القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤١ - تنبيه وقوع التعارض و صورها
الوصفية و كذا التعبّدية و كذا لا اشكال فى تقديمه فى الثالثة ايض لانهما متساويان من جهة الوصفية فيكون الاحتمال التعبدية مرجحا لتقديم الكتاب و احتمال الطرح فاسد بما مر و اما الصورة الثانية فالحق فيها تقديم الاسباب الثلثة لمنع ثبوت التعبّدية حتى فى هذا المورد نعم لو ثبت التعبّدية حتى فى هذه الصورة فالقول بتقديمه متعين و القول بمنع حجية الاسباب المذكورة ح ايض و ان لم نقل بحجية الكتاب ح فاسد لما مر من انّ طرحهما فاسد مضافا الى انه لو تركنا العمل بالاسباب المذكورة ح للزم المحذور الذى يوجب العمل بالظن لانه قل ان يوجد احد من هذه الاسباب و لم يكن مخالفا للكتاب هذا ثم اعلم ان هيهنا تقريران اخران لهذا الدليل الاول هو ان يق لا شك و لا ريب فى بقاء التكاليف لما مرّ و ان باب العلم بها بلا واسطة و معها منسد كما مرّ بيانه و انه لا شك فى كوننا مكلفين بتحصيل الاعتقاد بها حين الانسداد فوجب العمل بالظن اما المندّمتان الاوليان فقد عرفت ثبوتهما و اما المقدّمة الثالثة فلوجوب الافتاء لئلا يلزم اختلال نظام العالم و اساس عيش بنى ادم اما الملازمة فللزوم التكليف بما لا يطاق لو لم يجز العمل به لان المفروض ان باب العلم بها منسد فان قلت وجوب الافتاء لا يستلزم العمل بالظن بل يجوز ان يكون مكلفا بالافتاء بمقتضى الاصل او الاحتياط او الوهم او التخيير او غير ذلك من الاحتمالات المتقدّمة قلت قد عرفت بطلان الجميع فلا يحتاج الى الاعادة فاذن لو لم يجز العمل بالظن للزم التكليف بما لا يطاق و الفرق بين هذا التقرير و السابق ان هيهنا اعتبر وجوب الاعتقاد لاجل وجوب الافتاء دون السابق فان الكلام فيه فى تحصيل الاحكام و اتيان مكلّف به الواقعى لا من جهة تحصيل الاعتقاد و بالجملة المفاد معنى واحد و الثانى هو التقرير الذى قرّره صاحب المعالم و هو ان التكاليف باقية و باب العلم القطعى بلا واسطة بالاحكام الواقعية منسد كما مرّ فوجب العمل بالظن و ذلك لبطلان الاحتمالات المتقدّمة و لعدم وجود ظن مخصوص نيفعنا فى الفقه فلا يرد عليه ما اورده بعض المحشين من ان هاتين المقدّمتين لا يستلزمان العمل بالظن من حيث هو لا مكان ان يكون المرجع و المعتبر هو ظنونا مخصوصة وصل اعتبارها من الشارع بالخصوص كظاهر الكتاب و اصالة البرائة و الفرق بين هذا التقرير و التقرير الذى ذكرناه اولا ان مقدّمة الانسداد فى التقرير الاول اعم من العلم بواسطة و بلا واسطة و لذا ابطلنا كلام الاخباريين القائلين بانفتاح باب العلم و القائلين بحجيّة ظنون مخصوصة فى المقدّمة الثانية و فى هذا التقرير اخص اذ هو ادعى فى هذه المقدّمة انسداد باب العلم بلا واسطة و الدليل عليه ان الكتاب عنده من الظنون المخصوصة و مع ذلك قال فى بيان الانسداد ان الكتاب ظنى الدّلالة و نفى وجود الظنون المخصوصة التى يكفينا فى الاحكام فى المقدّمة الثالثة و قد يق ان ما ذكرته من عدم ورود بحث المحشّى على هذا التقرير مسلّم و لكن صاحب المعالم لم يقل بهذا التقرير اذ هو لم يمهد ما ذكرته من المقدّمة الثالثة و الا لوجب عليه التعدى من الاخبار الصّحيحة فالايراد متجه عليه و فيه نظر واضح لا يخفى على المتامل و الثانى من الادلة الدالة على وجوب العمل بالظن دفع الضرر المظنون و هو يقرر بوجهين الاول انه اذا اجتهد المجتهد و حصل له الظنّ بالوجوب او الحرمة حصل له الظنّ باستحقاق العقاب على المخالفة اذ الواجب عبارة عن ما يستحق فاعله الثواب و تاركه العقاب و