الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٤ - رسالة في الدماء الثلاثة
و ان كان على الأول من أفراد الأكثر. و كيف كان فحجّة المشهور، أمور:
الأوّل: أصالة عدم الحيض الحاكمة على ما يوافقها و يخالفها من الأصول الحكمية، كاستصحاب الأحكام الوضعية و التكليفية، و أصالة البراءة عنها و استصحابها، كما قرّر في محلّه. نعم إن قلنا بعدم الحكومة فالأصول متساقطة فينبغي الاحتياط.
لا يقال: ان أصل البراءة بكلا معنييه معارض باستصحاب الأحكام التكليفية فيبقى أصالة عدم الحيض سليمة.
لأنّا نقول: معنى عدم حكومة هذا الأصل معارضة بما يعارض استصحاب الأحكام التكليفية.
لا يقال: أصالة عدم الحيض معارضة بأصالة عدم الاستحاضة.
لأنّا نقول: أمّا على القول بثبوت الواسطة بين الدمين فلا إشكال في عدم المعارضة، و إن قلنا بعدم الواسطة فأصالة عدم الحيض حاكمة على أصالة عدم الاستحاضة لأنّ المستفاد من الفتاوى و النصوص: أنّ كلّ ما لم يكن حيضا فهو استحاضة [١]، مع أنّا لو أغمضنا عن استفادة ذلك من النصوص و الفتاوى قلنا أنا نثبت أحكام الاستحاضة بأن نحكم بوجوب الصلاة بمقتضى أصالة عدم الحيض السليمة عن المعارض في خصوص الصلاة، فيجب الاغتسال مع غمس القطنة للقطع ببطلان الصلاة واقعا بدونه، لأنّها إمّا حائض أو مستحاضة. و يجب تجديد الوضوء لكلّ صلاة مع عدم الخمس، لأنّ وضوء [٢] الواحد لا يرفع حدثها قطعا.
و لا ينبغي أن يتوهّم إمكان العكس بأن ينفي بأصالة عدم الاستحاضة وجوب الأغسال و غيرها من أحكام المستحاضة ليلزم من ذلك نفي وجوب الصلاة و غيرها،
[١] وسائل الشيعة: كتاب الطهارة: باب وجوب رجوع ذات العادة المستقرّة إليها مع تجاوز العشرة من ح ٧، ج ٢ ص ٥٤٤.
[٢] كذا في النسخة الخطية، و الصحيح الوضوء.