الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٧٧ - رسالة في الإجارة
من أنّه لا حقّ له على العين، بل يجب عليه تسليم العمل حيث إرادة المستأجر، و إنّما يستحقّ الأجرة إذا سلّم نفسه للعمل و لو لم يستوفه المستأجر، بل إذا منعه من العمل و إثبات اليد لم يملك. و منع اليد على العين، و كان ضامنا لها غايته أنّه يستحقّ الأجرة بالتسليم، و له إلزامه بقبض العمل إذا كان مطلقا من حيث المدّة، و الرجوع الى الحاكم.
و من أنّه إذا كان المستأجر الذي يستوفي المنفعة لنفسه، و يعود نفعه اليه مسلطا على تسليم العين الى غيره كان الأجير الذي يعمل للمالك أولى بتلك. و الأقوى هو الأوّل.
و ربّما يستدل في المسألة السابقة أيضا بالأولية فيقال: الأجير الذي يستحقّ العمل إذا جاز له التسليم الى الغير كان مالك المنفعة أولى بذلك، و فيه، و في سابقة ما لا يخفى.
و هل للحاكم إلزام المالك بالتسليم إذا رجعا إليه في المسألتين، أوله الإلزام في الأولى، دون الثانية، أو لا يلزم مطلقا؟ وجوه.
و تنقيح الكلام: أنّ إجبار مالك العين على الاذن مناف لسلطنته، و الحكم بالصبر على مالك المنفعة حتى يسلّم اليه العين ضرر.
فيمكن أن يقال: إنّ مقتضى حكومة أدلة الضرر على أدلّة السلطنة هو الإجبار على الإذن.
و أن يقال: إن الضرر يندفع بجعل الخيار و فسخ العقد، و لو شرط المؤجر عدم الخيار لأجل تعذر التسليم، و قلنا بصحة هذا الشرط- كان مقدّما على الضرر- فلا وجه لإلزام مالك العين على الإذن.
و من هنا ظهر: أنّه ليس للحاكم انتزاع العين من المالك، و تسليمه من المستأجر قهرا عليه، بل هذا أولى ممّا سبق.
كما لا يخفى هذا كلّه في امتناع المالك تسليم العين المستأجرة من مستأجره.
و أمّا امتناع المالك من تسليم العين للأجير فالظاهر أنّه لا يوجب إجباره على التسليم.