القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ١٩٧ - قاعدة مدارك اعتباره
مركّبا بيان ذلك ان الشّرط على اقسام ثلثة الاوّل ان يكون الشّرط شيئا واحدا بسيطا و الثانى ان يكون الشّرط شيئين على سبيل التّرديد و الثالث ان يكون الشّرط شيئين فصاعدا على سبيل التركيب امّا الاوّل نحو ان جائك زيد فاعطه درهما و امّا الثانى نحو ان جائك زيد او عمرو فاعطه درهما و امّا الثالث نحو ان جائك زيد فاكرمك فاعطه درهما من مالى ففى الاوّل ينتفى الجزاء و هو وجوب اعطاء الدرهم بانتفاء الشرط و هو مجئ زيد و فى الثانى ينتفى بانتفاء شقى الترديد و فى الثالث ينتفى بانتفاء احدهما لما ذكرنا من انّ انتفاء المركّب يتحقق بانتفاء احد الاجزاء و لذا لا يجوز للمخاطب فى المثال المذكور ان يعطى الدّرهم زيدا بمجرّد تحقق احد الجزئين فلو اعطاه الدرهم بمجرّد ذلك و عاقبه السّيد لم يكن السّيد موردا للمذمة و الملامة عند اهل العرف و العادة اذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم ان ما نحن فيه انّما هو من قبيل الثالث اذ كلمة الواو ظاهرة فى الجمعية اذا وقعت فى سياق الشّرط و ان لم نقل بكونها للجمع مط و ان كان ظهورها فى الجمعيّة فى هذه الصورة مكابرة لغاية ظهورها فى ذلك عند اهل اللسان فمتابعة غير سبيل المؤمنين مع مشاقة الرسول (ص) منهىّ عنها و اما بدونها فلا يكون منهية عنها حتى يكون متابعتهم واجبة توضيح ذلك انّ الصور هنا ثلث الاولى ان يعلم موافقة سبيل المؤمنين للرسول (ص) امّا من جهة الوفاق او غيره فلا ريب فى وجوب متابعته و لكنه ليس من جهة اعتبار الوفاق تعبّد اذ ذلك انما هو للعلم بموافقة سبيلهم له (ص) فتدبّر و الثانية ان يعلم مخالفته له (ص) و لا ريب فى حرمة متابعتهم ح و الثالثة ان لا يعلم الموافقة و لا المخالفة فلو لم نتبعهم لم نعلم كوننا مشاقين للرسول لانه لم يعلم موافقة سبيلهم للرسول (ص) و ما دام لم يعلم موافقة سبيلهم له لم يكن متابعة سبيلهم واجبة لانه لم يعلم مشاقة الرسول فى متابعة غير سبيلهم حتى يكون منهيّة عنها فيكون متابعتهم واجبة و الاية لا تدل الا على حرمة اتباع غير سبيلهم عند مشاقة الرسول لما بينا فما دام لم يعلم المشاقة لم يكن حراما فظهر مما ذكرنا انه لا دلالة للاية على حجيّة الاجماع اذ على الصورة الاولى لم يكن حجيته من جهة اتفاقهم بل حجيته من جهة قول الرسول (ص) فان قلت فعلى هذا يكون المفهوم من الاية الشريفة عدم حرمة مشاقة الرسول لانه اذا كان الجزاء مركّبا لا تفاوت بين جزئيها فحال مشاقة الرسول حال متابعة غير سبيل المؤمنين فكما ان متابعة غير سبيل المؤمنين لا يكون منهيّة عنها مع متابعة الرسول فكذا مشاقة الرسول لا يكون منهية عنها مع متابعة المؤمنين قلت الاجماع فارق و قائم على حرمة مشاقته مط فان قلت فعلى هذا يكون تركيب الشّرط لغو الاستقلال احد الجزئين فى ترتب الجزاء عليه قلت لا نم اللغوية و الفايدة فيه موجودة و هو التنبيه على عدم وجوب متابعة سبيل المؤمنين اذا لم يكن سبيلهم موافقا للرسول فمخالفتهم ان كان فيها مشاقة الرّسول كانت حراما و الا فلا فان قلت فعلى هذا مفهوم الاية مخالف للاجماع القاطع اذ يستفاد منه عدم حرمة مشاقة الرسول عند عدم متابعة غير سبيل المؤمنين فلا بد ان يتصرف فى المنطوق بارتكاب مجاز حتى لا يكون المفهوم