القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٠ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
المذهبين فلنقدم اولا معنى الضّبط ثم نستدلّ عليه بما عندنا فنقول يحتمل ان يكون المراد بالضّبط فى كلماتهم هو غلبة الحفظ على النسيان و يحتمل ان يكون المراد به هو من كان ضابطا للخبر فى صفحة بان يدونه فيها و يحتمل ان يكون المراد بالضابط هو الجامع للوصفين معا و يحتمل ان يكون المراد به هو الجامع لاحد الوصفين فعلى الاول لا يقبل خبر من لم يكن جامعا لهما له غلبة الحفظ و ان دوّن الخبر و على الثانى بالعكس و على الثالث لا يقبل خبر من لم يكن جامعا لهما و ان اتصف باحد الوصفين و على الرابع لا يقبل خبر من لم يكن متصّفا بكليهما و يقبل خبر المتّصف باحدهما و ان لم يكن متّصفا بالاخر و هذا المعنى هو الظ من الضبط فى كلماتهم و لو لم يكن لفظ الضّبط ظاهرا فى هذا المعنى بل كان مجملا مع ثبوت كونه شرطا او احتماله لوجب ان لا يقبل الاخر من اجتمع الوصفين لمقتضى قاعدة الاشتغال فان حرمة العمل بخبر غير الضابط ثابت و لا يحصل العلم بعدم الارتكاب الا بعدم قبول خبر غير الجامع لهما و لكن الدليل الاجتهادى على تعيين القدر المشترك موجود و هو ان مقتضى الايات الدالة على اعتبار الخبر هو العمل بخبر العدل و لم يكن فى احدها اشعار باشتراط احد الوصفين او هما معا بل الظ منها هو انه يجب العمل بخبر من كان خبره فى حدّ ذاته و مع قطع النظر عن المعارض مفيدا للظنّ و بالجملة الايات منساقة على وفق المتعارف و لا ريب انه يعتمد العقلاء على خبر من كان جامعا لاحد الوصفين فقط و الاجماع لا يتحقق الا على عدم جواز قبول خبر من لم يكن جامعا لهما اصلا او نقول ان الاجماع واقع على اشتراط الضبط فى الجملة و هو ان كان مجملا و مقتضى الاصل الاولى هو اجتماعهما و لكن الاطلاق فى المقام مجملا موجود و هو الايات الشريّفة فانها مطلقة و الاصل عدم تقييدها و القدر الثابت هو العارى عن الوصفين مع ان الاجماع ظاهرا ثابت فى عدم اشتراطهما معا و كذا خصوصيّة التدوين و مما ذكرنا ظهر ان الدليل على اشتراط الضّبط هو الاجماع ظاهرا و عدم شمول الادلة الدالة على اعتبار الخبر لمن لم يكن متّصفا باحد الوصفين اما الاجماع منها فظ و اما الايات فلما مرّ انها منساقة الى المتعارف بين اهل العرف هذا على مذهب التعبدى و اما على مذهب الوصفى فالامر اوضح فيما ذكر من كفاية احد الوصفين و الاشتراط فى الجملة لانه داير مدار الوصف و لا شك فى عدم حصول الوصف عن خبر غير الضابط مط غالبا و حصوله عن خبر من اتّصف باحد الوصفين و لا يخفى انّ الضبط شرط غالبىّ على المذهبين فانه لا دليل لاشتراط الضّبط مع حصول الظن من خبر غير الضابط بواسطة القراين الداخلية كاخبار غير الضابط عن تخريب بلدة عظيمة فان قلت ان اشتراط العدالة مغن عن هذا الشرط فان العدالة تمنع الشخص الغير الضابط عن الاخبار قلت هذا الكلام بعيد عن الصواب لان العادل الغير الضّابط لا يخبر عما كان محلا للشك له و اما ما اعتقده اعتقادا من انه كك فى نفس الامر فلا يكون الاخبار عنه قادحا فى العدالة فان قلت لو كان الضبط مشرطا لما اهملوه اهل الرجال عند الجرح و التعديل فان فايدة تدوين علم الرجال انما هو معرفة احوال الرواة حتّى يقبل روايتهم او يردها فلو كان الضّبط شرطا ايض لما كان مقصودهم من بيان الجرح و التعديل حاصلا او المفروض خلافه قلت لا نم اهمالهم بيان ذلك بل يبينون ذلك فان الثقة عندهم عبارة عن رجل ضابط امامىّ عدل بل كثيرا ما يصرّحون بكونه ضابطا
