الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - رسالة في الدماء الثلاثة
ليس إلّا هذا الأصل، و أنّه ليس القاعدة مأخوذة من الأئمّة (عليهم السّلام) بلفظها، يشرف الفقيه على القطع برضا الشارع بالعمل بهذا الأصل، خصوصا بعد استقلال العقل و إجماع العقلاء على قبح العمل بغير العلم.
و ملخص الكلام أنّ العقلاء الأذكياء لا تراهم يتوقّفون بمجرد احتمال أن لا يبلغ الدم المرئي إلى ثلاثة يقفون عن الحكم بالحيضيّة و يرجعون إلى طلب أمارة أخرى غير الأصل من الصفات و غيرها، و ليس في المقام ما يوجب الردع إلّا أخبار الصفات التي هي صريحة في أنّ هذه الصفات أمارات عرفية، خصوصا مع قول المرأة: أ ترينه كان امرأة [١] و مع هذا لا يرجع إلى تلك الصفات و يؤخذ بذلك الأصل فكيف يصير مثل هذه الأخبار ردعا؟ و هذا يكفي في حجيّة الأصل المذكور مع تأيّده بعمل المشهور على طبقه في هذه المسألة، و إطباقهم على ذلك في مجاري قاعدة الإمكان مع قوّة الظنّ بأنّ مناط تلك القاعدة ليس إلّا هذا الأصل، خصوصا مع ما في كثير من الأخبار من الإشارة الى ذلك.
نعم فيما إذا حصل موهن عرفي للأصل كأمارة يوجب الظنّ على خلافه يشكل التمسّك بالأصل.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ الأصل إذا فرض اعتباره و طرحه بأمارة لم يثبت حجّيتها لا وجه له فتأمّل، خصوصا مع إمكان دعوى عدم القول بالفصل.
و فيه منع، ألا ترى أنّ الشهيد (قدّس سرّه) [٢] أفتى في المضطربة بالرجوع الى ظنّها، و ممّا استدل به على التفصيل رواية إسحاق بن عمار الواردة في الحبلى ترى الدم اليوم و اليومين، فقال: إن كان دما عبيطا فلا تصلّي ذينك اليومين، و إن كانت صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين [٣]. بناء على عدم القول بالفصل بين
[١] مستطرفات السرائر: ح ٤٨، ص ١٠٥ و ١٠٦.
[٢] البيان: في أحكام المضطربة ص ١٧، س ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: ب جواز اجتماع الحيض مع الحمل ح ٦، ج ٢، ص ٥٧٨.