الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٥ - رسالة في الدماء الثلاثة
و الحاصل أنّ كلّ دمين كان بينهما نقاء و لم يزد المجموع عن العشرة و كان الكلّ حيضا إذا ثبت حيضيّة الدم الأوّل و لو بقاعدة الإمكان، و لا يتوهّم أنّ التمسّك بقاعدة الإمكان الحكم [بحيضية] الدم الثاني في غير محلّه، نظرا إلى أنّ الكلام في حكم النقاء و الدم الثاني من حيث مانعية الثاني عن كون الأوّل طهر و الأوّل عن كون الثاني حيضا، إذ الظاهر أنّه لا إشكال في أنّ التوالي بعد الثلاثة غير معتبر في الحيض، و انّما الكلام في الشبهة الخارجية بعد اجتماع شرائط الإمكان، فالمسألة من فروع قاعدة الإمكان كالمسألة الاولى، بل لو لا قاعدة الإمكان لأشكل التمسّك بالحسنة السابقة [١] من حيث أنّ الظاهر كونها في بيان أنّ الدم الثاني من الحيضة الأولى بعد الفراغ عن حيضية ذلك الدم، و لا يحتاج الفقرة الثانية إلى تقيّد كون الدم بعد حصول عشرة الطهر لأنّ ذلك من مقتضيات فرض الدم حيضا، فلا إطلاق حتى يحتاج إلى قيد.
قوله «(قدّس سرّه)»: «لو تأخّر بمقدار عشرة أيّام ثمَّ رأت كان الأوّل حيضا منفردا و الثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا».
أقول: مراده من إمكان كون الثاني حيضا احتماله يعني أنّه يحتمل فيه الحيضة المستقبلة بأن يحصل شرائطه و يرتفع موانعه، و ربما يتخيّل أنّ المراد الحكم بحيضيّة هذا الدم تمسّكا بقاعدة الإمكان، فعبّر عن الحكم بدليله، و هو وهم فإنّ إطلاق الحكم بذلك حتى مع عدم استقرار الإمكان ينافي تردّده في المبتدئة و المضطربة.
[١] وسائل الشيعة: ب أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام ج ٢، ح ٢، ص ٥٥٤.