القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧١ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
فى نحو هذا يعادل هذا و هذا معادل و بالجملة التبادر فى غير لفظ العادل من المشتقات عن العدالة فى المساوات و يدلّ عليه عدم صحّة السلب ايضا فح مقتضى الأصل عدم كونه حقيقة فى المعنيين الاخرين و لكن الدليل عليها و هو عدم صحّة السّلب فى المعنى الاول من المعنيين موجود فانه لا يصحّ سلب العادل عن السّلطان الذى لم يصدر منه التعدى و الظلم و كذا غير السّلطان من المتامرين الذين يقدرون على التعدى و الظلم فان قلت هذه الامارة لا تثبت الا كونه حقيقة فيه و اما كونه حقيقة فيه فى اللغة فلا فح يجب الحكم بكونه عرفيا عملا بمقتضى اصالة تاخر الحادث قلت ما ذكرته مسلّم و لكن الحكم بكون الوضع فيه لغويّا متعيّن فان التتبع فى موارد استعمالاته يكشف عن كونه حقيقة فيه فى اللغة و لا اعتبار باصالة تاخر الحادث مع كون الظن على خلافها هذا معنى العدالة فى اللغة و اما معناها و اطلاقاتها فى عرف المتشرّعة او المتفقهة فكثيرة الاول ظاهر الايمان مع عدم ظهور الفسق فان من كان هو مؤمنا بحسب الظ كان عادلا و هذا المعنى هو المنسوب الى الشيخ ره و الثانى حسن الظ بمعنى ان يطلق العدالة على من كان ظاهر الصّلاح ساتر العيوب مجتنبا عن الكباير مواظبا للطاعات و هذا هو المنسوب الى بعض متاخرى المتاخرين و الثالث هو الملكة الكائنة فى النّفس يمنعها من فعل الكباير و الاصرار عن الصّغاير و منافيات المروّة و هو المنسوب الى المشهور بين المتاخرين و لكن لم يظهر من الناسب ان هذا التعريف بقيد الاخير هو المشهور و المجموع من حيث المجموع هو المشهور فيكون لها غير عندهم من القدماء معنى اخر غير الملكة و الرابع هو عدم صدور الكباير عنه و عدم الاصرار على الصغاير و هو المنسوب الى صاحب البحار فيه و قد نقل عنه انه نسبه الى المشهور و الخامس هو المعنى الثالث بدون قيد الاخر لا شك و لا اشكال فى عدم كونها حقيقة فى المعنيين الاوّلين لصحّة سلب العادل عنهما فانا نرى كثيرا ما يحكم اهل العرف بخطاء من زعم كون شخص عادلا بواسطة حسن الظ او ظاهر الاسلام فظهر انه يصدر منه المعاصى فى ذلك الزمان و لو كان العدالة هو عين حسن الظ او ظاهر الاسلام لما كان الحكم بالخطاء معنى و لما صحّ ان يق انه ليس بعادل و قد زعمة عادلا و الحال ان هذه العبارة صحيحة فظهر انّ العدالة صفة نفسانية لا مدخلية للظنّ فى مفهومها و ايضا لا اشكال في انه لا مدخلية لترك المروّة فى مفهومها لانه لا يصحّ سلب العادل عمّن كان صاحب الملكة المذكورة و لم يصدر منه معصية اصلا و لكنه ارتكب الامور المباحة المخالفة للمروّة و لو ثبت اشتراط المروّة فى بعض الموارد في قبول قول العادل لا يلزم منه ان لا يصدق العادل بدونها فاذن دار الامر بين المعنيين الاخيرين و الظ ان العدالة هى عبارة عن المعنى الاخير و لذا يصحّ سلب العدالة عمّن ترك الكباير لمانع عن ارتكابها و اتى بالواجب لا لاجل الملكة و ذلك ظاهر بالمراجعة الى العرف نعم الظ ان من ترك الكباير و اتى بالواجبات و لم يضر بالصّغاير انه صاحب الملكة المذكورة و ذلك انما هو لاجلها و لذا لا يصّح سلب العدالة عنه ما دام لم يظهر انّ ذلك ليس لاجل الملكة و بالجملة الظ من العادل هو المجتنب عن الكباير و الاصرار عن الصّغاير لا من اجتنب عنها و لا يق للشخص انّه مجتنب الا ان يعلم ان له هذه الملكة مع ان كونه حقيقة فى هذا المعنى هو مقتضى الاصل فلو فرض عدم وجود العلامة على كونه حقيقة فى هذا المعنى فالقول بكونه