الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٥ - رسالة في الدماء الثلاثة
لما تقرّر في محلّه من أنّ نفي الآثار و اللوازم بالأصول، لا ينفي الملزوم، بخلاف إثبات الملزوم فإنّه يوجب ثبوت اللازم. كذا أفاد بعض مشايخنا أعلى اللّه مقامه و زاد إكرامه. و للنظر في بعض ما ذكر مجال.
قوله «(قدّس سرّه)»: و إن قلنا بعدم الواسطة.
أقول: لا إشكال في أنّ أصالة عدم الحيض لا يثبت كون الدم الموجود غير حيض، إلّا على القول بالأصل المثبت، و عليه فالأصلان متعارضان، لأنّ كلا من أصالة عدم الحيض و الاستحاضة يثبت لازمها، لأنّ مفروض الكلام دوران الأمر بين الحيض و غير النفاس و العذرة و القرحة، و عدم الواسطة بين الحيض و الاستحاضة غيرها، و الأصلان بالنسبة إلى إثبات اللازم متعارضان.
و الحاصل: أنّا نعلم إجمالا بأنّ الدم الموجود مردّد بين الحيض و الاستحاضة، و الأصل عدم كلّ واحد منهما، و مقتضى هذا العلم سقوط الأصلين، فمن أين يثبت موضوع القاعدة المذكورة؟ فتأمّل.
ثمَّ إنّ ظاهر عبارة الكتاب لا يطابق ما نقلناه عنه بالمعنى، فإنّه قال: إن المستفاد من الفتاوى و النصوص أنّ كلّ دم لم يحكم عليه بأنّه حيض استحاضة، و نسبة هذه القاعدة بهذا المعنى- لو كان مسلّمة- إلى أصالة عدم الحيض كنسبة قاعدة الطهارة إلى استصحابها في أنّ جريانها بعد سقوط الاستصحاب، فيكون المرجع إليها بعد تساقط الأصلين، و لا يكون موجبة لحكومة أحدهما على الآخر.
و الحاصل: أنّ أصالة عدم الحيض إن ثبت بها أنّ الدم الموجود غير حيض، فموضوع القاعدة المذكورة لا يتحقق مع جريانها، فالرجوع إليها عند سقوط هذا الأصل، و إن لم يثبت ذلك، فالقاعدة جارية، سواء كان هناك أصل أم لم يكن، و ليس لها تعلّق بمجرى الأصلين ليوجب حكومة أحدهما على الآخر. فتأمّل.