تنبيه [الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى]
اعلم ان الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى سواء افاد الظن او لم يفد بواسطة معارضته مع غيره من الامارات المفيدة للظن ما دام لم يكن هذه الامارة المعارضة مثله فى مرتبة الاعتبار و الا فالعمل بها متعيّن و الوجه واضح و لا تفاوت بين الامارة الغير المعتبرة الموجب لرفع الظنّ بين ان يكون الاجماع على عدم اعتباره كالقياس او لم يكن دليل قطعىّ على عدم اعتباره كالشهرة و اخواتها و الاول اتفاقى عندهم و اما الثانى فقد عرفت سابقا انه يستفاد من كلام صاحب المدارك انه يشكل العمل بالخبر ح و ان لم يكن مقابله ايض حجة و نظره الى عدم شمول الادلة بغير صورة افادة الظنّ و هو كلام لا وجه له لان الادلة اعنى الايات الشّريفة منساقة على وفق المتعارف و لا ريب ان بناء اهل العرف على اعتبار ما وصل اعتباره اذا كان فى حدّ ذاته معتبرا و مفيدا للظن حتّى يعارضه معارض معتبر اقوى منه فظهر ممّا ذكرنا ان الخبر على اقسام اربعة الاول ان لا يكون مفيدا للظن بالطبع و من دون معارض و الثانى ان لا يفيده بواسطة معارض معتبر و الثالث ان لا يفيده بواسطة معارض علم عدم اعتباره قطعا من الشريعة و الرابع ان لا يفيده بواسطة معارض غير معتبر لم يكن عدم اعتباره قطعيّا لا شك فى عدم اعتبار القسم الاول و قد ادعى اتفاق الاماميّة عليه و لذا نسب القول باعتبار الخبر من باب التعبّد المحض الى الحشويّة و كذا لا اشكال فى عدم جواز العمل بالقسم الثانى بل يجب العمل بمعارضه و لا اشكال فى القسم الثالث فى انه يجب العمل به و هو اتفاقى و اما القسم الرابع و ان اشكل فيه بعض كما عرفت و لكن الحق وجوب العمل به و عدم الاعتناء بمعارضه لما مرّ و اما المقام الثانى فى العدالة فالكلام فيه يقع فى مقامات سبعة الاول فى بيان معنى العدالة و اطلاقاتها فى اللغة و الشرع و الثانى فى بيان العدالة المعتبرة عند الشارع فى كلّ مقام يكون العدالة فيه معتبرة و الثالث فى بيان انه هل يعتبر فى العدالة عدم صدور منافيات المروة عنه ام لا و الرابع فى ان صدور الصّغيرة ناقض للعدالة ام لا و الخامس فى بيان معنى الاصرار على الصّغيرة و السادس فى بيان انه هل ينقسم الذنوب الى الكبيرة و الصّغيرة ام كلها كبيرة و السابع فى بيان الكبيرة على فرض انقسام الذنوب اليها و الى غيرها اما المقام الاول فاعلم ان العدالة فى اللغة له اطلاقات ثلث على ما وجدناه الاول ان يطلق و يراد منها المساواة يق هذا معادل لفلان اى مساو له و فلان عدل فلانا اى ساواه فعلى هذا فالعادل باعتبار هذا المبدء هو من كان مستويا فى اموره لا يكون فى مرتبتى الافراط و التفريط فيها بل يكون مستويا مستقيما فى الجميع و الثانى ان يطلق و يراد منها عدم التعدى و الظلم يق فلان سلطان عادل اى لم يصدر منه التعدى و الظلم بالنسبة الى الرعيّة و اما اطلاق العادل على من لم يكن ظالما على نفسه فغير معروف و ان كان اطلاق الظلم على الظالم على النفس حقيقة فالعادل باعتبار هذا المبدء و من لم يصدر منه التعدى و الظلم و ان لم يكن مستويا فى ساير اموره و ان كان فاسقا و الثالث ان يطلق و يراد منه الاحسان و كونها حقيقة فى الاول ثابت بنصّ اهل اللغة كما هو المنقول و كأنّ هذا مسلّم عندهم و يدل عليه التبادر فى نحو