الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - و من السنّة أخبار منها
هذا النكاح مع الجهل.
و يدلّ على ما ذكرنا: مضافا الى ظهور الخبر فيه، لقوله (عليه السّلام): «نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها» أنّه يمتنع حمل المعذوريّة في الخبر على المعذوريّة في ارتكاب النكاح في العدّة جهلا من حيث المؤاخذة، لأنّ صور النكاح في العدّة مع الجهل بكونها في العدّة ليس فيها ما يكون الجاهل فيه معذورا، فلا بدّ من حملها على المعذورية في النكاح بعد العدّة.
بيان ذلك: أنّ الجهل بالعدّة تارة: للجهل بمقدار العدّة، و تارة: للجهل بأنّ المرأة مزوّجة يجب عليها التربّص، و تارة: للشك في انقضاء العدّة بعد العلم بأنّها مزوّجة يجب عليها التربّص، و تارة: للغفلة، أو لاعتقاد انّها غير معتدّة، أمّا النكاح في الاولى: فلا شك في أنّه غير جائز لأنّ الأصل بقاء العدّة و كذلك الأصل بقاء أحكامها، و كذا في الثالثة، و أمّا الثانية: فالظاهر أنّه أيضا كذلك، لأنّ الأصل عدم تأثير العقد، و لأنّه يجب الفحص، و أمّا في الأخيرتين: فالنكاح و إن لم يكن محرّما، إلّا أنّ حمل الجهل بالعدّة عليها يوجب عدم الفرق بين الجاهل بأنّها محرّمة، و الجاهل بأنّها في العدّة، لأنّه على هذا التقدير يكون الثاني أيضا غير قادر على الاحتياط.
فان قلت: إنّ الحكم كليّة بأنّ الجاهل بأنّها محرّمة لا يقدر على الاحتياط و جعله وجها للفرق تفكيك بين الجهالتين، مع أنّه يتصوّر في كل منهما القدرة على الاحتياط على بعض التقادير و عدم القدرة على بعض التقادير إذ الشاك بالحرمة قادر على الاحتياط كما أنّ الغافل عن كونها في العدة غير قادر على الاحتياط.
قلت: وضوح الحكم بين المسلمين ليس بمثابة يمكن معها أن يقال: إنّ من دخل في المسلمين قد يشك في ذلك، لأنّ حرمة النكاح في العدّة في الوضوح كوجوب الصلاة، فالمسلمون بين غافل عن الحرمة، و عالم بها، و لا يتصوّر أن يوجد فيهم شاك في ذلك، فانحصر على ذلك صورة الجهل بأنّها محرّمة عليه في الجهل عن غفلة و هذا هو الذي أوجب التفكيك بين الجهالتين فتأمّل.
و من الاخبار: قوله (عليه السّلام): كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال