الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٠ - رسالة في الدماء الثلاثة
كان عادتها خمسة و كان بين الثالث و الرابع نقاء يومين لم يكن لها التحيّض في اليوم الرابع من مبدإ الأيام التي جعلها [١] حيضا لأنّ عادتها رؤية الدم في السادس و السابع من مبدأ الدم، نعم من لم يكن طهرها على نهج واحد لم يوجب الأخذ بالعدد إلحاق الزائد، إذ المفروض أنّه لا وقت لها بالنسبة إلى العدد الذي يقع النقاء بينه مختلفا لا حقيقة و لا اعتبارا كما كان لها عادة اعتبارية في الفرض السابق، فليس عليها حينئذ إلّا الأخذ بالعدد، و حينئذ يمكن أن يقال: إنّ العادة بالنسبة الى كلّ من الوقت و العدد متّبعة، فحيث لزم من اجتماعهما التحيّض بالزيادة على المعتاد نلتزم به، و حيث لا نلتزم ذلك نأخذ بالعدد.
و الحاصل أنّ المناط في حصول العادة وقتا و عددا انّما هو الدم دون الأخذ و الانقطاع، فان لزم من اجتماعهما التحيّض بالزائد نلتزم به، و المسألة محتاجة إلى تأمّل، و لم أر لها في كلامهم تنقيحا، و الأقوى في المسألة أنّ المدار على الأخذ و الانقطاع لصدق أيّام الأقراء على مجموع أيّام الدم و أيّام البياض المتخلّل بينها، و لقوله: فإذا انقطع الدم في المرسلة الطويلة [٢] فإنّه ظاهر في الانقطاع رأسا.
ثمَّ إنّه لا فرق ظاهرا فيما يتحقّق به العادة بين ما حكم بحيضيته بالوجدان أو بالتميّز أو بقاعدة الإمكان، بل لا خلاف فيه، كما هو المحكي عن المنتهى [٣] و يدلّ عليه مضافا إلى ذلك أنّ التميّز و الإمكان أمارتان شرعيتان لكون الدم حيضا، فيصدق على من كان لها زمانان محكومان بالحيضيّة أنّها ذات أقراء متساوية فيجب عليها التحيّض برؤية الدم في أيّامها لقوله (عليه السّلام): دعي الصلاة أيّام أقرائك [٤] أو نقول: إنّ تساوي الحيضتين في الوقت أو العدد أمارة لكون ذلك
[١] كذا في النسخة المخطوطة، و الصحيح: جعلتها.
[٢] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين و وجوب رجوعها .. ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.
[٣] منتهى المطلب: في بيان أقسام الحيض و احكامه ج ١، ص ٩٨، س ٣١.
[٤] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين و وجوب رجوعها إليها ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.