الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٩١ - المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
فقال أحدهما لا بعينه في مقابل أحدهما المعيّن عند القائل.
و أمّا في قوله كل شيء فيه حلال و حرام بعد تسليم ظهوره فيما ذكر من أنّ الغاية معرفة الحرام بشخصه، حيث انّ قوله بعينه قيد للمعرفة، و مؤدّاه حينئذ معرفة الحرام بشخصه، و هي لا تتحقّق إلّا عند إمكان الإشارة الحسيّة إلى الحرام فبأنّ إبقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دلّ على حرمة ذلك العنوان المشتبه، مثل قوله «اجتنب عن الخمر» لأنّ الاذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردّد بينهما، فالتمسّك بهذا الخبر يوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم إجمالا في متن الواقع، و هو ممّا يشهد الاتّفاق و النصّ على خلافه، حتى نفس هذه الأخبار حيث إنّ مؤدّاها ثبوت الحرمة الواقعية للأمر المشتبه.
أقول: أمّا ما ذكر من دلالة الخبرين على حرمة ذلك الأمر المعلوم إجمالا، فحاصله دعوى دلالة الخبر على المتناقضين ضرورة أنّ السلب الكلي ينافي الإيجاب الجزئي.
و يرد عليه: أنّ الظاهر من الشيء في قوله: كل شيء هو الحقيقة المأخوذة في الخارج المعيّن عند المخاطب، و غاية الحلّية معرفة حرمة ذلك الموجود الخارجي و هي في مورد الشبهة ليست إلّا الأطراف و ليس خارجا عن الأطراف موجود خارجي يكون مشمولا للخبر، و ذلك في الخبر الأوّل ظاهر، حيث إنّ قوله: بعينه من قيود المعرفة، و أمّا في الخبر الثاني فلظهور قوله حتى تعرف أنّه حرام في ذلك، لرجوع الضمير إلى الشخص.
و بالجملة: معرفة حرمة الشخص و إن كان شاملا لمعرفة حرمة الشيء بعنوان ينطبق عليه، و إن جهل الانطباق عند من يعرف حكم العنوان، لأنّه يصدق على معرفة حرمة إناء زيد- الذي جهل شخصه- معرفة حرمة ذلك الشخص، إلّا أنّ الظاهر من معرفة حرمة الشخص عرفا معرفة أنّه حرام من حيث إنّه شخص خارجي.
و الحاصل: أنّ غاية الحلّية في الخبر إن كانت معرفة الحرام بشخصه كما هو