الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٧ - رسالة في الدماء الثلاثة
في أيّام حيضها تركت الصلاة [١] لشمولها لمن حصلت لها عادة عرفية وقتا، و في حصولها عرفا باتّحاد الوقت مرّتين بل ثلاثا إشكال.
ثمَّ إنّ ظاهر الروايتين حصول العادة بتوافق شهرين متّصلين فما فوق في العدد، و لو كان عدد الأيّام في شهرين فصاعدا مختلفا و حصلت لها مثل ذلك الاختلاف في الأشهر المتّصلة بالأشهر الأولى، كأن رأت في شهر خمسا و بعده ستّا و بعده سبعا ثمَّ رأت في الرابع كالأوّل و هكذا، أو رأت في شهر ستّا و بعده خمسا و بعده سبعا ثمَّ رأت في الرابع كالأوّل و هكذا، ففي صيرورة ذلك الاختلاف عادة إشكال. نعم إذا صار هذا الاختلاف عادتها عرفا أمكن التمسّك له بقوله (عليه السّلام): إذا رأت المرأة الدم [٢] الخبر فتلخص من جميع ما ذكرنا أنّ العادة شرعيّة و هي المرّتان المتّصلتان بالنسبة إلى العدد دون الوقت فلا يثبت الوقتية العددية و لا الوقتية خاصّة بالمرّتين. نعم يثبت عدد الاولى بالمرّتين، و عرفية و هي جارية في جميع الأقسام، و لكن يمكن التمسّك لثبوتها مطلقا بالمرّتين، مضافا إلى إطلاق معاقد بعض الإجماعات بقوله (عليه السّلام) في مرسلة يونس: فقد علم الآن أنّ ذلك صار لها وقتا و خلقا معروفا تعمل عليه و تدع ما سواه [٣]، بتقريب أن يقال: إنّ الظاهر منها كون الشرطية في مقام بيان العادة العرفية، و إن حصل العلم من توالي الحيضتين على عدد مخصوص بكون ذلك الوقت خلقا انّما هو من نفس التوالي و ليس لكون المتوالي عليه هو العدد أو كون المتوالي هو الحيضتان مدخليّة في ذلك، بل الظاهر منه أنّ نفس التوافق مرّتين على أمر دليل على أنّ ذلك الأمر وقت و خلق، خصوصا بملاحظة قوله (عليه السّلام): و إنّما جعل الوقت أن توالى عليه حيضتان [٤] الخبر، فانّ الظاهر منه أنّ كلّ من كان سنته الأخذ بالأقراء يجوز لها الأخذ بالمرّتين.
[١] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم القرحة ح ٣، ج ٢، ص ٥٦١.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب الحيض، ح ٣ ج ٢ ص ٥٦١.
[٣] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.
[٤] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.