الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥ - و من السنّة أخبار منها
المترتبة على ذات الفعل و المترتّب عليه بملاحظة أثره الوضعي مثلا، و لا يقتضي ذلك رفع جميع الآثار حتّى الأثر الوضعي الذي لا يترتّب عليه حكم تكليفي.
و الحاصل: أنّ من القريب أن يكون المراد رفع المؤاخذة الأعم من المؤاخذة على ذات الفعل، و ما يترتّب على الفعل بواسطة أثره الوضعي من غير أن يرفع سائر آثاره، و أن يكون الأفراد التي ليس لها أثر تكليفي يترتّب عليه المؤاخذة خارجا عن مورد الرواية.
و يدفع: بأنّ الملحوظ في نسبة الرفع هو الجنس في كلّ واحد من التسعة، و يصحّ نسبة الرفع إلى الجنس و إرادة رفع جميع آثاره، إذا كان في آثاره ما يكون ثقيلا، و يصح أن يقال: إنّ في رفع هذا الجنس منّة على المكلّف.
نعم إذا كان الامتنان يحصل برفع بعض الآثار فيجب أن يكون في رفع الآثار التي لا منّة في رفعها على المكلف مصلحة توجب عدم لغوية رفع تلك الآثار، و ذلك فيما نحن فيه يمكن أن يكون هو الاطراد، و كون الافراد على نسق واحد مثلا و حينئذ فإذا سلم ظهور الحديث في رفع جميع الآثار، لا ينبغي رفع اليد عن ظهوره بملاحظة عدم كون رفع الآثار منّة على المكلّفين.
و الانصاف: عدم ظهوره في رفع جميع الآثار، بل الظاهر منه رفع المؤاخذة، و حيث لم يمكن إرادة رفع المؤاخذة على نفي الجنس بلا واسطة لما في خبر «المحاسن» من الدلالة على إرادة ما فوق ذلك، نحمله على إرادة رفع المؤاخذة على الفعل و لو بواسطة بعض آثاره الوضعية، و يكون معنى رفع تلك المؤاخذة رفع ما يوجب تحققها و هو الأثر الوضعي الذي أوجب التكليف الذي يؤاخذ المكلّف على مخالفته.
ثمَّ أنّه ربّما يورد على من استظهر منه رفع المؤاخذة، أنّ كون الحديث في مقام الامتنان يوجب أن لا يكون المراد رفع المؤاخذة، فإنّ كثيرا من الأمور التسعة ما يستقلّ العقل برفع المؤاخذة عليها، بل لا يصحّ نسبة الرفع إلى المؤاخذة عليها، فإنّ ما لا يعلمون، و الخطأ و النسيان، و ما اضطرّوا إليه، و ما لا يطيقون، ممّا يستقلّ العقل بعدم المؤاخذة عليها و قبح أخذ أحد عليه، سواء كان من هذه الأمّة، أو غيرها،