الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٢ - رسالة في الدماء الثلاثة
و الجواب مضافا إلى إمكان منع المعنى و إن كان ضعيفا، أنّ الرواية مخصصة بأيّام الاستظهار بناء على ما سيأتي، و بأيّام إمكان الحيض من الثلاثة إلى العشرة لما مرّ من الإجماعات على أنّ الثلاثة إلى العشرة حيض و مع هذا يضعف دلالتها على محلّ البحث فيمكن حملها بمعونة ما مرّ من الأصل على أيّام امتناع الحيض، هذا و من التأمّل في بعض ما ذكرنا ظهر لك وجه القول بوجوب التحيّض بالرؤية مطلقا.
و ربما يستدلّ لذلك أيضا بأخبار الصفات بناء على عدم القول بالفرق بين ذي الصفة و غيره بأخبار الصفات، و فيه أنّه معارض بالقلب، بل مقتضى صحيحة ابن مسلم [١] المتقدّمة هو عدم التحيّض بالرؤية مطلقا بناء على عدم الفرق، إذ ليس فيها حكم لذي الصفة حتى يعارض بالقلب.
و استدلّ أيضا بإطلاق ما دلّ على أنّ القائمة تترك الصلاة بمجرد الرؤية، و ما دلّ على حكم من عجّل عليها الدم، و ما دلّ على أنّ المبتدئة تصبر إلى عشرة، و صحيحة ابن المغيرة في امرأة نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ثمَّ طهرت ثمَّ رأت الدم بعد ذلك؟ قال: تدع الصلاة لأنّ أيّامها أيّام الطهر [و] قد جازت مع أيّام النفاس [٢]. و بقاعدة الإمكان.
و في الجميع نظر بأنّ هذه الأخبار بين ما لا إطلاق فيها هنا غير هذا الحكم و بين ما هو معارض بما يقيّده كصحيحة ابن المغيرة، و أمّا قاعدة الإمكان فقد عرفت أنّ المتيقّن من مدلولها هو ما بلغ الثلاثة.
و ربما يصحّح التمسّك بالقاعدة بأصالة بقاء الدم إلى الثلاثة.
و فيه: أولا [٣]: منع صحّة الاستصحاب إمّا لأنّه لا يجري في التدريجيات
[١] وسائل الشيعة: ب ان الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض ح ١، ج ٢، ص ٥٤٠.
[٢] الكافي: باب النفساء تطهر ثمَّ ترى الدم ح ١، ج ٣، ص ١٠٠. و فيه جازت أيّام النفاس.
[٣] لا يوجد الرّد الثاني في النسخة التي بأيدينا.