حقيقة فيه متعيّن للاصل المذكور و المراد بهذا الاصل هو الدليل و الدليل على كونه حقيقة فى هذا المعنى الاجماعان المنقولان عن المقدس الاردبيلى و الشيخ المقداد فى كنز العرفان على انّ العدالة حقيقة فى الملكة المذكورة و يدّل عليه الشّهرة المحكية و المحققة و مخالفة ساير الاطلاقات لهذا غير معلوم فانّ الظ ان مرادهم انّ الكاشف عن هذه الملكة هو الامور المذكورة من ظاهر الايمان و حسن الظ و غير ذلك مع ان مخالفتهم لا يستلزم امتناع تحقق الاجماع و ظهور الخطاء فى ادخال قيد المروّة كما بينّاه لا يستلزم عدم الاعتبار بالمذكورات فيما لم يظهر الخطاء بل الاجماع و الشهرة و امثالهما في امثال هذه المقامات حجّة و كيف ما كان لا يثمر تحقيق معنى العدالة الغير اللغوى فى كلام الشارع سواء قلنا بكونها حقيقة عند الفقهاء او
عند المتشرّعة بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة اصلا او فى مثل هذه الالفاظ النادرة الاستعمال فى كلام الشارع نعم يثمر فى كلمات الفقهاء بل يمكن ان يق بعدم كونه مثمرا فى كلامهم ايضا لان الفقيه اذا علق الحكم على العدالة و قال ان هذا معلق عند الشّارع على العدالة يجب التفحّص عن مدركه و لا يجوز حملها على المصطلح عليه بينهم بمجرّد تحقق الاصطلاح فيه عندهم اذ لعلّ ان يكون حكمه بالتعليق على العدالة لما راه فى كلام الشارع معلّقا عليه فقال باشتراط العدالة مط اما لزعمه ان العدالة عند الشارع هو هذا و علّقه عليها باعتبار ذلك التعليق و لم يرد المعنى المصطلح عليه بينهم بل اراد ما اراده الشارع من المعنى اللغوى فت و لكن الانصاف ان الحقيقة الشرعيّة فى خصوص هذا اللفظ ثابتة و انّه من الالفاظ الّتى ثبتت الحقيقة الشرعيّة فيها و ان لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعيّة مط اذ من التتبع فى الاخبار و طريق استعمالاته فيها يظهر كونها حقيقة فى هذا المعنى عند الشارع منها الخبر المشهور العلاجى خذ باعدلهما فانه معلوم لا معنى لارادة المعنى اللغوى هيهنا باقسامه الثلثة و يفهم زايدا على ذلك انّ حالها حال الالفاظ الحقيقية الاخرى عندهم و كذا الظ من قول الراوى ثمّ يعرف عدالة الرّجل او كلاهما عدليان مرضيان ان العدالة بهذا المعنى معروفة عندهم هذا بالنّسبة الى اخبار الائمة ظاهر و لا اشكال فيه و الظ ان اخبار النّبوى و القران المجيد ايضا كك و الحاصل ان الظ ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها مع ان المثمر هو ثبوتها فى كلام الائمة (صلوات اللّه عليهم اجمعين) لأن غالب الأحكام مستفادة من كلامهم (ع) امّا المقام الثانى فالظ ان الاقوال فيه بقدر الاطلاقات الشرعيّة موجودة و قد ظهر القائل بكلّ اطلاق مما سبق و تحقيق المقام يقتضى بسطا فى الكلام فنقول بعون الله الملك العلام اما يعلم كون الشخص عادلا اى صاحب الملكة المذكورة اما بالعلم القطعى او بالعلم الشرعى كاخبار العدلين او يعلم كونه فاسقا او يكون مجهولا بين الوصفين و هو ايضا على قسمين اما ان يكون احد الطرفين مظنونا او لا و على الاول اما يكون الظنّ حاصلا من المعاشرة او من غيرها فهذه اقسام ستّة و هنا قسم سابع و هو ان يعلم عدم اتصافه باحد الوصفين كحديث العهد لا اشكال فى اعتبار قول الاول و وجوب العمل بمقتضى كلامه سواء كان فى الاخبار او فى الشهادة او فى الامامة و الدليل عليه اوضح من ان يبيّن و كذا لا اشكال فى عدم اعتبار قول الثانى للاجماع و الاية و اعتبار الشيخ بقول الفاسق المعلوم الفسق المتحرز عن الكذب انما هو لأجل انّ ذلك تبيّن اجمالى فى خبره لا لاجل انّه