مخالفا للاجماع و اقرب المجازات هو جعل الشّرط متعدّدا بمعنى ان يكون الجزاء مترتبا على كل واحد منها و به يثبت المدّعى قلنا الصور هنا ثلثة الاولى ان يكون فيها مشاقة الرسول فقط دون مشاقة المؤمنين فح لا يكون متابعة غير سبيل المؤمنين حراما بل يكون واجبا و الثانية ان يكون فيها مشاقة المؤمنين دون مشاقة الرّسول و الثالثة ان يكون فيها مشاقتهما معا و الصورة الاخيرة ثبت حرمتها بالمنطوق لاجل مشاقة الرّسول و امّا الصورة الاولى و الثانية فمقتضى المفهوم عدم الحرمة فيهما قلنا هنا منطوق و مفهوم و كما يمكن التخلّص عن مخالفة الاجماع بالتصرّف فى المنطوق يجعل الواو بمعنى او فكذا يمكن التصرّف فى المفهوم بتقييد متابعة المؤمنين بصورة متابعة الرسول و التصرّف فى الاخير اولى من التصرّف فى الاول كما هو واضح مع ان استعمال الواو بمعنى او مجاز و التصرّف فى المفهوم تقييد و قد برهن فى محله انه اذا دار الامر بينهما فالثانى اولى كما لا يخفى و من هنا يظهر رد اخر على المستدل و هو ان الاية تدل على عدم حجيّة الاجماع فانه يفهم منها جواز متابعة المؤمنين عند العلم بمتابعة الرسول بعد ملاحظة التقييد الثابت بالاجماع و
المعلوم ان متابعتهم مع العلم بموافقتهم له (ص) لم يكن اجماعا و يستفاد منها بعد تلك الملاحظة عدم جواز متابعتهم فى غير تلك الصورة مط فيكون دليلا على عدم وجوب اتباعهم من حيث هو اتباعهم مع قطع النظر عن العلم بالموافقة بل يستفاد منها عدم جوازها ايض فظهر مما ذكرنا انّ الاية دليل على عدم حجية الاجماع و ثانيا انّ سبيل المؤمنين مفرد مضاف و هو حقيقة فى الجنس المفرد و مجاز فى غيره من المعانى او فى حكم المجاز فى احتياجه الى القرينة فى حمله عليه فمع التجرّد عن القرينة يحمل على الجنس المفرد اذا تمهّد هذا فنقول انّ سبيل المؤمنين من قبيل المطلقات و من المبرهن فى مقامه ان حمل المطلق على العموم موقوف على عدم التشكيك و لا ريب ان هذا المطلق مشكك لان الظّاهر من سبيل المؤمنين هو طريقهم فى صفة الايمان و متابعة الرّسول و الاذعان بنبوّته فلا دلالة على حجية الاجماع اصلا و رابعا سلّمنا انه حقيقة فى الاستغراق و يكون المراد جميع سبيل المؤمنين و لكن التركيب مطلق و الاطلاق منصرف الى الفرد الشايع و لا ريب ان الفرد الشايع هو صورة العلم بموافقتهم للرسول (ص) و المعلوم انّ لزوم متابعتهم فى هذه الصّورة ليس من جهة اتفاقهم بل من جهة العلم بموافقتهم له (ص) و بعبارة اخرى هذه الجملة اعنى و يتّبع غير سبيل المؤمنين بحسب الحالات مطلق بمعنى انه لا يدل شىء من هذه الجملة على انّ متابعة غير سبيل المؤمنين مط و فى جميع الاحوال حرام او فى بعضها و هو صورة العلم بموافقة سبيل المؤمنين اذ الصّور هنا ثلاث لانه اما يعلم موافقة له (ص) و المخالفة او لا يعلم شيئا منهما بل يكون الامر مشتبها بل دلالتها على التعميم انما هو بالاطلاق فاذا ثبت ذلك فنقول ان الحكم بالعموم بواسطة هذا الاطلاق غير جايز لما مرّ غير مرة ان حمل المطلق على العموم موقوف على عدم التشكيك و لا ريب ان هذا المطلق مشكك لان الظ من وجوب متابعة المؤمنين و حرمة متابعة غير سبيلهم انما هو فى الصورة الاولى فيجب حمله عليه فلا يكون الاية دالة على حجيّة الاجماع اذ مر مرارا ان وجوب المتابعة فى هذه الصورة لا يكون اجماعا و خامسا انّ