الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - رسالة في الدماء الثلاثة
عن العشرة مع حدوث دم أشبه بالحيض من الموجود في الثلاثة.
و الحاصل أن مقتضى الحكم بالحيضية في الثلاثة موجود في المبتدئة، و معارضة الاحتمال إن أفادت شيئا أفادت هناك.
و فيه أنّ الفرق أنّ الإمكان قبل الثلاثة غير مستقرّ و بعده يستقرّ و التجاوز عن العشرة و حدوث الزائد إن تحقّق فهو طريق آخر يعارض الإمكان الذي هو طريق إلى الحيضية، و احتمال حدوث الطريق و الكاشف عن بطلان الطريق الموجود لا يوجب رفع اليد عن ذلك ما لم يتحقّق ذلك المعارض، نعم لو تحقّق لزم مراعاة الأقوى، و السرّ في جميع ذلك أنّ دون الثلاثة لا يحتمل الحيضية شرعا و الدم المتجاوز يحمل فيما دون العشرة منه الحيضية و لا يلزم منه مخالفة لدليل شرعي. نعم جعل الشارع التجاوز أمارة الى عدم كون المتجاوز حيضا، و ذلك واضح لا غبار عليه.
قوله «(قدّس سرّه)»: «لو رأت الدم ثلاثة أيّام ثمَّ انقطع و رأت قبل العاشر كان الكلّ حيضا».
أقول: لا إشكال في أنّه بناء على أنّ أقلّ الطهر عشرة مطلقا لا يجتمع الحكم بكون النقاء طهرا مع الحكم بكون الدم حيضا فلا مناص عن الحكم إمّا على الدم بأنّه استحاضة أو على الطهر بأنّه حيض، و الظاهر هو الثاني لقوله (عليه السّلام) في صحيحة ابن مسلم أو حسنته عن أبي جعفر (عليه السّلام) أنّه قال: إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الاولى، و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة [١] دلّ على أنّ الدم الثاني حيض، فالنقاء كذلك لما مرّ من الملازمة، و بهذا التقريب يدلّ على المدّعى كلّ ما دلّ على أنّ الدم الثاني حيض كقاعدة الإمكان.
[١] وسائل الشيعة: ب ان أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام ح ٣، ج ٢، ص ٥٥٤.