الحرام بالعكس فاذا حصل له الظنّ بان هذا واجب حصل له الظنّ بانه لو تركه لكان مستحقا للعقاب و كذا ما ظنّ انه حرام يظن باستحقاق العقاب على فعله فيحصل له الظنّ بالضّرر فى المخالفة و لا ريب ان دفع الضرر واجب بحكم القوة العاقلة و بناء العقلاء و الثانى انه لا شك و لا ريب فى وجوب متابعة حكم اللّه تع وجوبا كان او حرمة او غيرهما فاذا ظن بحكم ظن بوجوب متابعته فيظن فى مخالفته الضرر و دفع الضّرر المظنون واجب لما قلنا فيجب متابعته فلنا صغرى و كبرى و هما ثابتان فى كلّ مظنون انه حكم من احكام اللّه تع اما الصّغرى فلما قلنا انه اذا ظن بحكم لظن بوجوب متابعته و اذا ظن بوجوب متابعته يظن باستحقاق العقاب فى مخالفته و لا نعنى بكون الضرر مظنونا الا هذا و اما الكبرى فلما قلنا من حكم القوة العاقلة و بناء العقلاء فى كلا التقريرين نظر صغرى و كبرى
اما فى صغرى الاول فامّا اولا فلانه لو تم هذا لوجب الاجتناب عن العمل بالظن و كان العمل به حراما لانه لا شك و لا ريب انه لو لم يحصل القطع من الايات الدالة على حرمة العمل بالظن و الناهية من العمل به و الاخبار الواردة فى هذا المضمار و ذهاب المعظم الى حرمة العمل به فلا اقلّ من حصول الظنّ بذلك فاذا ظنّ بالحرمة فبمقتضى دفع الضرر المظنون يجب ترك العمل به فيكون هذا دليلا على عدم جواز العمل به فان قلت ذلك الايراد موقوف على انسداد باب العلم فى الاصول و انت لا تقول به قلت ان اردت انه موقوف على انسداد باب العلم فى جميع مسائل الاصول فيجب ان لا يكون هذا الدليل فى مسائل الفروع تماما ايض لعدم الانسداد فى جميع مسائله و ان اردت فى الجملة فهو موجود فى الاصول ايض و ان اردت فى اغلب المسائل فهو و ان كان فى الفقه موجودا دون الاصول و لكن نقول اجراء هذا الدليل لم يكن موقوفا على الخروج عن الدّين و على المخالفة القطعيّة حتى يحتاج الى الانسداد فى الاغلب بل المعيار فيه هو حصول الظنّ بل بالضرر و لا يتفاوت فيه كثرة الموارد و قلتها و الا رجع هذا الدّليل الى الاول مع ان ما قلنا من انفتاح باب العلم فتدبّر و اما ثانيا فلان الظنّ بالضّرر بمجرد الظنّ بالوجوب او الحرمة فى نفس الامر مم لان الظنّ بالضرر فرع الظنّ بالوجوب فى حقه فى الظ و هو مم اذ الظنّ بالوجوب و الحرمة الواقعتين يجتمع مع الظنّ بهما فى الظ ايض كما فى الخبر الصّحيح مثلا فان المظنون اعتباره و مع الظنّ بعدمهما فى الظ كما مر فى الاسباب الموهومة الاعتبار و مع الشكّ بهما فى الظ كما فى الاسباب المشكوكة الاعتبار و مع القطع بهما فى الظ كما فى المتواتر اللفظى و الظنّ الحاصل من الكتاب فان الظنّ الحاصل منهما معتبر قطعا و مع القطع بعدمهما فى الظ كما فى القياس فان الظنّ الحاصل منه بالواقع غير معتبر قطعا فان قلت نحن بعد ملاحظة ان حكم اللّه على الاولين هو حكم اللّه على الاخرين و ان الواقع مطلوب من الجميع و لا تعدد فى الحكم بحسب الواقع يظن بحكم الظاهرى بمجرّد الظنّ بالحكم الواقعى فيحصل الظنّ بالضّرر فى المخالفة قلت نحن نقول بمثل ذلك فى القياس و امثاله من الرّمل و نحوه فان قلت المنع القطعى من الشارع من العمل بهذه الاسباب يمنع من حصول الظنّ بالضرر و انه حكم اللّه الظاهرى قلت لو كان المنع مانعا من حصول الظنّ بالحكم الظاهرى فلا يحصل من مجرّد الظنّ بالواقع الظنّ بالظاهر لورود المنع الظنى اذ كما ان المنع القطعى فى القياس يوجب القطع بعدم الضرر فى المخالفة فكذا المنع الظنى من العمل بالظن يوجب الظنّ بعدم الضّرر فى المخالفة و اما ثالثا فلان هذا الدليل اخصّ من مدّعاك