الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٧٦ - رسالة في الإجارة
فكما أنّ العين يلحق بها توابعها، كذلك يلحق بالمنفعة توابعها، كما أنّ ملك المنفعة يقتضي السلطنة على تسليط الغير على استيفائها، كذلك ملك اللوازم يقتضي السلطنة على تسليط الغير عليه.
لا يقال: إنّ ملك العين يقتضي سلطنة المالك على منع غيره عن الاستيلاء عليه.
لأنّا نقول: ملك العين المسلوب عنها المنفعة بلوازمها: إمّا بإقدام المالك كما في ما نحن فيه، أولا بإقدامه- كالعين الموصى بنفسها لزيد، و منفعتها في مدة معلومة لعمرو- لا يقتضي سلطنة المالك على إثبات اليد. فكيف يقتضي السلطنة على منع الغير التي هي من وجوهها! و يمكن تقرير الدليل بوجه آخر يختصّ بإقدام المالك على ملك المنفعة بأن يقال:
إنّ مقتضى المعاوضة على المنفعة المطلقة التزام المالك بتسليمها بإطلاقها، و بأيّ وجه أراد المستأجر استيفاءها.
و بعبارة أخرى: تمليك المنفعة المطلقة متضمّن تمليك أفرادها، و للالتزام بتسليم جميعها. فإذا أراد المستأجر استيفاء سكنى زيد، المتوقّف على إثبات يده على الدار المستأجرة كان مقتضى الإجارة وجوب تسليم الدار لاستيفاء ذلك، و عدم منع المستأجر عن ذلك.
و لكن، يمكن أن يقال: إنّ الالتزام بتسليم العين، و استحقاق المستأجر إثبات اليد عليها بأيّ وجه ارادة لا تقتضي السلطنة على تضييع العين، و جعلها في معرض التلف. فلا يوجب ذلك سلطنة المستأجر على تسليط غير الأمين. فالأقوى هو الوجه الأخير، ثمَّ الأوّل.
و لكنّ المسألة تحتاج الى مزيد تأمّل. و الاحتياط لا ينبغي تركه، فإنّه سبيل النجاة.
و هل للأجير تسليم ما آجر نفسه للعمل فيه الى غيره إذا لم يشترط عليه مباشرته- كالخياط يستأجر لخياطة الثوب، فيجوز له دفع الثوب الى غيره للخياطة بغير إذن المالك- أو لا يجوز ذلك، فيضمن العين إذا سلّمها الى غيره؟ وجهان: