الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩٠
ثمَّ إنّ متعلّق العقد إمّا بعض المنافع، و إمّا جميعها، فإن كان بعض المنافع فهو- أيضا- قد يكون على وجه الإهمال كآجرتك لخياطة هذا الثوب، و قد يكون على وجه العموم كآجرتك العبد للخياطة في هذا الشهر.
و إن كان جميع المنافع فهو- أيضا- قد يراد به جنس المنفعة بجميع وجوداته، و قد يراد عناوين المنافع بأنفسها. فهذه صور أربع:
أمّا الأوّل: فيعتبر فيه تعيين الجنس بالنسبة الى ما تختلف به المالية و الأغراض من الخصوصيات اللاحقة له كالروميّة و الفارسية في المثال المفروض، لأنّ المستأجر لا يعلم ما يحصل له من الأشخاص، مع عدم التعيين.
و يعتبر في الثاني العلم بما يمكن حصوله من الأنواع المظاهرة، بعضا أو كلّا من العين المستأجرة. و أما النوع النادر فلا يعتبر العلم. و سيأتي تنقيحه.
و يعتبر في الثالث العلم بعناوين تلك المنافع، الأفراد الظاهرة منها، و العلم بما يحصل من تلك المنافع في مدّة الإجارة بحسب ظاهر مقتضى الحال.
و أمّا العلم بالأفراد النادرة و حصولها فالظاهر أنه لا يعتبر في صحة الإجارة، و أنّ مثلها مثل توابع المبيع و بعض أجزائه كأساس الدار، و الأخشاب الداخلة في السقف، و الجدار في أنّه لا يجعل الجهل بها معاملة غرريّة. نعم، ربّما يوجب الجهل بها خيار الغبن.
و الحاصل: أن مناط الغرر هو الجهل على وجه تعدّ المعاملة معه غررا، و مناط الغبن هو تفاوت المسمّى، و اجرة المثل بما يتغابن به الناس، مع الجهل عند المعاملة بذلك، و لا ملازمة بينهما من الجانبين.
و ممّا يتفرّع على هذا النوع من الإجارة أنّ فوات بعض المنافع، أو حدوثها في أثناء المدّة لا يؤثّر في بطلان العقد بالنسبة إلى تلك المنفعة على الأوّل، و عدم شموله له على الثاني، لأنّ متعلّق العقد هو جنس المنفعة بجميع وجوداتها. فالمتلبّس بهذا العنوان حين تلبّسه به كان داخلا في العقد، و مقصود للمتعاقدين، و حين عدم التلبّس كان خارجا، و غير مقصود في أوّل الأمر.