القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٨ - قاعدة معنى لفظ الاتفاق و ما يشق منه و اطبق و ما يشتق منه و لفظة بلا خلاف و قولهم حكم المسئلة كذا و امثال ذلك
العصابة على تصحيح ما يصح عن ابن بكير مثلا فلنتكلّم مجملا فى معنى الصّحة عند القدماء و المتاخرين و معنى هذه العبارة و ان لم يكن هنا مقامه فنقول انّ الصّحة عند المتاخرين عبارة عن كون سلسلة السّند جميعا امامين ممدوحين بالتوثيق فيكون الصّحيح عبارة عن حديث يكون رواته فى جميع المراتب الامامين الممدوحين بالتوثيق و الصّحة عند القدماء عبارة عن كون الرّواية مظنون الصّدور سواء كان سلسلة سندها امامين او غير امامين و سواء كان ممدوحين ام لا فالضّعيف عند المتاخرين قد يكون صحيحا عندهم و هذه العبارة من القدماء و اختلف فى معناها فقال المحققون كما هو المنقول انّ المراد بهذه العبارة انه لو كان سلسلة السّند الى ابن ابى بكير صحيحا كان الرواية صحيحا لان ابن بكير و امثاله لا يروون الا رواية كان المقطوع ان المظنون صدورها من المعص فعلى هذا لا يدلّ هذه العبارة على كون ابن بكير و من كان فى سلسلة رواية نقلها ثقة عدلا فعلى هذا لو لم يكن ابن بكير فى سلسلة السّند و كان باقى الرواة هو من نقل ابن بكير عنهم لم يكن الرواية صحيحة و ان صحّ النقل الى هذه المرتبة لانه لم يثبت عدالتهم بمجرّد كون الرواية التى نقل ابن بكير عنهم صحيحا باجماع العصابة و ذلك انما هو لاجل التتبع فى الروايات التى نقلها ابن بكير و عدم كون احد منها مخالفا للحق فيحصل لهم القطع بان ابن بكير لا ينقل الرواية الا ان يكون مظنون الصدور او مقطوع الصّدور عنده و قال بعض ان معنى هذه العبارة ان الرواية التى يكون احد سلسلة سندها ابن بكير ان صحّ نقله عن ابن بكير مثلا كان صحّته من جهة ابن بكير فيكون هذه العبارة تعديلا لابن بكير و لا تدل على كون الرواية صحيحة لانه لا يدلّ على كون السّابقين على ابن بكير ممن يعتمد على روايته و قال بعض ان هذه العبارة تكون تعديلا لابن بكير و من سبق عليه فلو روى رواية من نقل عنه ابن بكير كان الرواية من جهته و ان لم ينقل عنه ابن بكير هذه الرواية صحيحة و الظ هو الاول لعموم ما صح نقله عن ابن بكير و تقييد الصحّة بكونها صحيحة من جهة ابن بكير خلاف الظ و لا دليل على التعميم الذى ذهب اليه صاحب القول الثالث و لا تدل عليه العبارة و وجه الحكم بصحّة ما صحّ نقله عن ابن بكير هو ما ذكرنا من التتبع و الاستقراء فى روايات التى رواها ابن بكير و عدم وجود ما يخالف طريقة الحق فيها غالبا و كيف ما كان الحق ان المراد بالاجماع فى كلامهم هو مجرد الاتفاق لعدم ثبوت هذا الاصطلاح عندهم قاعدة فى الاجماع المركب قد عرفت ان الاجماع اما بسيط و اما مركّب و الاول هو الاتفاق الناشى عن قول واحد الكاشف عن قول المعص او رضاه على اختلاف التعريفين و الطريقتين و الثانى هو الاتفاق الكاشف الناشى عن قولين فصاعدا و هو على قسمين لان توارد القولين اما ان يكون على موضوع شخصىّ او على موضوع كلى و الاول مثل الجهر بالتسمية فى الصّلوة الاخفائية فانّ الامة على قولين فقال بعضهم باستحبابه و بعضهم بحرمته فالقول بوجوبه احداث لقول ثالث و مثل ان المشترى اذا وطئ الامة الباكرة وجد بها عيبا فقيل لا يجوز الرد و قيل يجوز الرد مع الارش و هو تفاوت ما بين القيمتين و الثانى مثل مسئلة وطى الدّبر فقال طايفة منهم بوجوب الغسل به