الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٥ - الرابع
الأمر من جهات مختلفة، فقد عرفت أنّ مع ذلك ترجع الأوامر عند اجتماع الأسباب إلى أمر واحد مؤكّد، و مع هذا لا يبقى مجال لما ذكره من المناقشة من أنّ الأعمال بالنيّات [١]، إذ المكلّف به ليس إلّا الغسل بقصد القربة، و الفرض حصوله، و لا مجال أيضا لما ذكره من السؤال عن حصول الثواب و الأجر، و لا لما استدركه بقوله: نعم لا تأبى أن تكون الإتيان الى آخره، و إن كان مراده أنّ الماهيّات المختلفة لإمكان اجتماعها يحصل عند اجتماع أسباب وجوبها بغسل واحد، فقد عرفت ما فيه من أنّ تحقّق الماهيات بدون [٢] لا يخلو عن الإشكال فضلا عن سقوط الأوامر التعبّديّة المتعلّق بها، و يرد أيضا على ما فرعه على قاعدة التحسين من أنّ استحقاق الفاعل للمدح مع عدم قصده عنوان الحسن، أنّه لا يتفرّع ذلك على القاعدة المذكورة.
نعم إن أراد ترتّب فوائد الفعل و آثاره المترتّبة عليه، و لو كان حصوله قهريا كان حسنا، و لكن لا دخل لذلك باستحقاق الفاعل للمدح و الثواب، كما هو ظاهر كلامه (قدّس سرّه).
قوله: «(قدّس سرّه)» في آخر كلامه: «مع أنّ ظاهر الروايات [٣] الكفاية».
مراده: أنّ ظاهر الروايات امتثال أوامر الأغسال بغسل واحد، فلا بدّ من تقييدها بمقتضى ظاهرها بعد البناء على عدم حصول الامتثال بغسل واحد بصورة نيّة الجمع.
[١] عوالي اللئالي: ح ١٩، ج ٢، ص ١١ و ح ٧٩، من نفس المصدر، ص ١٩٠.
[٢] الظاهر سقط في العبارة في نسخة الكرباسي.
[٣] وسائل الشيعة: ب أن كل غسل يجزي عن الوضوء من أبواب الجنابة، ج ١، ص ٥١٣، انظر الباب.