الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٨٦
على التنويع له الرجوع بأجرة المثل إلى أحدهما، أو ليس له.
فيمكن أن يقال: إنّ المستأجر الأوّل غصب ما لم يكن له من المنفعة، و سلّمها الى غيرهما، فهي في ضمانهما، و يجب على كلّ من رجع اليه المالك أن يخرج عن عهدتها.
و أمّا المنفعة التي ملكها المستأجر الأوّل و قد فوّتها بنفسه فلا يرجع الى المؤجر بأجرة المسمّى، لأنّ إتلاف المشتري قبل القبض ليس من مال البائع، و إن كان إتلاف البائع للمبيع قبل القبض من ماله.
و يمكن أن يقال: إنّ غصب المستأجر الأوّل لا يوجب ضمانه لاجرة المثل، لأنّ المنفعة المغصوبة لمّا لم يكن اجتماعها مع المنفعة، التي ملكها بالإجارة لم يكن لها ماليّة خارجيّة الأبد، لا عمّا ملكها المستأجر الأوّل، و المفروض أنّ المؤجر استوفى ماليّة تلك المنفعة، التي ملكها المستأجر بأجرة المسمّى، فليس للمنفعة المغصوبة ماليّة غير مستوفاة توجب الغصب خروج الغاصب عنها.
و من هنا ظهر: أنّه لا يضمن المستأجر الثاني- أيضا- للمؤجر، إذ الفرض أنّه استوفى الماليّة بأجرة المسمّى، التي أخذها من المستأجر، فليس لهذا المال ماليّة غير متدارك لمالكه حتى يلزم على أحد تداركه له.
نعم، للمستأجر الأوّل الرجوع الى الثاني بأجرة المثل، لأنّ مقتضى ضمان المستأجر الثاني خروجه عن عهدة المال المغصوب و لو بأداء بدله الى من خرج عنه عهدته، كما هو الشأن في تعاقب الأيادي على العين المغصوبة.
نعم، إن كان بين المنفعة المغصوبة، و المنقولة بالعقد تفاوت في القيمة رجع المالك الى من شاء منهما بتلك الزيادة. ثمَّ هو إن كان غير من استقرّ التلف عنده رجع اليه بذلك.
ثمَّ إنّ مقتضى ما ذكرنا من عدم رجوع الشرط الى القيد أن لا ينفسخ العقد كموت المستأجر، بل تنتقل المنفعة بالإرث.