الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٦١ - و ثالثها
أمّا إذا كان العود بعد فسخه فظاهر، و إن كان قبله فلأنّ فسخ المغبون أنّما يوجب استحقاقه بالسبب السابق على عقده بسبب ارتفاع العقد، و فسخه لا يوجب ارتفاع الناقل الجديد.
و يحتمل العود لا المغبون، نظرا الى ما أشرنا إليه سابقا في فروع تصرفات المغبون من إمكان رجوع العين للأقربيّة، و إن لم يمكن رجوعه بنفس الفسخ.
و إن كان التصرف غير ناقل للعين فإمّا أن يكون نقلا للمنفعة أو مغيّرا للعين.
أمّا الأول: فكما لو أجّر العين. و هل تنفسخ الإجارة بفسخ العقد أو تنتقل العين الى المغبون مسلوب المنافع؟ وجهان، بل قولان:
حكي الأوّل عن المحقّق القمّيّ- (قدّس سرّه)- حجّة القول الأوّل: أنّ ملك منفعة الملك المتزلزل متزلزل، و أنّ فسخ المغبون كاشف عن عدم كون الغابن مالكا للمنافع الحادثة بعد الفسخ [١].
أقول: مقتضى ظاهر الوجه الثاني انفساخ الإجارة من حين الفسخ، بل يمكن أن يقال: إنّ مقتضاه عدم صحتها بالنسبة إليه، فإن كان فسخ البيع ردّا و إلّا أمكن صحّتها بالإجارة. و مقتضى الوجه الثاني صحتها، و سلطنة المغبون على إبطالها من رأس بإبطال البيع.
فالتنافي بين الوجهين من وجهين: أحدهما: اقتضاء الثاني البطلان بالنسبة الى ما بعد الفسخ. و الأوّل صحته مطلقا.
و الثاني: أنّ الأوّل يقتضي الانفساخ من رأس بفسخ البيع، و الثاني انفساخه من حين العقد. اللهمّ إلّا أن يدفع الثاني بأنّ المراد من تزلزل ملك المنفعة: أنّ ملك المنفعة ما لم يحل زمانها قابلة للزوال بزوال ملك العين إذا كان ملك العين متزلزلا.
و كيف كان، يرد على الوجه الثاني: أنّ ملك منافع العين بالغ لملكها آنا ما.
و لذا حكم بأن بيع العين المستأجرة نقلها مسلوبة المنافع.
[١] المكاسب: الخيارات ص ٢٤٠.