الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٩ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
و الحاصل: إنّا إن منعنا ظهور الشرطيّة في كون الكرّ سببا للاعتصام لا يكفي كون المستثنى عن عنوان العامّ، و هو القليل الذي ادّعي أنّه أمر عدميّ باعتبار فصله في إثبات ذلك.
قوله: لأنّ الشكّ في التخصيص.
أقول: المراد من العموم الذي يرجع إليه: إن كان مفهوم حديث اعتصام الكرّ فلا ريب أنّه تابع للمنطوق، فاذا فرض فيه إجمال عرض ذلك على المفهوم أيضا.
و إن كان الخبرين الأخيرين ففيه- أيضا-: أنّ ظهور المستثنى منه في العموم و الخصوص تابع للاستثناء، فاذا كان في المستثنى إجمال لا يرفع عموم المستثنى منه إجمال المستثنى.
و الحاصل: أنّه لا يعامل مع عموم المستثنى منه، مع إجمال المستثنى معاملة إجمال المخصّص المنفصل في العمل بالعموم، و رفع إجمال المخصّص به.
فاذا فرضنا أنّ الحوض الكبير الذي استثني من عموم الانفعال مجمل من حيث المقدار، و من حيث الكيفية باعتبار استواء السطوح، أو غيره لم يكن الرجوع إلى عموم الانفعال، إلّا أن يدّعى ظهور المستثنى في المقدار الذي يعلم أنّه كر، و في الماء المستوي سطوحه، و يكون الشكّ في التخصيص المنفصل، فإنّ العموم- حينئذ- لاستقراره في ما عدا المستثنى يجب الأخذ به، حتى يبين المخصّص و يعلم وجوده.
لكنّه- (رحمه اللّه)- صرّح في أثناء كلامه: أنّ المرجع الى الأصل بعد فرض عدم إطلاق في الكرّ.
و يمكن أن يقال: إنّ الحوض الكبير، الذي يستقى منه- غالبا- أزيد من الكرّ، و مقتضى ظاهر الكلام: أنّ مع عدمه ينجس الماء بالملاقاة.
غاية ما في الباب: أنّه علم من الخارج أنّ مقدار الكرّ- أيضا- معتصم، فاذا