التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥١٦ - الأمر الثالث لزوم تخالف الخبرين لتسويغ التقيّة
ما إذا اتفقت كلمتهم، و تعاضدت مقالتهم، فإنّهم يصدقونهم و يشتدّ بغضهم لهم و لإمامهم و مذهبهم، فيصير ذلك سببا لثوران العداوة.
و من ذلك أيضا ما رواه الشيخ في التهذيب [١] في الصحيح- على الظاهر- عن سالم بن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سأله انسان و أنا حاضر فقال ربّما دخلت المسجد و بعض أصحابنا يصلي العصر و بعضهم الظهر فقال (عليه السلام): «أنا أمرتهم بهذا، لو صلّوا على وقت واحد لعرفوا فأخذوا برقابهم»، و هو أيضا صريح في المطلوب، إذ لا يخفى أنّه لا تطرق للحمل على موافقة العامّة، لاتّفاقهم على التفريق بين وقتي الظهر و العصر، و هو مواظبتهم على ذلك.
و ما رواه في العدّة [٢] عن الصادق (عليه السلام) أنّه سئل عن اختلاف أصحابنا في المواقيت فقال (عليه السلام): «أنا خالفت بينهم».
و ما رواه في الاحتجاج [٣] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له إنّه ليس شيء أشدّ عليّ من اختلاف أصحابنا قال: «و ذلك من قبلي».
و ما رواه في معاني الأخبار [٤] عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «اختلاف أصحابي لكم رحمة»، و قال: «إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد»، و سئل عن اختلاف أصحابنا فقال (عليه السلام): «أنا فعلت ذلك بكم و لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذوا برقابكم».
و ما رواه في الكافي [٥] عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسأله رجل عن آية من كتاب اللّه فأخبره بها، ثمّ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول، فدخلني من ذلك ما شاء اللّه .. إلى أن قال: فبينما أنا كذلك إذ دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني، و أخبر صاحبي و ما أخبر سابقيه، فسكنت نفسي و علمت أنّ ذلك منه تقيّة، ثم التفت إليّ
[١] تهذيب الأحكام: ٢/ ٢٥٢ حديث ١٠٠٠.
[٢] العدة في أصول الفقه: ١/ ١٣.
[٣] هذا الحديث مذكور في علل الشرائع- باب ١٣١ حديث ١٤- و لم ينقله البحار إلا عن العلل فقط دون الاحتجاج و نحن كذلك لم نعثر عليه في الاحتجاج.
[٤] معاني الأخبار: ص ٣.
[٥] الكافي: ١/ ٢٦٥- ٢٦٦ حديث ٢.