الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٠٢ - المقام الثاني في وجوب الموافقة القطعية
ليس فيها ما يكون صريحا في الدلالة على جواز تناول أطراف الشبهة بعضا أو كلا فالبعض الظاهر منها في ذلك أيضا بعد ملاحظة ارتكاب الاحتياط في الأذهان لا يبقى له ظهور في ذلك.
و قد يستدلّ لوجوب الموافقة القطعية ببعض الأخبار: كقوله (عليه السّلام):
ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال [١]، و قوله (عليه السّلام): اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس [٢]، و قوله (عليه السّلام) في الجواب عن الجبن و السمن في أرض المشركين: أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل، و ما لم تعلم فكل [٣]. فانّ الخلط يصدق مع الاشتباه. و قوله (عليه السّلام) في رواية ابن سنان:
كل شيء حلال حتى يجيئك شاهدان أنّ فيه الميتة [٤]. و قوله (عليه السّلام) في حديث التثليث: وقع في المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم [٥]. بناء على أنّ المراد من الهلاكة ما هو أثر للحرام، فإن كان الحرام لم يتنجّز التكليف به فالهلاك المترتّب عليه منقصة ذاتية، و إن كان ممّا تنجّز التكليف به- كما فيما نحن فيه- كان المترتّب عليه هو العقاب الأخروي، و حيث إنّ رفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل، وجب الاحتياط عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة، و لمّا كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم إجماعا كان الاجتناب في الشبهة المجرّدة مستحب. و الجواب أمّا عن قوله: ما اجتمع الحلال فانّ الاشتباه غير الاجتماع فإنّ الظاهر أنّ المراد من الاجتماع هو الاختلاط. و منه يظهر الجواب عن قوله: أمّا ما عرفت أنّه قد خلطه الحرام، فإنّ صدق الخلط على الاشتباه محلّ منع، مع أنّا لو سلّمنا أنّه أعم من الاشتباه و الامتزاج، نقول: إنّ المراد من أخلط هنا هو الامتزاج بملاحظة أنّ
[١] عوالي اللئالي: ج ٢ ص ١٣٢ ح ٣٥٨.
[٢] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ١٤٠٩ ح ٤٢١٥.
[٣] التهذيب: ج ٩ ص ٧٩ ح ٧١ مع اختلاف فيه.
[٤] وسائل الشيعة: ب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة ح ٢ ج ١٧ ص ٩١.
[٥] الكافي: ج ١ ص ٦٧ قطعة من الحديث ١٠.