الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٦ - رسالة في الدماء الثلاثة
قوله «(قدّس سرّه)»: «الثالثة: إذا انقطع الدم لدون العشرة فعليها الاستبراء بالقطنة».
أقول: الاستبراء هو طلب براءة الرحم من الدم، و الظاهر أنّ المناط في كون المرأة حائضا جريان الدم من الرحم إلى فضاء الفرج، و ليس وجوده في الرحم موجبا لذلك و إن لم يخرج، ذلك لمّا كان الغالب أنّ الدم متى كان شيء منه في الرحم خرج إلى الفضاء عبّر عن اعتبار حال قذف الرحم الدم الى الفضاء بطلب براءة الرحم.
و الحاصل أنّ المناط في كون المرأة حائضا واقعا بعد الثلاثة خروج الدم و لو في اليوم العاشر، و أمّا ظاهرا فمتى علمت بعدم قذف الرحم الدم فهي طاهرة، إلّا أن تعلم بخروج الدم بعد ذلك، و يدلّ على ذلك كثير من الأخبار و سيأتي بعضها في باب الاستظهار، فإذا رأت النقاء بظاهر حالها و لم تعلم انقطاع الدم من الباطن أو عدمه اعتبرت ذلك بالاستبراء وجوبا كما هو المشهور، بل المحكي عن الذخيرة [١] نسبته إلى الأصحاب، و عن الحدائق [٢] أنّ الظاهر أنّه لا خلاف فيه، و لكن عن الاقتصاد [٣] التعبير بلفظ ينبغي الظاهر في الاستحباب، و يمكن حمله على الوجوب.
و يدلّ على ذلك أخبار كثيرة ففي صحيحة ابن مسلم: إذا رأت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل، و إن لم تر شيئا فلتغتسل، فإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ و لتصلّ [٤].
[١] الذخيرة: في أحكام الحيض ص ٦٩، س ١٥.
[٢] الحدائق: في استظهار ذات العادة ج ٣، ص ٢١٦.
[٣] الاقتصاد: في ذكر الحيض و الاستحاضة ص ٢٤٦.
[٤] وسائل الشيعة: ب وجوب استبراء الحائض عند الانقطاع قبل العشرة ح ١، ج ٢، من ٥٦٢ باختلاف.