى و التساقط فيجب الرّجوع الى حكم العقل و قد عرفت ان مقتضاه هو البرائة و ثانيا لا دلالة للرواية على المدعاك اصلا نظرا الى التعليل و هو انه قال الراوى فقلت و لم ذاك قال لان رسول اللّه (ص) اتى الناس بما اكتفوا به على عهده و ما يحتاجون اليه الى يوم القيمة بيان ذلك ان الظ من هذا التعليل هو النهى عن الافتاء و الحكم و الرّجوع الى الاصل قبل الفحص عن الادلة الشرعية و هو امر مسلم معلوم متفق عليه بين الكل و فيه تامل لانه لا اختصاص له بقبل الفحص بل هو داير مدار عدم العلم و ان كان بعد الفحص كما
هو الظ من الرواية و ثالثا ان ادلّة اصالة البرائة واردة على تلك الاخبار بيان ذلك انا نرى بالعيان و الوجدان انه لو صدر مثل هذين الكلامين عن السيّد بالنسبة الى عبيده يعمل بالاوّل و السرّ فيه ان هذه الرواية دلّت على جواز القول بما يعلم و عدم جواز القول بما لا يعلم و عدم جواز القول بما لا يعلم و لا ريب انا نعمل بمقتضاه فى المقامين فنتوقف من الحكم بخصوص الواقعة لكونه غير معلوم و نحكم و نبين حكم الواقعة من حيث العموم لكونه معلوما لى من قوله (ع) كل شىء مطلق و امثاله و بعبارة احضر لا تعارض بين هذه الرواية و الروايات المتقدمة الدّالة على جواز الرّجوع الى اصالة البرائة فانها دلت على ان حكم الكلية هو الرّجوع الى اصالة البرائة و هذه الرواية دلت على انه لا يجوز القول بما لا يعلم و لذا نتوقف فى الخصوصية لعدم العلم و اما حكم الكلية فمعلوم لى و رابعا ان المراد بما لا تعلمون فى الرواية هو عدم العلم بالحكم الواقعى و الظاهرى معا او كل منهما على سبيل التوزيع او الواقعى فقط و على الاجزاء اما يكون المنهىّ عنه هو القول بالحكم الواقعى او بالواقعى و الظاهرى معا فيصير المعنى هكذا اذا جائكم ما لا تعلمون حكمه الواقعى فكفوا عن القول فيه مط سواء كان حكمه الواقعى او الظاهرىّ و معلوم انه على فرض الاحتمالين الاوّلين و الاوّل من الثالث لا تعارض بين الرّواية و بين الاخبار الدّالة على جواز الرّجوع الى اصالة البرائة و الوجه واضح و التعارض بينهما انما هو على فرض احتمال الاخير و هو مع كونه خلاف ظاهر الرواية فى الغاية مخالف لاتفاق الفرق الناجية لان الكلّ متفقون على جواز حكم الواقعة من حيث العموم فان الاخباريين (رضوان اللّه عليهم) قائلون بان حكم الواقعة من حيث العموم هو الاحتياط و المجتهدون ره يقولون ان حكمها العام هو البرائة و كل من الطّائفتين يفتون بهذه الكلية كما هو معلوم من سيرتهم و طريقتهم و خامسا ان هذه الرواية ضعيفة و لا جابر لها و سادسا ان هذه الرّواية معارضة باقوى منها بمراتب شتى و منها النّبوى (ص) دع ما يريبك الى ما لا يريبك و منها المروىّ عن امير المؤمنين (ع) انه قال لكميل بن زياد اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت و ههنا روايات اخر كلّها قاصرة عن الدلالة على المدعى اما لضعف سندها او لعدم دلالتها او لعدم تكافوئها لمعارضها و لعلنا نتكلم فيها و فى دلالتها و فى عدم مقاومتها فى المقام الثالث انش تع ثم انه قد ظهر مما ذكر حكم قسم من اقسام المقام الاوّل اذ هو على اقسام ثلثة لانه