الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٦ - رسالة في الدماء الثلاثة
قوله: بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة.
أقول: لا إشكال في أنّ ثبوت التكليف بالصلاة في مفروض الكلام ملازم واقعا لحدوث الاستحاضة، كما أنّ عدم حدوث الاستحاضة ملازم لعدم التكليف بالصلاة واقعا، و المفروض أنّ مقتضى الأصلين ثبوت التكليف و عدم الاستحاضة، فالجمع بينهما مخالف للعلم الإجمالي، و طرح أحدهما المعيّن لا موجب له.
و الحاصل: أنّ مقتضى عدم الحيض الذي يجب البناء عليه للأصل، هو ثبوت التكليف بالصلاة واقعا، و مقتضى عدم الاستحاضة الذي يجب البناء عليه للأصل هو الطهارة عن حدث الاستحاضة، و نعلم قطعا بوقوع نقيض أحدهما، و العمل بالأصلين مخالفة عملية لهذا القطع.
و بعبارة أخرى: مقتضى الأصلين مطلوبية الصلاة بدون غسل الاستحاضة، و نقطع بفساد مثل هذه، و أنّها ليست مطلوبة واقعا، و طرح أحدهما دون الآخر ترجيح بغير دليل.
لا يقال: مقتضى أصالة عدم الاستحاضة صحّة الصلاة بدون غسلها، و المفروض القطع بخلافه، و ليس مقتضى أصالة عدم الحيض بالنسبة إلى ثبوت التكليف قطعي الخلاف، فيجب طرح أصالة عدم الاستحاضة.
لأنّا نقول: هذه مغالطة فإنّ مقتضى أصالة عدم الاستحاضة ليس الصحّة الملازمة للمطلوبية الفعلية بل مقتضاها الصحّة من جهة حصول هذا الشرط المجامع لعدم التكليف من جهة فقدان شرط التكليف.
و الحاصل: أنّ الذي نقطع بخلافه هو المعنى المتحصّل من الأصلين، و إلّا فكلّ أصل بانفراده لا قطع بمخالفة مقتضاه للواقع فتأمّل.