الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - و من السنّة أخبار منها
و المراد من الحديث رفع قسم الأخير من الآثار، فإنّه المتبادر منه، مضافا إلى استلزامه التناقض إن أريد من رفع آثار الخطأ الآثار الثابتة في هذه الشريعة له، و إرادة رفع الآثار الثابتة لهذه العناوين في الشرائع السابقة أيضا بعيدة.
و الحاصل: أنّ المتبادر من الحديث أنّ الآثار المترتّبة على الفعل مرفوعة في حال اتّصافه بهذه العناوين لا آثار نفس هذه العناوين، كما أنّ المراد من الآثار الآثار الشرعيّة لا الآثار العقلية و العادية، فإنّها غير قابلة للرفع، و كذلك الآثار التي يترتّب على الآثار العقلية و العادية، فإنها آثار لها لا للأفعال حتى يدلّ على رفع آثار الفعل على كونها مرفوعة.
ثمَّ اعلم أنّ الظاهر من الرّفع إعدام ما كان ثابتا، و إرادة هذا المعنى من الحديث غير ممكن، فالأمر دائر بين أن يكون المراد رفع ما هو ثابت بمقتضى ظواهر الأدلّة التي يكشف هذا الحديث عن عدم كون ما يدلّ على رفعه مرادا منها، و بين أن يكون المراد عدم جعل ما يكون المقتضي لجعله موجودا لأجل الامتنان، أو مانع آخر عن فعلية اقتضاء المقتضي، و الأوّل لقربه من المعنى الحقيقي يتعيّن حمل الحديث عليه، إلّا أنّه غير ممكن، لأنّ الأحكام المجهولة ليس لها آثار و أحكام بمقتضى ظواهر الأدلّة حتى يقال: إنّ رفعها عبارة عن رفع تلك الآثار، فيجب أن يكون المراد من رفعها رفع ما يكون المقتضي لجعله موجودا و هو هنا جعل الاحتياط حال الجهل الموجب لكون الحكم ثابتا حال الجهل كثبوته حال العلم به.
فان قلت: إنّ من الأحكام الشرعية ما يكون ثبوتها سببا لثبوت حكم آخر كوجوب أداء الدين الموجب لفساد العبادة و النهي عنها- بناء على مذهب من يقول:
ببطلانها حين وجوب الأداء لأجل النص لا لأجل اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه- و حينئذ فيمكن أن يكون المرفوع تلك الاحكام التي يترتّب ثبوتها على ثبوت تلك الأحكام المجهولة.
و الحاصل: أنّ من الأحكام الشرعية ما يلزمه أحكام أخر كوجوب أداء الدين الذي يلزمه شرعا النهي عن العبادة قبل الأداء، فيمكن أن يكون المراد من رفع