الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٧ - الرابعة
و هذا هو المناسب لأصالة اللزوم في العقود، التي يمكن دعوى الاتّفاق عليها مطلقا، أو في الجملة.
و أمّا أصالة عدم حدوث الخيار من حين العقد، و أصالة عدم ارتفاعه من انقضاء الثلاثة أيام من حين العقد، أو المدّة المضروبة للخيار المشروط في ضمن العقد فمدفوعتان بظاهر الأخبار، مضافا إلى أنّ أولاهما مثبت، لأنّ عدم الحدوث من حين العقد ليس من آثاره الثبوت من حين الافتراق. كما لا يخفى، فلا يصلح الاستناد إليهما في جعل المبدأ هو التفرق هنا، و في خيار الشرط. مضافا الى أنّه لا معنى للحكم ثبوت خيار الشرط في غير المدّة التي شرط الخيار فيها المتعاقدان.
و دعوى الانصراف في إطلاقها عند شرط الخيار قد عرفت، أنّه على تقدير تسليمه يقتضي بطلان الشرط لجهالته، مع أنّه انّما يتمّ في العالم ثبوت خيار المجلس دون الجاهل به.
الرابعة:
لا إشكال في أنّ ما يتوسّط بين الأيام من الليلتين على تقدير عدم التلفيق، و الليالي الثلاث على تقديره داخل من زمن الخيار، للاستمرار المستفاد من الأخبار، مثل قوله (عليه السّلام): (فاذا مضت ثلاثة أيام فقد وجب الشراء) [١].
فإنّ الظاهر منه أنّ الثلاثة إنّما اعتبرت معرفة للزمان، الذي يستمر فيه الخيار باعتبار مضيتها، و عدمه، حيث أنّه على وجوب الشراء، على مضيّ الثلاثة فيكون عدمه كاشفا عن عدمه. مضافا الى أنّ الظاهر من تحديد الأمر القابل للاستمرار بالزمان، أنّ استمراره في الزمان.
فمعنى قوله: (الخيار في الحيوان ثلاثة أيام) أنه مستمر في الثلاثة، و أمّا الليلة الواقعة قبل الثلاثة، و بعد العقد- كما لو فرض وقوعه في الليل- فهي داخلة في زمن الخيار أيضا، لا أنّ مبدأه- كما عرفت- من حين العقد.
و هل يجب ذلك من الأيام الثلاثة- بناء على أنّ المراد من اليوم ما يعمّ الملفّق
[١] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الخيار ح ٩ ج ١٢ ص ٣٥٠.