القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٦ - قاعدة مدارك اعتباره
او من جهة العلم بدخول قوله فى اقوالهم او غير ذلك مع كونه قاطعا بصدور القول منه بوجوبه ام لا يمكن الحقّ انه ممكن بالاجماع المصطلح عند القدماء بجميع الاحتمالات الاربع فانه لا امتناع فى ان يسئل السائل من جماعة يعلم انّ المعصوم فى جملتهم و قالوا جميعا ان حكم المسئلة كذا فسئلهم غيره او هو غدا من حكمها فاجابوه جميعا بضدّ الحكم السابق او علم بقوله فى جملة اقوال بان حكم المسئلة كذا ثم علم بقوله فى جملة اقوال اخر انه حكم فى هذه المسئلة بضدّ هذا الحكم لانفتاح باب التقية فى زمانهم فيكون احد الحكمين ظاهريّا ناشيا من التقية كما يتفق ذلك فى الخبرين المتواترين لفظا فالاجماع بطريقة القدماء سبيله سبيل الخبر فكما يقبل التخصيص لو كان عاما و التقييد لو كان مط و التاويل لو كان ظاهر او صدوره من جهة التقية و غيرها فكذا الاجماع عندهم قابل لجميع ما ذكر و كما انه يجب العمل بالخبر لو لم يظهر كونه للتقية فكذا يجب العمل بالاجماع ما لم يظهر كونه لاجل التقية فعلى هذا لا يجوز تقديمه على الخبر المتواتر لفظا مط لو تعارضا بل يجب الرّجوع الى المرجحات فعلى هذا العلم بقول المعص (ع) او صدور القول منه او برضاه التى هى اجماع عند القدماء لا يستلزم العلم بحكم اللّه الواقعى لاجل امكان ان يكون ما ذكر لاجل التقية و اما تعارض الاجماعين المحققين على اصطلاح الشيخ فغير ممكن لانه يشترط فى الاجماع عنده اتفاق الكل او ذهاب المعظم و من المعلوم انه لا يمكن ان يكون المعظم او الكلّ فى زمان واحد قائلين بالضّدين فكذا لا يجوز فى زمانين ايض بان يكون الاتفاق اللاحق كاشفا عن الخطاء فى الاتفاق السّابقة لانه يلزم خلاف اللطف و هو قبيح فلا يصدر من المعص (ع) اذا لم يصدر منه خلاف اللطف كان كل اتفاق حقّا واقعيّا و اما تعارض الاجماعين المحققين باصطلاح المتاخرين فغير جايز قطعا لان الاجماع عندهم عبارة عن الاتفاق الكاشف عن الرّضاء الواقعى و لكن يمكن تحقق الاجماع فى زمانين على المتضادين بهذا الاصطلاح و باصطلاح القدماء و الاتفاق الثانى يكشف من انه اخطا فى فهم الاجماع او لا و اما تعارض الاجماع عند العامة فغير ممكن ان قالوا بكونه كاشفا عن الواقع كما يظهر من تمسّكهم بحديث لا تجتمع امّتى فالاجماع عندهم ح كالاجماع عند الشيخ فلا يمكن يحقق الاجماعين المحققين على طرفى النقيض فى زمانين ايض و ان قالوا بكونه تعبديّا متمسّكا بالاية الشّريفة وَ مَنْ يُشاقِقِ الخ فلا يمكن تعارضهما ايض بمعنى تحقق الاجماعين فى زمان واحد لان الاجماع عندهم عبارة عن اتفاق جميع الرؤساء و من المعلوم عدم امكان الاتفاق على الضدّين فى زمان واحد نعم يمكن الاتفاق على حكم بعد تحققه سابقا على ضدّه ثم اعلم انه حمل بعض المحققين كالشّهيد ره الاجماعات المدّعاة فى كلام الاصحاب على خلاف اصطلاحهم المدون فى كتبهم فيه اعتذارا لهم و وجه الاعتذار ظاهر انه ره لما زعم انّ الاجماع هو اتفاق الكل و راى ان الموارد التى ادّعوا فيه الاجماع ان الاختلاف موجود فحمل الاجماع فى كلامهم على احد الامور التى سنذكرها انش عنقريب و ليس وجه الاعتذار من جهة انّ الاجماع فى هذه الازمنة ممتنع التحقق كما زعمه بعض المتاخرين كصاحب المعالم و ليس نقل صاحب المعالم ره كلام الشهيد ره استشهادا على امتناع التحقق بل استشهد به لاجل اطلاقهم الاجماع على غير المعنى المصطلح عندهم من غير قرينة لان كلام الشهيد ره ليس فيه اشعار بان ذلك الاعتذار لاجل امتناع تحقق الاجماع حيث قال او ياؤل الخلاف بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع فان ذلك يدل على انّ الاجماع ممكن التحقق و الا فلا معنى التاويل الخلاف فان تاويله انما هو لاجل ان يوافق مع دعوى الاجماع فاذا لم يكن الاجماع ممكن التحقق لم يكن التاويل الخلاف وجه و ايض من جملة محامل الاجماع التى يحمله فى كلامهم عليها هو عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الاجماع فان الظ منه انّ المراد بالاجماع هو المعنى المصطلح و ادّعوه مع وجود المخالف لعدم الظفر به عين دعوى الاجماع و انّما قلنا انّ الظ هو هذا لانه يحتمل ان يكون مراده حمل الاجماع فى كلامهم على عدم الخلاف و وجه ظهور الاوّل انه لو كان مراده هذا المعنى الاخير لم يكن هذا اعتذارا لانه لم يبيّن وجه اطلاقهم الاجماع على هذا المعنى كما بينه فى الشهرة فانه بين ان وجه تسمية المشهور بالاجماع هو ان الاجماع عندهم اسم لها و كيف ما كان فلنرجع ان المحامل التى حمل الاجماع المدعى فى كلامهم عليها الاول الشهرة
فانه قال ان مرادهم بالاجماع المدّعى هو الشهرة و وجه الاطلاق انّ الاجماع اسم عندهم للشّهرة و الثانى ان مرادهم بالاجماع هو الاجماع فى الرّواية و اطلاق الاجماع عليه جرى على طبق رواية خذ بما اشتهر بين اصحابك و اترك الشاذ النادر فان المجمع عليه لا ريب فيه و الثالث ان المراد هو معناه المصطلح و ادعوه مع وجود المخالف لعدم الظفر بالمخالف حين دعواه و الرابع المراد بالاجماع هو عدم ظهور الخلاف و لم يذكر الاخير و الثالث معا بل ذكر عبارة يحتملهما فهذان احتمالان لكلامه و الخامس تاويل الخلاف بحيث يجتمع مع دعوى الاجماع و زيد سادس و هو ان المراد بالاجماع عندهم هو الاجماع بطريقة الشيخ فالشّهيد قائل بانّهم لم يغفلوا فى اطلاق الاجماع على المذكورات و وجه الاطلاق هو ما ذكره و صاحب المعالم لما زعم ان يجعل الاجماع فى هذه الازمنة غير ممكن حمل الاجماعات المنقولة فى كلامهم على الشّهرة فقط كما هو ظاهر كلامه و قال بان العلماء غفلوا من ان هذا المستلزم للتدليس و مخالف للقاعدة ورد ما اعتذر الشهيد به و انت خبير بما فى هذين الكلامين اما فى كلام الشهيد ره و ما اعتذر به فيظهر بذكر المفاسد التى يرد على كل محمل اما على الاول اعنى الحمل على الشهرة اما اولا فبان الحمل على الشّهرة من دون قرينة مخالف لمقتضى القاعدة المبرهنة المسلّمة عندهم من ان استعمال اللفظ فى المعنى الذى هو خلاف الظ منه من دون نصب قرينة جلية غير جايز و ادعاء كون الاجماع اسما للشهرة مم اولا و ثانيا بعد فرض تسليمة يكون الاجماع حقيقة فى المعنيين و استعمال اللفظ المشترك فى احد المعنيين من دون قرينة ايضا غير جايز فكيف ارتكبوا مثل هؤلاء الفحول لمثل هذا المحذور مع التفاتهم و تفطنهم و ثانيا ان هذا الحمل مستلزم لان يدلسوا لان يكتبون فى كتبهم الاصولية معنى الاجماع و قالوا ان الاجماع عندنا هو هذا و مع هذا يستعملونه فى معنى لم ينبهوا على كونه حقيقة فيه عندهم و يكتبونه فى الكتب فهذا ليس الا التّدليس بالنسبة الى الفرقة اللاحقة و ان سلّمنا كون الاجماع عندهم حقيقة فى الشهرة و اسما لها و ثالثا ان الوجه الباعث لحمل الاجماع فى كلماتهم على خلاف مصطلحة عندهم ليس الا ما زعمه ره من ان اتفاق الكل شرط فى تحقق الاجماع و انت بعد