الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٨ - الرابع
الموجبة لسائر الأغسال، و فيه تأمّل.
ثمَّ إنّ ظاهر الأصحاب كما قيل عدم الفرق في كفاية غسل الجنابة عن غيره، بين عدم الالتفات إلى ذلك الغسل، و بين الالتفات إليه و قصد سقوطه، و بين الالتفات إليه و قصد عدم سقوطه.
و ربما يناقش في شمول الإجماع للصورة الأخيرة. و فيه: أنّ الإجماع المنقول عن السرائر [١] و جامع المقاصد [٢] مطلق كالنص، إلا أن يدّعى انصرافها إلى غير هذه الصورة، و فيه: أنّ المفهوم من النص [٣] و الإجماع أنّ كفاية غسل الجنابة عن غيره، لكونه رافعا للأحداث الموجبة لتلك الأغسال، و أنّ ذلك من خواصه و آثاره المترتبة على حصوله، و لا دخل لقصد الفاعل فيه، كما أنّ رفع الحدث الأصغر من خواص الوضوء.
نعم من استشكل في كون الوضوء رافعا مع قصد عدم الرفع كان إشكاله ساريا في هذا المقام أيضا.
الصورة الرابعة: أن ينوي ما عدا غسل الجنابة، و الكلام هنا في مقامين:
الأوّل: في صحّة هذا الغسل على ما نواه، و ذلك بناء على إجزائه عن غيره لا إشكال فيه، انّما الإشكال فيه على القول بعدم الإغناء عن غيره، كما هو الأقوى، نظرا إلى إطلاق الأمر المقتضي للإجزاء، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ امرئ ما نوى [٤]، و من أنّ صحّته في نفسه مع عدم إغنائه عن الجنابة، يوجب بقاء الأقوى مع ارتفاع الأضعف، و هو غير معقول، و أمّا الإطلاقات فلا يشمل ما نحن فيه، لأنّ وجوب غسل الحيض هنا بعد فرض إغناء غسل الجنابة عنه، لا يمكن أن يكون شيئا
[١] كتاب السرائر: ب أحكام الجنابة، ص ٢٣، س ١٠.
[٢] جامع المقاصد: في الأغسال الواجبة من كتاب الطهارة، ج ١، ص ٥، س ١٦.
[٣] وسائل الشيعة: ب اجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة، ح ٢، ج ١، ص ٥٢٦.
[٤] وسائل الشيعة: ب وجوب النية في العبادات، من كتاب الطهارة، ح ٧ و ١٠، ج ١، ص ٣٤.