سواء كان الوطى فى الدّبر المرئة او فى دبر الغلام و قال طايفة اخرى بعدم وجوب الغسل به مط و هذا القسم يسمّى بعدم القول بالفصل ايض لانه مادة اجتماع لعدم القول بالفصل و للاجماع المركب اذ بينهما عموم من وجه لان عدم القول بالفصل عبارة عن اتفاق الامة على عدم الفصل بين المسئلتين سواء كان بينهما جامع ام لا و سواء كان بقول واحد او بقول متعدّد و اما ما كان بينهما جامع فكالمثال المذكور و اما ما لم يكن بينهما جامع فكمسئلة قتل المسلم بالذمى و بيع الغايب فان العلماء اتفقوا على عدم الفصل بينهما فمن قال انّ المسلم لا يقتل بالذمّى قال بعدم جواز بيع الغايب و من قال بجواز قتل المسلم بالذمى قال بجواز بيع الغايب و مثال الاتفاق بقول واحد مثل مسئلة غسل الثوب من النجاسة و غسل البدن منها فان الامة اتفقوا على عدم الفصل بينهما فى وجوب الغسل فهذا فى الحقيقة اجماعان بسيطان هذا و اعلم انّ خرق الاجماع المركب يكون على اقسام ثلثة الاوّل باحداث قول ثالث على
الموضوع الذى وقع القولان عليه مثل ان يق برد الامة بالعيب مجانا فى المثال المذكور فانه قول ثالث خارج عن القولين على الموضوع الذى وقع القولان عليه من دون تغيير فى الموضوع الثانى بتغيير الموضوع من دون احداث قول ثالث و ذلك بان يقال بمقالته بعض فى بعض افراد الموضوع الكلى و بمقالته بعض اخر فى بعض اخر من افراده و ذلك مثل مسئلة الفسخ بالعيب فان العلماء فيه بين قولين قائل بالفسخ فى جميع افراده و قائل بعدمه كك فالقول بالفسخ ببعض العيوب دون بعض خرق للاجماع المركب و الثالث باحداث قول ثالث مع التغيير و التفريق بين افراد الموضوع و ذلك مثل مسئلة وطى الدّبر المذكور سابقا فان الامة فيه بين قولين قائل بوجوبه مط و قائل بعدم وجوبه مط فالقول باستحبابه فى بعض افراد الغلام و هو البالغ منه دون بعض و كذا القول باستحبابه فى بعض افراد المرئة دون بعض قول ثالث و خرق للاجماع المركّب مع التغيير فى الموضوع و التفريق بين افراده اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا يجوز خرق الاجماع المركب باحد من هذه الاقسام بالمعنى المصطلح بين القدماء و المتاخرين لان المفروض العلم بكون الامام فى احد الطائفتين و ان رضاه او قوله لم يكن خارجا عنهما اما عدم الجواز فى القسم الاول و الثالث فواضح لانّ فيهما مخالفة مخصة يقينية للامام (ع) و مخالفته غير جايز قطعا و اما الثانى فهو ايض غير جايز لانّ فيه المخالفة قطعا له ايض لان المفروض حصول العلم بكون احد الطرفين بهذه الكلية قول الامام فاذا قلت بمقالة طايفة فى بعض الافراد و بمقالة طايفة اخر فى بعض اخر فقد تركت قول المعص قطعا فى احد الفردين المفروض اتحاد الحكم فيهما فان قلت كما ان المخالفة اليقينية حرام فكذا المتابعة القطعية واجبة و لا ريب فى انّ هذه الصورة كما يحصل المخالفة القطعية يحصل المتابعة القطعية ايض لانه وافق الامام فى احد الفردين قطعا فما وجه ترجيح الحكم بعدم جواز الفصل مع ان المقتضى الاصل هو الجواز قلت وجه التّرجيح ان بناء العقلاء على ترك النفع القطعى فى صورة استلزامه الضّرر القطعى و ارتكاب ما يحتمل ان يكون نفعا محضا بان يكون ضررا محضا فى صورة دوران الامر بينهما و ايض الاتفاق واقع على عدم جواز الفصل و هل يجوز خرق الاجماع المركب بالمعنى المصطلح عند الشيخ ام لا يجوز الحق فيه التفصيل بمقتضى دليله بان يق ان زاد الخارق قولا ثالثا لا يجوز