الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٠٨ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
أمّا إذا كانت الشبهة من باب الأقلّ و الأكثر فالمرجع الى العموم. و أمّا لأنّ عنوان المخصّص في المقام من قبيل المانع عن الحكم، الذي اقتضاه عنوان العام فلا يجوز رفع اليد عن المقتضي، إلّا إذا علم بالمانع، و مع الشكّ فالأصل عدم المانع، و إن كان ذات المانع- كالكرية فيما نحن فيه- غير مسبوق بالعدم.
و الحاصل: أنّه فرق بين ما إذا كان العامّ عند التكلّم منقسما بقسمين يقتضي كلّ منها حكما مغايرا لحكم الآخر، و بين ما إذا كان عنوان المخصّص من قبيل المانع من ثبوت حكم العام [١]. انتهى كلامه- رفع مقامه- و فيه مواقع للنظر:
قوله: لأنّ القلّة أمر عدميّ.
أقول: الماء إذا كان مقدّرا بمقدار معيّن، سواء كان ذلك بالغا حدّ الكرّ أم غير بالغ فذلك موجود خاصّ، و تميّزه بنفسه، و عدم الزيادة الموجبة لبلوغ الماء حدّ الكرّ ليس جزء مقوّما للماء.
و أمّا عروض الطهارة، أو النجاسة فيحتمل أن يكون منشؤها أمرا وجوديّا، هو اجتماع مقدار يوجب استهلاك النجس فيه، و عدم وجود ذلك المقدار فتكون الكثرة في الكر سببا للاعتصام، و عدمها سببا لتأثير الملاقاة، لأنّ المانع عن تأثير الملاقاة هو التدافع المنتفي هنا.
و يحتمل أن تكون طبيعة الماء مقتضية في ذاتها للاعتصام، و لكنّ القليل الغير البالغ حدّ الكرّ تعرض عليه خصوصيّة، توجب تلك الخصوصيّة تأثير الملاقاة. فكأنّ تلك الخصوصيّة توجب قابلية الماء لقبول النجاسة و تأثير الملاقاة فيه، و مجرّد عمود طهوريّة الماء، و كون المستثنى أمرا عدميا لا يدلّ على أنّ علّة انفعال القليل في الواقع، و في نظر الشارع انتفاء الكثرة، و أنّها هي التي أوجبت اعتصام الكثير.
[١] أي كلام السيد المجدّد الشيرازي- (قدّس سرّه).